ارتفعت الطبقة الجليدية في القطب الجنوبي بما يقرب من 700 مليار طن من الجليد خلال عامين. علماء يكشفون آلية "التحكم عن بعد" في المناخ الاستوائي

📅 2026-09-05

الملخص:

على مدى العقدين الماضيين، استمرت الطبقة الجليدية في القطب الجنوبي في الذوبان وفقدانها بمعدل سنوي متوسط ​​يبلغ حوالي 140.5 مليار طن، وهو ما يمثل أحد عوامل عدم اليقين الرئيسية فيما يتعلق بارتفاع مستوى سطح البحر العالمي في المستقبل. ومع ذلك، تكشف أحدث بيانات مراقبة الأقمار الصناعية عن تحول غير متوقع: في غضون عامين فقط من عام 2021 إلى عام 2023، شهد الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي زيادة صافية في الكتلة تبلغ حوالي 695 مليار طن، وهي أكبر زيادة في تاريخ القمر الصناعي الجاذبية GRACE.

تكشف أحدث دراسة نشرت في المجلة الأكاديمية الدولية المرموقة "Nature" عن القوة الدافعة وراء هذه الظاهرة النادرة. نجح فريق بحث علمي دولي بقيادة معهد علم المحيطات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، في فك شفرة آلية الارتباط المناخي بين المحيط الاستوائي على بعد آلاف الأميال والغطاء الجليدي في القطب الجنوبي من خلال تحليل شامل لبيانات الأقمار الصناعية الخاصة بالجاذبية، وسجلات تراكم الثلوج في قلب الجليد، وتتبع بخار الماء، ومحاكاة نموذج الدوران الجوي.

تظهر الأبحاث أنه في الفترة بين عامي 2021 و2023، شهدت منطقة "الحوض الاستوائي الدافئ" الواقعة عند تقاطع غرب المحيط الهادئ وشرق المحيط الهندي ارتفاعًا غير طبيعي ومستدام في مياه البحر. يحفز هذا الاحترار المستمر موجات روسبي الجوية واسعة النطاق في خطوط العرض العليا في نصف الكرة الجنوبي، مما يعيد تشكيل نمط دوران الغلاف الجوي بالكامل فوق شرق القارة القطبية الجنوبية. في ظل تعزيز وصيانة الدوامة يعني تدفق ردود الفعل، تشكلت شذوذات الضغط المنخفض في المياه جنوب أستراليا، وظهرت شذوذات الضغط العالي على طول ساحل شرق القارة القطبية الجنوبية. شكل الاثنان نمطًا هامًا للتداول "ثنائي القطب بين الشمال والجنوب".

يشبه هذا الدوران ثنائي القطب مضخة مياه ضخمة، تنقل باستمرار كميات كبيرة من بخار الماء الرطب من خطوط العرض الوسطى للمحيط الهندي إلى القطب الجنوبي، مما يزيد بشكل كبير من عدد "الأنهار الجوية" التي تصل إلى القارة القطبية الجنوبية. تحولت الكمية الكبيرة من الرطوبة في نهاية المطاف إلى تساقط ثلوج كثيفة ومستمرة في مناطق مثل كوين ماري لاند وويلكس لاند في شرق القارة القطبية الجنوبية، مما عزز بشكل مباشر النمو الهائل على المدى القصير لكتلة الصفائح الجليدية المحلية.

كما أكدت تجارب المحاكاة العددية أن الاحترار غير الطبيعي للمسبح الاستوائي الدافئ هو السبب المباشر لهذا الدوران والزيادة الحادة في تساقط الثلوج. ومن الجدير بالذكر أن التحليل يظهر أن الاحترار المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية لم يمثل سوى حوالي 9% من شذوذ تساقط الثلوج، مما يشير إلى أن الحدث نتج بشكل رئيسي عن التقلبات الطبيعية بين العقود داخل النظام المناخي للأرض، وليس الترطيب الجوي المباشر الناجم عن الغازات الدفيئة. تحدث أحداث مماثلة للاحترار المستمر في حوض السباحة الاستوائي الدافئ مرة واحدة تقريبًا كل عشر سنوات. إنه يشبه "المنظم" الطبيعي البعيد الذي يسيطر على التذبذبات الدورية المتعددة لتراكم الجليد والثلوج في شرق القطب الجنوبي.

على الرغم من أن الغطاء الجليدي قد سجل زيادة مذهلة خلال عامين، إلا أن الباحثين أوضحوا أن هذا لا يعني أن الاتجاه طويل المدى لذوبان الجليد في القطب الجنوبي قد انعكس. على المدى الطويل، ستستمر الطبقة الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية في الذوبان، وتواجه بعض الأنهار الجليدية المتدفقة في شرق القارة القطبية الجنوبية أيضًا خطر الذوبان في قاع الجرف الجليدي وتسارع تدفق الجليد الناجم عن مياه المحيط الدافئة.

تحدد هذه الدراسة لأول مرة مسار اتصال طويل المدى بين "الطبقة الجليدية الاستوائية الدافئة شرق القطب الجنوبي". إنه يقدم إجابة أساسية للغز الذي طالما حير المجتمع العلمي حول سبب تقلب كتلة الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي بعنف على المدى القصير. كما أنه يضع أساسًا نظريًا مهمًا لتنبؤات أكثر دقة لتغير المناخ القطبي وديناميكيات مستوى سطح البحر العالمية في المستقبل.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات