الملخص:
حصل لغزان من ألغاز التضاريس التي لم يتم حلها منذ فترة طويلة على سطح قمر المريخ الأصغر ديموس على تفسير علمي موحد. تشير دراسة جديدة أجرتها جامعة برن في سويسرا ونشرت في المجلة الأكاديمية الموثوقة عالميًا "Nature Astronomy" إلى أن الحوض الضخم المنخفض بالقرب من القطب الجنوبي لديموس وطبقة الغبار السميكة السائبة في جميع أنحاء العالم نشأت على الأرجح من تأثير ميل عنيف واحد سببه كويكب يبلغ قطره حوالي 320 مترًا منذ حوالي 100 مليون سنة. ص> ص>

يحتوي المريخ على قمرين طبيعيين غير منتظمي الشكل، فوبوس ودييموس. منذ أول صور عالية الدقة أعادتها المركبة المدارية فايكنغ 2 التابعة لناسا في عام 1977، حير علماء الكواكب من المظهر الخاص لديموس: فهو مختلف تمامًا عن فوبوس، المغطى بفوهات اصطدام كثيفة ومكشوفة وله سطح خشن، ويظهر ديموس نعومة غير عادية، وسطحه مغطى بإحكام بطبقة من غبار الحطام السميك والمفكوك (الثرى)؛ وفي الوقت نفسه، هناك هيكل منخفض ضخم بحجم مذهل بالقرب من القطب الجنوبي. لعقود من الزمن، ظلت آلية تشكيل هاتين السمتين الرائعتين لغزًا أساسيًا في دراسة تطور الأجرام السماوية الصغيرة في النظام الشمسي. ص>
من أجل حل هذا اللغز الجيولوجي، قام فريق بحث علمي دولي بقيادة قسم علوم الفضاء والكواكب بجامعة برن بدمج أحدث الصور عالية الدقة التي حصلت عليها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في مهمة "هيرا" للتحليق بالقرب من المريخ واستخدم كود الكمبيوتر العملاق "Bern Smoothed Particle Hydrodynamics" (SPH) لإجراء النمذجة المتعمقة. وقام فريق البحث ببناء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لديموس يحتوي على ملايين الجزيئات الافتراضية. من خلال تغيير الحجم والسرعة وزاوية سقوط الجسم المصطدم والافتراضات المتعلقة بالبنية الفيزيائية الداخلية للقمر الصناعي، استغرق الأمر عدة أشهر لتشغيل حوالي 100 مجموعة من عمليات محاكاة الاصطدام عالية الكثافة بشكل مستمر. ص>

حدد اختبار المحاكاة أخيرًا سيناريو الاصطدام الأكثر اتساقًا مع الملاحظات الفعلية: اصطدم كويكب يبلغ قطره حوالي 320 مترًا (حوالي 1049 قدمًا) بمنطقة القطب الجنوبي لديموس بسرعة عالية وبزاوية ميل قدرها 45 درجة. إن الطاقة الناتجة عن الاصطدام لم تحطم بشكل مباشر حوض المنخفض القطبي الضخم الذي يمكن رؤيته بوضوح على السطح فحسب، بل أدت أيضًا إلى إطلاق مستويات فلكية من حطام الثوران. مع مراعاة مجال جاذبية ديموس الضعيف للغاية، فإن هذه الكميات الهائلة من مسحوق الصخور والغبار التي سقطت في الفضاء ثم سقطت ببطء تحت تأثير الجاذبية، واستقرت بالتساوي مرة أخرى وتغطي سطح القمر الصناعي بأكمله مثل "طبقة مسحوق مستحضرات التجميل" العملاقة. في مناطق معينة، يتجاوز سمك طبقات تراكم الغبار المتساقطة 200 متر، مما يؤدي إلى دفن عدد كبير من الحفر القديمة القديمة بعمق، مما يخلق مظهر ديموس الفريد الناعم والشبابي اليوم. ص>
كما كشف البحث بشكل غير متوقع عن الطبيعة الفيزيائية الداخلية الهشة للغاية والمسامية لدييموس. وفقًا لديناميكيات الاصطدام، إذا كان ديموس صخرة صلبة وصلبة وكثيفة، فإن موجة الصدمة الناتجة عن تأثير عنيف بهذا الحجم كان من المفترض أن تحطمها تمامًا إلى أجزاء. ومع ذلك، فإن المادة السطحية لدييموس فضفاضة للغاية والبنية الداخلية مسامية للغاية، مثل "كومة الركام" التي يتم تثبيتها معًا بشكل غير محكم بواسطة الجاذبية. تعمل هذه الخاصية العازلة الفضفاضة والمسامية على امتصاص وتبديد معظم الطاقة الحركية الناتجة عن أضرار الاصطدام في لحظة الاصطدام، مما يسمح لها بمقاومة الصدمات الكارثية التي تعيد تشكيل المشهد العالمي مع الحفاظ بأعجوبة على الهيكل العام من التفكك الكامل. ص>

أشار الباحثون إلى أن نموذج إعادة تشكيل التأثير هذا لا يفسر بشكل معقول خصائص المظهر المتعددة لديموس في حدث واحد فحسب، بل يوفر أيضًا قيودًا نظرية رئيسية لاختبار جدل الأصل حول ما إذا كان ديموس كويكبًا فضائيًا استولى عليه المريخ أو تكثيفًا للحطام المقذوف من سطح المريخ نتيجة اصطدام كبير مبكر. وبما أنه من المتوقع أن تصل بعثة استكشاف المريخ (MMX) بقيادة اليابان إلى مدار المريخ في عام 2027 للاستكشاف على مسافة قريبة وخطط لإعادة العينات، سيتمكن البشر من استخدام بيانات التربة والرادار الجيولوجي التي تم الحصول عليها على الأرض لإجراء التحقق النهائي من التنبؤ النظري بأن هذا التأثير الفردي سيعيد تشكيل الكوكب بأكمله. ص> ص>
التعليقات