يكشف العلماء عن القوة الدافعة المهيمنة وراء العاصفة المغنطيسية الأرضية الفائقة الضخامة في مايو 2024

📅 2026-09-04

الملخص:

في مايو 2024، اجتاحت عاصفة مغنطيسية أرضية نادرة للغاية جميع أنحاء العالم، ونادرًا ما توغل الشفق الرائع في عمق خطوط العرض المنخفضة، مما أذهل عددًا لا يحصى من مراقبي النجوم. ومع ذلك، فإن هذا الحدث الكبير المعروف باسم "عاصفة غانون" أو "عاصفة عيد الأم" لم يجلب مشاهد بصرية فحسب، بل انخفض مؤشر SYM-H الجيومغناطيسي الخاص به إلى -518 نانو تسلا، ليصبح ثاني أقوى عاصفة جيومغناطيسية في العالم منذ عام 1981 بعد عاصفة نوفمبر 2004.

في أعلى السماء، حيث يشرق الشفق القطبي، يتم تنظيم مشهد غير طبيعي داخل الغلاف المغناطيسي للأرض، مما يفسد الفهم التقليدي للمجتمع الفلكي: اكتشف فريق دولي مكون من مؤسسات البحث العلمي مثل جامعة ناغويا في اليابان مؤخرًا أنه على الرغم من أن الرياح الشمسية التي ضربت الأرض في ذلك الوقت كانت كثيفة للغاية، فإن الغالبية العظمى من الأيونات الدافعة الأساسية التي سيطرت على عاصفة القرن هذه لم تأت من الرياح الشمسية في الفضاء الخارجي، ولكن من الأرض نفسها الأيونوسفير.

تهيمن التيارات الحلقية على اضطراب المجال المغناطيسي الأساسي للعواصف المغنطيسية الأرضية. تشير التيارات الحلقية إلى تيارات أيونية عالية الطاقة (أيونات الهيدروجين وأيونات الأكسجين بشكل رئيسي) تتحرك ببطء حول الأرض على بعد آلاف إلى عشرات الآلاف من الكيلومترات من خط الاستواء. المجال المغناطيسي العكسي الذي يولدونه يعوض جزئيًا المجال المغناطيسي الأرضي على الأرض. لعقود من الزمن، ناقش العلم مقدار المواد الموجودة في التيار الحلقي التي تأتي من الرياح الشمسية وكم منها تأتي من الغلاف الجوي العلوي المشحون كهربائيًا للأرض (الغلاف الأيوني). وفقًا للتكهنات التقليدية، نظرًا لأن العاصفة الفائقة في مايو 2024 ناجمة عن القصف المباشر للرياح الشمسية عالية الكثافة التي تكونت نتيجة الانفجار العنيف المستمر للبقع الشمسية واندماج سحب البلازما الممغنطة المتعددة، فيجب أن تلعب أيونات الرياح الشمسية دورًا حاسمًا.

ومع ذلك، فإن أحدث بيانات الكشف المباشر المنشورة في Science Advances حطمت هذا الافتراض تمامًا. مر القمر الصناعي "Arase/ERG" الذي تديره وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) وجامعة ناغويا بدقة عبر منطقة تشكيل التيار الدائري خلال المرحلة المبكرة وفترة الذروة للعاصفة. لم يحقق الجهاز الدقيق الذي يحمله القمر الصناعي أول مراقبة متزامنة لأيونات التيار الحلقي والرياح الشمسية في عاصفة مغنطيسية فائقة بنفس الحجم فحسب، بل سجل أيضًا نسبة تكوين مواد غير مسبوقة - تشير البيانات إلى أن حوالي 85٪ من الأيونات عالية الطاقة في التيار الحلقي هي أيونات الأكسجين من الغلاف الأيوني للأرض، والمساهمة الفعلية لأيونات الرياح الشمسية ضئيلة.

إن أيونات الأكسجين المنبعثة من الغلاف الأيوني أثقل بكثير من جزيئات الضوء التي تحملها الرياح الشمسية. الهيمنة القصوى لهذه الأيونات الثقيلة تعزز بشكل كبير اضطراب المجال المغناطيسي. وعندما وصلت العاصفة إلى ذروتها، لاحظ "أراس" انخفاضا حادا في قوة المجال المغناطيسي يصل إلى 40% عند الحضيض، على بعد حوالي 16 ألف كيلومتر من الأرض. أدت المسافة بين منطقة الاضطراب الأساسية والسطح إلى تحديث القيمة القصوى القريبة من الأرض للسجلات المماثلة السابقة بشكل ملحوظ. مصحوبة بهذا التشوه الشديد غير المسبوق في المجال المغناطيسي، شهدت الإلكترونات عالية الطاقة في هذه المنطقة أيضًا انخفاضًا حادًا وهروبًا في نفس الوقت.

لا تجيب نتيجة القياس المذهلة هذه على لغز الفيزياء الأساسية فحسب، بل لها أيضًا قيمة تطبيقية بعيدة المدى في العالم الحقيقي. يمكن للعواصف المغنطيسية الأرضية الفائقة أن تشكل مخاطر إشعاعية مباشرة على المركبات الفضائية التي تدور حولها، وتتداخل مع الملاحة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والاتصالات اللاسلكية، بل وتلحق الضرر بشبكات الطاقة الأرضية وتتسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع. لقد اعتمدت النماذج الحالية للتنبؤ بالطقس الفضائي لفترة طويلة بشكل كبير على معلمات الرياح الشمسية. تظهر النتائج الجديدة أن حالة الغلاف الجوي العلوي للأرض نفسها تحدد أيضًا الحد الأعلى للقوة التدميرية للعواصف المغنطيسية الأرضية الضخمة. توفر نتيجة البحث هذه أيضًا دعمًا علميًا قويًا للجيل الجديد من مهمة اليابان ذات القمر الصناعي المزدوج "FACTORS" والتي هي قيد الإعداد. ستستكشف هذه المهمة على وجه التحديد كيفية هروب أيونات الغلاف الجوي للأرض إلى الغلاف المغناطيسي و"إضافة الوقود إلى نار" العواصف المغناطيسية الأرضية. وفي المستقبل، من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحسين كبير في دقة التحذيرات المتعلقة بالطقس الفضائي المتطرف.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات