اكتشف العلماء فئة من المركبات التي يمكنها مهاجمة مراحل متعددة من البلازموديوم في نفس الوقت. الأدوية المضادة للسرطان قد تصبح أسلحة جديدة ضد الملاريا

📅 2026-10-04

الملخص:

يستكشف العلماء استراتيجية جديدة واعدة ضد الملاريا: إعادة استخدام الأدوية ومشتقاتها التي تم تطويرها في الأصل لعلاج السرطان لمهاجمة طفيل الملاريا. اكتشف باحثون في جامعة ساو باولو في البرازيل مؤخرًا أن مجموعة من المركبات المشتقة من الأدوية المضادة للأورام يمكنها قتل Plasmodium falciparum في وقت واحد في مراحل مختلفة من دورة الحياة تحت ظروف المختبر، بما في ذلك مرحلة الدم التي تسبب الأعراض لدى المرضى ومرحلة الخلايا المشيجية المسؤولة عن انتقال العدوى إلى البعوض.

تكمن أهمية هذه الدراسة في أن العلاجات العالمية المضادة للملاريا تواجه حاليًا مشكلة متزايدة الخطورة تتمثل في مقاومة الأدوية. يعد Plasmodium falciparum أحد مسببات الأمراض الرئيسية المسؤولة عن الملاريا الحادة ومعظم الوفيات الناجمة عن الملاريا لدى البشر. وقد ظهرت منذ فترة طويلة مقاومة الأدوية التقليدية مثل الكلوروكين، كما انتشرت مقاومة العلاج المركب المكون من مادة الأرتيميسينين، وهو جوهر العلاج الحالي. لذلك، أصبح العثور على أدوية مضادة للملاريا ذات آليات عمل جديدة محورًا للبحث.

إن مسبب مرض الملاريا ليس كائنًا دقيقًا ذو بنية ثابتة، ولكنه يغير دورة حياته باستمرار بين جسم الإنسان والبعوض. بعد إصابة جسم الإنسان، تدخل طفيليات الملاريا إلى خلايا الدم الحمراء وتتكاثر بأعداد كبيرة. ستتسبب هذه المرحلة في معاناة المريض من أعراض نموذجية مثل الحمى الدورية والقشعريرة. وبعد ذلك، يتحول جزء من طفيل البلازموديوم إلى خلايا مشيجية. عندما تمتص البعوضة الدم الذي يحمل هذه الخلايا المشيجية، يمكن أن يستمر الطفيل في التطور داخل البعوضة وينتقل إلى الآخرين من خلال اللدغة التالية.

وبالتالي فإن الدواء الذي يهاجم المرحلة المسببة للمرض والمرحلة المسؤولة عن انتقال المرض في الجسم لا يمكنه من الناحية النظرية علاج المرضى المصابين بالفعل فحسب، بل يمكنه أيضًا الحد من انتشار الملاريا بين السكان.

هذه المرة، بحث فريق بحثي من كلية الصيدلة بجامعة ساو باولو عن اختراق في آلية عمل الأدوية المضادة للسرطان. اختاروا دواءً مضادًا للورم باعتباره البنية الأساسية وقاموا بتصنيع 14 مركبًا مرتبطًا واختبروها في طفيليات Plasmodium falciparum المستنبتة في المختبر.

أظهرت النتائج أن بعض المركبات فعالة في قتل طفيل البلازموديوم المتكاثر لا جنسيا. هذه هي المرحلة التي تتكاثر فيها طفيليات البلازموديوم بسرعة في خلايا الدم الحمراء البشرية وتسبب أعراض المرض، لذا فإن النشاط ضد هذه المرحلة يعني أن هذه المركبات لديها القدرة على التطوير بشكل أكبر كعلاجات.

والأمر الأكثر أهمية هو أن هذه المركبات لها أيضًا تأثير على الخلايا المشيمية. لا تسبب الخلايا المشيمية الأعراض الكلاسيكية بشكل مباشر كما تفعل طفيليات البلازموديوم اللاجنسية داخل خلايا الدم الحمراء، ولكنها تمثل مرحلة حرجة في انتقال البلازموديوم من البشر إلى البعوض. إذا تمكن الدواء من إزالة الخلايا المشيجية من جسم المريض، فقد يقلل من احتمالية إصابة البعوض بالعدوى بعد التغذية على الدم، وبالتالي تقليل انتقال المرض.

السبب الذي دفع الباحثين إلى التفكير في استخدام الأدوية المضادة للسرطان هو أنه على الرغم من أن الخلايا السرطانية وطفيليات الملاريا هي أنواع مختلفة تمامًا من الكائنات الحية، إلا أن كلاهما لديهما سمة بحث دوائية مشتركة: فكلاهما يعتمد بشكل كبير على كينازات بروتينية معينة.

إنزيمات البروتين هي نوع من الإنزيمات المسؤولة عن تنظيم أنشطة البروتين داخل الخلايا وتشارك في انقسام الخلايا والنمو والتمثيل الغذائي وعدد كبير من الأنشطة الحياتية الأخرى. نظرًا لأن الخلايا السرطانية عادةً ما تتمتع بقدرات تكاثر قوية بشكل غير طبيعي، فقد كانت كينازات البروتين منذ فترة طويلة هدفًا مهمًا لتطوير الأدوية المضادة للسرطان. لقد دخل عدد كبير من مثبطات الكيناز الممارسة السريرية لعلاج أنواع مختلفة من السرطان.

تمتلك المتصورة أيضًا عددًا كبيرًا من كينازات البروتين التي تعتبر ضرورية لبقائها. لذلك توصل الباحثون إلى فكرة: إذا كان الدواء المضاد للسرطان يمكنه تثبيط كينازات معينة، فيمكن إعادة تصميمه لاستهداف كينازات طفيل الملاريا.

في الواقع، جمع هذا الاتجاه البحثي الكثير من الأبحاث الأساسية. اكتشف العلماء سابقًا أن بعض الأدوية المضادة للسرطان، بما في ذلك مثبطات mTOR، يمكن أن تتداخل مع بروتين كيناز الخاص بطفيل الملاريا. على سبيل المثال، أظهر عقار sapanisertib المضاد للسرطان نشاطًا مضادًا للملاريا في التجارب على الحيوانات، كما أظهرت الدراسات التي أجريت على مشتقاته نشاطًا ضد كينازات مهمة مثل Plasmodium PI4Kβ وPKG.

وجدت دراسة أخرى أن المركب المصمم أصلاً لإنزيمات البروتين البشري يمكن أن يثبط بشكل فعال Plasmodium falciparum وقد يعمل عن طريق التدخل في عملية إزالة السموم من الهيم المنتج بعد هضم Plasmodium هيموجلوبين خلايا الدم الحمراء. وهذا يوضح أن "إعادة استخدام الأدوية المضادة للسرطان" ليست مجرد فكرة نظرية، ولكنها شكلت اتجاهًا متزايد التوسع في أبحاث وتطوير الأدوية.

ومع ذلك، فإن هذا البحث الأخير من جامعة ساو باولو لا يزال في مرحلة مبكرة جدًا. يتمثل القيد الأكثر أهمية في أن الباحثين أجروا تجارب فقط في بيئة زراعة في المختبر ولم يثبتوا أن المركبات يمكنها علاج الأشخاص المصابين بالملاريا بأمان وفعالية.

هذا التمييز مهم جدًا. عادةً ما يتم تصميم الأدوية المضادة للسرطان لمهاجمة الخلايا السرطانية سريعة الانتشار في جسم الإنسان، لذا فإن تأثيراتها الدوائية غالبًا ما تكون قوية نسبيًا وقد تؤثر أيضًا على الخلايا البشرية الطبيعية. وحتى لو كان المركب قادرًا على قتل طفيليات الملاريا في طبق بتري، فلا بد من إثبات أنه قادر على الوصول إلى الطفيلي بتركيزات كافية في جسم الإنسان دون أن يكون سامًا بشكل غير مقبول للبشر.

وقد لاحظ الباحثون بعض العلامات المشجعة في تجاربهم. تحافظ بعض المركبات على نشاط مضاد للبلازموديوم مع تقليل سميتها للخلايا البشرية. وهذا يعني أنه من خلال تحسين البنية الجزيئية بشكل أكبر، قد يكون من الممكن تحسين انتقائية الدواء ضد البلازموديوم، مما يجعله أكثر عرضة لمهاجمة الطفيليات بدلاً من الخلايا البشرية.

ومع ذلك، ليس من الممكن بعد الحكم على ما إذا كانت هذه المركبات آمنة حقًا. لا يمكن لتجارب الخلايا المختبرية أن توفر سوى أساس الفحص المبكر. هناك حاجة في نهاية المطاف إلى إجراء تجارب على الحيوانات وتجارب سريرية بشرية لاحقة لتحديد سميتها وحركيتها الدوائية والجرعة الفعالة والتأثير العلاجي الفعلي.

هناك قوة أخرى لهذه الدراسة وهي التأثير المحتمل "متعدد المراحل". إذا كان الدواء قادرًا على العمل في كل من المرحلة اللاجنسي ومرحلة الخلايا المشيجية في البلازموديوم، فقد يكون له وظيفتان مزدوجتان تتمثلان في معالجة ومنع انتقال العدوى. علاوة على ذلك، إذا كان من الممكن تصميم أدوية في المستقبل تعمل على أهداف رئيسية متعددة من البلازموديوم في نفس الوقت، فقد يقلل ذلك أيضًا من فرصة تطوير الطفيلي لمقاومة الأدوية من خلال طفرة واحدة.

ومع ذلك، فإن التأثيرات متعددة الأهداف تعني أيضًا أن تطوير الأدوية يحتاج إلى مزيد من الحذر، لأن جسم الإنسان يحتوي أيضًا على عدد كبير من كينازات البروتين. تعمل الأدوية المضادة للسرطان إلى حد كبير لأنها يمكن أن تتداخل بقوة مع مسارات إشارات الخلية. لذلك، فإن كيفية جعل المركبات الجديدة المضادة للملاريا تعمل بشكل تفضيلي على طفيليات الملاريا بدلاً من البشر هي مشكلة يجب حلها في عملية تحسين الدواء في المستقبل.

في الوقت الحاضر، يعد هذا البحث أكثر ملاءمة لاعتباره طريقًا جديدًا لتطوير الأدوية، بدلاً من ظهور "عقار مضاد للسرطان" يمكن استخدامه بشكل مباشر لعلاج الملاريا. الأمر المهم حقًا في هذا الأمر هو أنه بدلاً من البدء من الصفر للعثور على جزيئات كيميائية غير مألوفة تمامًا، يمكن للعلماء استخدام ثروة المعلومات المركبة والهيكلية المتراكمة على مدى عقود من تطوير أدوية السرطان للعثور على مرشحات الأدوية التي تستهدف العمليات البيولوجية الرئيسية لطفيل الملاريا.

إذا تمكنت التجارب الحيوانية والدراسات السريرية اللاحقة من إثبات أن بعض هذه المركبات تتمتع بسلامة جيدة وتأثيرات مضادة للملاريا، فمن المتوقع أن يؤدي طريق "إعادة استخدام الأدوية + التحسين الجزيئي" إلى تقصير الوقت اللازم لانتقال الأدوية الجديدة المضادة للملاريا من الاكتشاف المختبري إلى الممارسة السريرية. وفي مواجهة التطور المستمر لمقاومة طفيليات الملاريا للأدوية، فإن هذه الإستراتيجية المتمثلة في استخدام نتائج البحث والتطوير للأدوية الخاصة بأمراض أخرى لإيجاد أسلحة جديدة قد تصبح أيضًا مكملاً مهمًا لتطوير الأدوية المضادة للملاريا في المستقبل.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات