لقد انخفض معدل الجريمة الفعلي في المملكة المتحدة، ولكن شعور عامة الناس بالأمان انحدر بدلاً من أن يرتفع.

📅 2026-09-08

الملخص:

يظهر أحدث استطلاع متعمق حول الضمان الاجتماعي وعلم النفس العام في المملكة المتحدة أنه على الرغم من أن الإحصاءات الرسمية تظهر أن معدل حدوث معظم أنواع الجرائم في المملكة المتحدة قد انخفض بشكل كبير، إلا أن شعور عامة الناس بالأمان لم يتزايد وفقًا لذلك. وقد أدت هذه "الفجوة المعرفية" التي خلقتها ردود الفعل العاطفية، والتضخيم الخوارزمي، والسرد السياسي إلى وقوع أكثر من 80% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في وهم مفاده أن الضمان الاجتماعي آخذ في التدهور.

وفقًا للبيانات التي تم الكشف عنها في هذه الدراسة التجريبية، هناك فجوة كبيرة بين الحكم البديهي للجمهور البريطاني بشأن اتجاهات الجريمة والإحصاءات الموضوعية الرسمية. ووجد الاستطلاع أن أكثر من 80% من المشاركين البريطانيين يعتقدون اعتقادا راسخا أن معدل الجريمة الإجمالي قد زاد في السنوات الأخيرة، ويعتقد حوالي 80% أن سرقة الهواتف المحمولة زادت بشكل ملحوظ منذ عام 2010، ويعتقد حوالي 60% أن سرقة السيارات واقتحام المنازل أصبحت أكثر وأكثر خطورة. ومع ذلك، تظهر إحصاءات الشرطة والقضاء حقيقة موضوعية معاكسة: فمنذ عام 2010، لم يرتفع معدل حدوث الجرائم الرئيسية المذكورة أعلاه والتي تتعلق بالممتلكات والسلامة الشخصية، بل انخفض بنسبة 50٪ أو أكثر في جميع المجالات.

إن سوء فهم الجمهور للأداء الحالي لنظام إنفاذ القانون القضائي أمر صادم أيضًا. تشير البيانات إلى أنه منذ عام 2018، زاد عدد ضباط الشرطة العاملين في إنجلترا وويلز بنحو 20%، لكن 4% فقط من المشاركين في المجتمع يمكنهم التعرف بدقة على حقيقة النمو هذه، ويعتقد ما يصل إلى ثلثي الجمهور خطأً أن حجم قوة الشرطة لا يزال مستمرًا في الانكماش. بالإضافة إلى ذلك، عندما تتداخل قضايا الجريمة مع مواضيع سياسية واجتماعية شديدة الحساسية مثل الهجرة، تتفاقم التحيزات المعرفية العامة بشكل حاد. على سبيل المثال، يفترض عامة الناس في المتوسط ​​أن 30% من مرتكبي الجرائم الجنسية الذين تم تحذيرهم أو إدانتهم رسمياً هم من الأجانب، بل إن بعض المجموعات ذات التوجهات السياسية المعينة تتكهن بأن النسبة قد تصل إلى 50%، في حين أن الإحصائيات الحقيقية الصادرة عن القضاء الرسمي البريطاني لا تتجاوز 15%.

أجرى فريق البحث تحليلًا متعمقًا للأسباب الكامنة وراء هذا الاضطراب المعرفي على المستوى الاجتماعي. يشير العلماء إلى أن الدماغ البشري بطبيعته أكثر حساسية للمعلومات المخيفة والمزعجة في آليته التطورية. إن حكم عامة الناس على درجة الخطر الحقيقي لا يستمد في كثير من الأحيان من الفحص العقلاني للرسوم البيانية الإحصائية، ولكنه متجذر بعمق في ردود أفعالهم العاطفية، والقلق الواقعي، والهوية السياسية. وفي الوقت الحاضر، كثيراً ما يروج بعض السياسيين لروايات متشائمة حول "تدهور القانون والنظام" من أجل تلبية احتياجات الناخبين. تقوم التقارير الجديدة لوسائل الإعلام الرئيسية وخوارزميات التوصية الخاصة بمنصات الشبكات الاجتماعية بناءً على مشاركة المستخدم، بدفع مقاطع الفيديو القصيرة المثيرة والقصص المجزأة عن جرائم العنف والسرقات والسطو بدقة إلى الجمهور بتردد عالٍ، وبالتالي تعزيز وترسيخ الصورة السلبية للغاية وغير الواقعية للضمان الاجتماعي في النظام البيئي الرقمي.

يؤكد الخبراء في علم الاجتماع والسياسة العامة أن هذا الانفصال بين المخاوف الذاتية والحقائق الموضوعية لا يشكل بأي حال من الأحوال تحيزًا معرفيًا غير ضار. عندما يحيط بالجمهور إحساس وهمي بالأزمة الأمنية، فإن ذلك لن يؤدي فقط إلى الإضرار بشكل كبير بنوعية حياة الناس اليومية وصحتهم العقلية، مما يدفع الناس إلى التراجع في منازلهم والحد من الأنشطة الاجتماعية العادية في الأماكن العامة، ولكنه قد يجبر أيضًا صناع القرار على تقديم سياسات عدالة جنائية شعبوية قاسية للغاية ومكلفة ولكنها تفتقر إلى الأساس العلمي. ويدعو الباحثون الحكومة ووكالات إنفاذ القانون القضائية والنظام الإعلامي إلى إنشاء جسر تواصل عام أكثر شفافية وفي الوقت الحقيقي وتعاطفا، وتقديم بيانات موضوعية بطريقة أكثر مصداقية ومفهومة، وذلك من أجل تبديد الذعر غير العقلاني الذي يسود جميع طبقات المجتمع بشكل فعال.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات