أظهرت دراسة أجريت على القوارض في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان أن بكاء الأطفال حديثي الولادة يحفز الأمهات على إفراز الأوكسيتوسين، الذي يساعد على إفراز حليب الثدي. وتسلط هذه الدراسة الضوء على الدور المهم الذي يلعبه إفراز هذا الهرمون في الرضاعة الطبيعية والرعاية المستمرة للأم، حتى عندما تكون متعبة.
تستكشف الدراسة التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة نيويورك جروسمان، ملاحظات عمرها قرون لدى البشر والثدييات الأخرى، مفادها أنه عندما يبدأ الأطفال في البحث عن الطعام، فإن صوت البكاء وحده يمكن أن يدفع الأمهات إلى إفراز حليب الثدي. أظهرت عقود من الأبحاث أن هذه الرغبة في تناول الطعام، وليس المص في حد ذاته، تؤدي إلى زيادة في هرمون الأوكسيتوسين. ومع ذلك، فإن الآلية والغرض من وراء خط أنابيب البكاء إلى الحليب لا يزالان غير واضحين.
وفقًا لبحث نُشر اليوم (20 سبتمبر) في مجلة Nature، عندما تبدأ صغار الفئران في البكاء، تنتقل المعلومات الصوتية إلى منطقة في دماغ الأم تسمى النواة المهادية الخلفية (PIL). يرسل هذا المركز الحسي بعد ذلك إشارات إلى خلايا الدماغ (الخلايا العصبية) التي تفرز الأوكسيتوسين في منطقة أخرى تسمى منطقة ما تحت المهاد، وهو مركز التحكم في نشاط الهرمون.
في معظم الأحيان، يتم "تأمين" هذه الخلايا العصبية تحت المهاد بواسطة بروتينات تعمل مثل حراس البوابة، مما يمنع الإنذارات الكاذبة وإهدار الحليب. ومع ذلك، بعد 30 ثانية من البكاء المستمر، تم العثور على إشارات من PIL تبني وتطغى على هذه البروتينات المثبطة، مما يؤدي إلى إطلاق الأوكسيتوسين.
وقال هابون عيسى، طالب الدراسات العليا في جامعة نيويورك لانغون هيلث والمؤلف الأول المشارك للدراسة: "تكشف النتائج التي توصلنا إليها كيف يقوم الطفل الباكي بإعداد دماغ الأم للرضاعة". "بدون هذا المستحضر، يمكن أن يكون هناك تأخير لعدة دقائق بين الرضاعة وتدفق الحليب، مما قد يؤدي إلى إحباط الطفل والضغط على الوالدين."
وأظهرت النتائج أيضًا أن التأثير المحفز للأوكسيتوسين حدث فقط في إناث الجرذان، ولكن ليس في إناث الجرذان التي لم تنجب أبدًا. علاوة على ذلك، استجابت دوائر دماغ الفئران الأم فقط لصرخات صغارها، وليس للنغمات التي يولدها الكمبيوتر والتي تحاكي الصرخات الطبيعية.
ويعتقد عيسى أن هذه الدراسة هي الأولى التي تصف كيف أن التجارب الحسية مثل السمع تنشط بشكل مباشر خلايا الأوكسيتوسين العصبية لدى الأم. وأشارت إلى أن العلماء استخدموا مستشعرًا جزيئيًا جديدًا نسبيًا يسمى iTango لقياس كمية الأوكسيتوسين التي تطلقها خلايا الدماغ في الوقت الفعلي. وقالت إنه حتى الآن لم يتمكن الباحثون من إجراء قياسات غير مباشرة إلا باستخدام بدائل لأن الهرمون صغير ويتحلل بسرعة.
ولأغراض الدراسة، قام الفريق بفحص نشاط خلايا الدماغ في عشرات من إناث الفئران. ثم، في شكل من أشكال "الهندسة العكسية"، قاموا بتتبع كيف تؤدي المعلومات السليمة إلى تدفق الحليب عبر مناطق مختلفة من الدماغ.
بعد ذلك، اكتشف الفريق كيف تؤثر هذه الدائرة على سلوك الأبوة والأمومة. وقال عيسى إنه عادة عندما تضيع الجراء أو تُؤخذ بعيداً عن العش، بغض النظر عن عدد المرات التي يحدث فيها ذلك، فإن الأم تستعيدهم بسرعة. ومع ذلك، عندما قام الباحثون بمنع اتصال PIL كيميائيًا مع الخلايا العصبية للأوكسيتوسين، أصبحت الفئران في النهاية متعبة وتوقفت عن استرجاع الجراء. وبمجرد إعادة تشغيل النظام، تغلبت الأمهات على تعبهن وواصلن رعاية أطفالهن.
"تشير هذه النتائج إلى أن دوائر الدماغ الناجمة عن البكاء مهمة ليس فقط لسلوك الرضاعة، ولكن أيضًا للحفاظ على انتباه الأم على المدى الطويل وتشجيع الأمهات على رعاية صغارهن بشكل فعال حتى عندما يكونون منهكين،" قال كبير مؤلفي الدراسة روبرت فرومكي، دكتوراه، وأستاذ علم الوراثة في مؤسسة سكيربول في قسم علم الأعصاب وعلم وظائف الأعضاء في جامعة نيويورك لانجون.
وأضاف فرومكي، وهو أيضًا أستاذ في قسم طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في جامعة نيويورك لانغون، أن فهم كيفية عمل نظام الأوكسيتوسين (وكيف تسير الأمور بشكل خاطئ) في جنسنا البشري قد يؤدي إلى طرق جديدة لمساعدة الأمهات البشريات اللاتي يرغبن في الرضاعة الطبيعية ولكنهن يجدن صعوبة في القيام بذلك.
ويحذر فرومكي، وهو عضو في معهد العلوم العصبية بجامعة نيويورك لانغون، من أن الباحثين لم يقيسوا الرضاعة نفسها، بل قاموا فقط بقياس إفراز الهرمونات التي تحفز الرضاعة.