يمكن أن يكون النحاس سلاحًا جديدًا للمساعدة في تقوية جهاز المناعة في الجسم ضد التهابات المسالك البولية المقاومة للأدوية

📅 2026-10-01

الملخص:

يدرس الباحثون في جامعة تكساس إيه آند إم في الولايات المتحدة دور النحاس في مقاومة الجسم لالتهابات المسالك البولية (UTIs)، على أمل استخدام آلية الدفاع الطبيعية للجسم لإيجاد طرق جديدة لعلاج التهابات المسالك البولية المقاومة للمضادات الحيوية المتزايدة الخطورة. حصل المشروع على تمويل بقيمة 1.48 مليون دولار أمريكي من المعاهد الوطنية للصحة (NIH). لا ينصب تركيز البحث على استخدام النحاس كدواء تقليدي مضاد للبكتيريا فحسب، بل على معرفة كيفية استخدام الجسم للنحاس لمهاجمة البكتيريا، وكيف تتكيف البكتيريا المسببة للأمراض مع هذا الهجوم وتستمر في البقاء على قيد الحياة.

النحاس هو عنصر نادر ضروري للإنسان والحيوان للحفاظ على الوظائف الفسيولوجية الطبيعية. ومع ذلك، عندما تصل بيئة التركيز والعمل إلى ظروف معينة، يكون لها سمية واضحة للبكتيريا. ولذلك، فقد اعتمد جهاز المناعة البشري بالفعل على النحاس كجزء من نظام الدفاع المناعي الطبيعي. عند حدوث العدوى، تبتلع الخلايا المناعية المتخصصة البكتيريا وتهاجمها بمجموعة متنوعة من المواد المضادة للميكروبات، بما في ذلك النحاس. وقد وجد الباحثون في جامعة تكساس إيه آند إم سابقًا أن مستويات النحاس في البول تزيد أيضًا عند حدوث عدوى في المسالك البولية، مما يشير إلى أن الجسم قد يحشد النحاس بشكل فعال للمساعدة في إزالة البكتيريا الغازية.

ومع ذلك، فإن البكتيريا ليست بلا دفاع. نظرًا لوجود النحاس بشكل طبيعي في البيئة، فقد طورت العديد من البكتيريا مجموعة من الآليات للتعامل مع سمية النحاس، مثل طرد النحاس من الخلية أو الحد من الأضرار التي يسببها النحاس لنفسها. ويأمل فريق البحث بعد ذلك في تحديد الآليات الجينية والجزيئية التي من خلالها تقاوم البكتيريا المسببة لالتهابات المسالك البولية تركيزات النحاس المرتفعة في الجسم.

يعتقد الباحثون أنهم إذا تمكنوا من معرفة كيفية التغلب على البكتيريا "الضغط النحاسي" الذي يسببه الجسم، فقد يكون من الممكن إيجاد استراتيجيات علاجية جديدة تجعل البكتيريا تصبح أكثر عرضة للنحاس وآليات الدفاع المناعي الأخرى مرة أخرى. تختلف هذه الفكرة عن العلاج بالمضادات الحيوية التقليدية لأنها لا تبحث فقط عن دواء جديد يمكنه قتل البكتيريا مباشرة، ولكنها تحاول إضعاف القدرات الدفاعية للبكتيريا والسماح للدواء بتكوين تأثير تآزري مع جهاز المناعة البشري.

اكتشف فريق البحث أيضًا دليلًا مهمًا محتملًا: قد يكون النحاس قادرًا على التأثير على الشعيرات التي تستخدمها البكتيريا للالتصاق بخلايا المثانة. بيلي هي هياكل تشبه الخيوط على سطح البكتيريا تساعدها على الالتصاق بقوة ببطانة المثانة. إذا كان النحاس قادرًا على التدخل في هذه الهياكل، فقد تواجه البكتيريا صعوبة في الاستمرار في الالتصاق بأنسجة المثانة، حتى لو لم يتم قتلها بشكل مباشر.

تتمتع هذه الآلية بأهمية خاصة لأن المسالك البولية نفسها تتمتع بطريقة بسيطة للغاية ولكنها فعالة للدفاع الجسدي وهي تدفق البول. تكون البكتيريا التي تلتصق بقوة ببطانة المثانة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، في حين أن البكتيريا التي لا تستطيع الالتصاق بشكل ثابت تكون أكثر عرضة لإفرازها في البول. ولذلك، فإن تعطيل قدرة البكتيريا على الارتباط قد يصبح وسيلة تكميلية للسيطرة على العدوى.

ومع ذلك، فإن المزيد من النحاس ليس دائمًا أفضل. يمكن أن يؤدي النحاس أيضًا إلى إتلاف خلايا الجسم بتركيزات أعلى، لذلك يجب على الجسم التحكم بشكل صارم في عملية نقل النحاس وتخزينه وإطلاقه. ويولي الباحثون حاليًا اهتمامًا خاصًا بالبروتين المحتوي على النحاس، السيرولوبلازمين، والذي أظهرت الدراسات السابقة أنه قد يكون له دور في نقل وتعبئة النحاس أثناء التهابات المسالك البولية. وأراد فريق البحث أن يعرف بالضبط كيف ينظم السيرولوبلازمين إمداد النحاس عند حدوث العدوى، وكيف تساعد هذه العملية الجسم على التحكم في البكتيريا.

في هذه الأثناء، اكتشف الباحثون مركبًا تجريبيًا مضادًا للبكتيريا يتم تعزيز تأثيراته المضادة للبكتيريا بشكل كبير في وجود النحاس. وفي المرحلة التالية، يخططون لتعديل واختبار هذا المركب والهياكل المرتبطة به للعثور على مرشحين للأدوية يمكنهم العمل مع آلية الدفاع الطبيعية عن النحاس في الجسم.

قد توفر هذه الإستراتيجية مسارًا علاجيًا آخر لالتهابات المسالك البولية حيث تتزايد مقاومة المضادات الحيوية. تستهدف المضادات الحيوية التقليدية بشكل رئيسي البكتيريا نفسها، بينما تأمل الاتجاهات البحثية الجديدة في النظر في العلاقة التآزرية بين جهاز المناعة البشري والأدوية في نفس الوقت، وتحسين التأثير العلاجي من خلال تعزيز آليات الدفاع الموجودة في الجسم.

وأشار الباحثون أيضًا إلى أنه لا يزال أمامنا عدة سنوات للوصول إلى علاج "يعتمد على النحاس" يمكن استخدامه في العلاج السريري. ولا يزال هذا العمل في مراحله الأولى، والهدف الرئيسي هو فهم آليات الهجوم والدفاع بين جسم الإنسان والبكتيريا المحيطة بالنحاس وإيجاد اختراقات يمكن تحويلها إلى علاجات في المستقبل، لذلك لا يمكن حتى الآن اعتبار النحاس نفسه علاجًا مثبتًا لالتهابات المسالك البولية.

إذا نجحت الدراسة في نهاية المطاف، فقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من التهابات المسالك البولية أيضًا. يمكن لبعض البكتيريا التي تسبب التهابات المسالك البولية أن تصيب أجزاء أخرى من الجسم أيضًا، لذا فإن دراسة كيفية مقاومة هذه البكتيريا للنحاس يمكن أن تساعد العلماء على فهم آليات مماثلة في الالتهابات البكتيرية الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التهابات المسالك البولية المتكررة شائعة أيضًا في الكلاب والحيوانات الأخرى، لذلك يمكن أيضًا تطبيق النتائج في المجال البيطري في المستقبل.

الفكرة الأساسية للبحث بأكمله هي مراقبة عملية العدوى من اتجاهين: "الممرض" و"المضيف": من ناحية، ندرس كيفية مقاومة البكتيريا للنحاس، ومن ناحية أخرى، ندرس كيفية تعبئة جسم الإنسان ونقل النحاس، وفي النهاية نبحث عن علاجات تسمح لمجموعتي الآليات بالعمل معًا. بالنسبة للعدوى ذات المقاومة المتزايدة للمضادات الحيوية، فإن فكرة استخدام الدفاعات المناعية الطبيعية للجسم، بدلاً من الاعتماد فقط على التطوير المستمر لمضادات حيوية جديدة، قد تصبح اتجاهاً مهماً لأبحاث الأدوية المضادة للعدوى في المستقبل.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات