يلتقط العلماء إشارة هيدروجين محايدة ضعيفة للغاية من مجرة ​​بعيدة تبعد مليارات السنين الضوئية

📅 2026-09-18

الملخص:

استخدم فريق بحث دولي في علم الفلك مؤخرًا مجموعة تلسكوبات راديوية عملاقة لاكتشاف الإشارات الراديوية الضعيفة للغاية لذرات الهيدروجين المحايدة بنجاح من مجرة ​​بعيدة تبعد مليارات السنين الضوئية. حطمت نتيجة الاكتشاف الرقم القياسي السابق لأطول مسافة من الملاحظات المماثلة، وزودت علماء الفلك بنافذة مراقبة رئيسية جديدة لتتبع احتياطيات الوقود الغازي مباشرة في المراحل الأولى من تكوين النجوم والمجرات المبكرة في الكون.

الهيدروجين المحايد (الهيدروجين الذري) هو العنصر الأساسي الأكثر وفرة في الكون، كما أنه "وقود" أساسي لا غنى عنه لولادة النجوم ونمو المجرات وتطورها. في النطاق الراديوي، تبعث ذرات الهيدروجين المحايدة إشعاعًا كهرومغناطيسيًا مميزًا بطول موجي يبلغ حوالي 21 سم (خط الهيدروجين الشهير 21 سم). ومع ذلك، فإن احتمالية انتقال الدوران لذرة هيدروجين واحدة منخفضة للغاية، وتضعف الإشارة الضعيفة بشدة للغاية عند عبور الفضاء السحيق الطويل للكون. لذلك، في ظل ظروف المراقبة التقليدية، بالكاد تستطيع التلسكوبات الراديوية الحالية اكتشاف إشعاع الهيدروجين المحايد لمجرة واحدة تبعد مليارات السنين الضوئية عن الأرض.

من أجل تجاوز هذا الحد من المراقبة الفيزيائية، استعار فريق البحث العلمي بذكاء "العدسة المكبرة الفائقة" الخاصة بالكون - تأثير عدسة الجاذبية. عندما تمر الموجات الراديوية الضعيفة المنبعثة من مجرة ​​الفضاء السحيق المستهدفة عبر مجرة ​​ضخمة أخرى أو مجموعة مجرات أمام خط الرؤية في طريقها إلى الأرض، فإن مجال الجاذبية الضخم للجسم الأمامي سوف ينحني ويتقارب الإشارات الضوئية والراديوية للمجرة الخلفية مثل عدسة محدبة، وبالتالي تضخيم الخطوط الطيفية المميزة للهيدروجين المحايد المعتمة للغاية عدة مرات، بحيث يمكن في النهاية التقاطها بوضوح بواسطة نظام استقبال الراديو عالي الحساسية على الأرض.

من خلال الحساب الدقيق للتحول الأحمر للخط الطيفي المكتشف البالغ 21 سنتيمترًا، لم يحدد الباحثون الشريحة الزمنية المحددة للمجرة في عشرات المليارات من السنين من التطور الكوني فحسب، بل قاموا أيضًا بحساب الكتلة الإجمالية لغاز الهيدروجين المحايد الموجود داخل المجرة. يُظهر تحليل البيانات أنه خلال العصر الذهبي للكون منذ مليارات السنين، كان لدى هذه المجرة احتياطي أكبر بكثير من غاز الهيدروجين المحايد مقارنة بالمجرات الحديثة المجاورة لها بنفس الحجم، مما يؤكد بشكل مباشر الاستدلال الفيزيائي بأن نشاط تكوين النجوم كان أكثر كثافة في الكون المبكر.

وأشار علماء الفلك إلى أن هذه الملاحظة التاريخية لم تؤكد فقط الجدوى الفنية للجمع بين تأثير عدسة الجاذبية لكسر الحد الأعلى لمسافة الكشف للتلسكوبات الراديوية، ولكنها قدمت أيضًا التحقق المنهجي الرئيسي والمرجع العلمي للجيل القادم من منشأة علم الفلك الراديوي فائقة الضخامة، وهو التلسكوب الراديوي بمصفوفة الكيلومتر المربع (SKA)، والذي سيعمل بكامل طاقته في السنوات القليلة المقبلة. ومن المتوقع أن يكشف بشكل منهجي في المستقبل كيف قامت المجرات الكبرى في الكون المبكر بتراكم الغاز ودفع موجة ولادة النجوم التي استمرت لمئات الملايين من السنين.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات