تم العثور على الحديد-60 مرة أخرى في عينات الجليد الأساسية في القطب الجنوبي منذ 40 ألف إلى 80 ألف سنة مضت

📅 2026-09-14

الملخص:

اكتشف فريق بحث دولي مؤخرًا دليلًا مهمًا يسجل الرحلة الكونية للنظام الشمسي على مدار الـ 80 ألف عام الماضية من خلال تحليل العناصر المشعة النزرة في الجليد القديم في القطب الجنوبي. ويعتقد الباحثون أن هذه "الغبار النجمي" المدفونة في أعماق الجليد تثبت أن الأرض استقبلت منذ فترة طويلة مواد من الفضاء بين النجوم، وقد تساعد هذه المواد العلماء على كشف لغز تاريخ تكوين البيئة بين النجوم حول النظام الشمسي.

يوجد في قلب البحث نظير مشع نادر يسمى الحديد-60. لا يتم إنتاج الحديد 60 بكميات كبيرة في البيئة الطبيعية للأرض. عادة ما يولد داخل نجوم ضخمة ويتم طرده إلى الفضاء عندما ينفجر النجم على شكل مستعر أعظم. لذلك، اعتُبر الحديد-60 منذ فترة طويلة بمثابة "بصمة كونية" مهمة لدراسة موت النجوم ونشاط المستعرات الأعظم.

وقد عثر فريق البحث العلمي سابقًا على آثار للحديد 60 في عينات الثلوج الأحدث في القطب الجنوبي، لكن مصدره كان دائمًا مثيرًا للجدل. ولمزيد من البحث عن الإجابات، حصل الباحثون على عينات من قلب الجليد في القطب الجنوبي والتي يتراوح عمرها بين 40 ألف و80 ألف عام، واستخرجوا العناصر النزرة وحللوها. وتظهر النتائج أن الحديد-60 موجود أيضًا في هذه الطبقات الجليدية القديمة، ويظهر نمط توزيعه تغيرات واضحة.

من خلال مقارنتها بالبيانات المأخوذة من عينات الثلوج الحديثة في القطب الجنوبي ورواسب أعماق البحار، نجح العلماء في إعادة بناء المسار التقريبي للحديد-60 الذي وصل إلى الأرض على مدار الـ 80 ألف عام الماضية. وتشير البيانات إلى أن تدفق الحديد 60 ليس ثابتا، ولكنه مر بمراحل مثل القيعان، والقمم، والانخفاضات التدريجية.

يعتقد الباحثون أن هذا التغيير هو الأكثر اتساقًا مع تفسير: يمر النظام الشمسي عبر منطقة بين النجوم تسمى "السحابة بين النجوم المحلية"، والحديد -60 هو بقايا المستعرات الأعظم القديمة المخزنة في هذه السحابة. وبينما يتحرك النظام الشمسي عبر مجرة ​​درب التبانة ويدخل في هذه السحابة بين النجوم، تستمر الأرض في استقبال جزيئات الحديد-60 المحمولة داخلها.

السحابة البينجمية المحلية عبارة عن بنية رقيقة للغاية من الغاز والغبار تحيط بالنظام الشمسي وهي جزء من مجموعة سحابية بين النجوم أكبر بالقرب من الشمس. ويعتقد علماء الفلك حاليا أن النظام الشمسي يقع داخل هذه السحابة. يُظهر بحث جديد أنه من المحتمل أن تكون هذه السحب مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بانفجارات المستعرات الأعظم القديمة، والحديد-60 هو الدليل المتبقي من هذا التاريخ.

لاستكمال هذه الدراسة، قام العلماء بمعالجة مئات الكيلوغرامات من عينات الجليد الأساسية واستخدموا أجهزة قياس الطيف الكتلي عالية الحساسية للبحث عن ذرات الحديد 60 النادرة للغاية. وفي الوقت نفسه، اكتشفوا أيضًا نظائر أخرى مثل المنجنيز-53، على أمل التمييز بين المصادر المختلفة من النظام الشمسي الداخلي والخارجي.

وجد التحليل أن الكمية الفعلية للحديد-60 المرصودة لا يمكن تفسيرها فقط بالحديد-60 الذي تنتجه الأشعة الكونية التي تضرب الغبار في النظام الشمسي. لذلك يعتقد فريق البحث أن المصدر الأكثر منطقية للزيادة هو الغبار الموجود في الفضاء بين النجوم، والسحب المحلية بين النجوم هي التفسير الأكثر اتساقًا حاليًا مع الأدلة.

يقول العلماء إن هذا الاكتشاف لا يساعد فقط في تأكيد العلاقة بين النظام الشمسي والسحب المحلية بين النجوم، ولكنه يوفر أيضًا أدوات جديدة لدراسة أصول السحب بين النجوم نفسها. في الماضي، اعتمد الإنسان بشكل أساسي على التلسكوبات لرصد الأجرام السماوية البعيدة لدراسة تاريخ الكون. والآن، بدأت الذرات الصغيرة المدفونة في جليد الأرض تحكي قصة ماضي مجرة ​​درب التبانة.

وأشار الباحثون إلى أنه إذا أمكن الحصول على بيانات ذات نطاق زمني أطول ودقة أعلى في المستقبل، فمن المتوقع أن يقوم البشر بإعادة بناء المسار التاريخي للنظام الشمسي عبر مناطق مختلفة من درب التبانة وتتبع سلسلة من أحداث المستعرات الأعظم القديمة التي أثرت على تكوين بيئة الجوار الشمسي.

بالنسبة للمجتمع الفلكي، فإن هذا الغبار بين النجوم المتجمد في جليد القطب الجنوبي ليس مجرد آثار من موت النجوم البعيدة، ولكنه أشبه برسالة كونية تمتد لعشرات الآلاف من السنين، تسجل رحلة النظام الشمسي الطويلة والمستمرة في درب التبانة.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات