لقد أحرز العلماء تقدمًا كبيرًا في مراقبة التفاعلات الكيميائية المجهرية. باحثون من العديد من المؤسسات البحثية، بما في ذلك المنشأة الأوروبية لليزر الإلكتروني الحر بالأشعة السينية (European

وفي غضون بضعة أجزاء من تريليون من الثانية من امتصاص الفوتون، يخضع الجزيء بسرعة للانحناء الهيكلي، ونقل الشحنة، وتحويل طاقة الإلكترون إلى اهتزازات جزيئية. ونظرًا لأن هذه العملية قصيرة للغاية، فمن الصعب على الطرق التجريبية التقليدية التقاط تفاصيل واضحة. اختار الباحثون الجزيء الحلقي الصغير 3-فلوروبيريدين كموضوع للبحث، واستخدموا ذرات النيتروجين وذرات الفلور فيه كنقطتي مراقبة مستقلتين. في التجربة، استخدم الباحثون أولاً شعاعًا من الليزر النبضي القصير للغاية فوق البنفسجي لإثارة الجزيئات إلى الحالة الإلكترونية المثارة، ثم استخدموا نبض الأشعة السينية الشديدة فوق البنفسجية المتولدة بواسطة XFEL الأوروبي لإزالة الإلكترونات الأساسية في الطبقات العميقة من ذرات محددة، وقاسوا بدقة تغيرات الطاقة التي تلتقطها هذه الإلكترونات، وهي تقنية التحليل الطيفي للأشعة السينية الضوئية بالأشعة السينية (tr-XPS).
تظهر النتائج التجريبية أن الذرات المختلفة داخل نفس الجزيء تسجل معلومات مختلفة تمامًا أثناء عملية التفاعل: يمكن لذرات النيتروجين المشاركة في عملية الإثارة الأولية أن تعكس بشكل أكثر وضوحًا الديناميكيات المختلطة لنقل الشحنة والتغيرات الهيكلية داخل الجزيء؛ بينما تعمل ذرات الفلور بشكل أساسي كمؤشرات لعملية "الاسترخاء الاهتزازي" للجزيء، مما يوضح كيفية إعادة توزيع الطاقة الزائدة في جميع أنحاء البنية الجزيئية. أظهرت الأبحاث أيضًا أن الإثارة البصرية يمكن أن تزيد من حساسية ذرات معينة لحركة الذرات المجاورة لها.
من خلال الجمع بين بيانات القياس المجهرية هذه وعمليات المحاكاة العددية المتقدمة، نجح فريق البحث في إعادة بناء العملية الكاملة لتحرك الجزيء من الحالة المثارة عبر "التقاطع المخروطي" (المنطقة الحرجة حيث تقترن الحالة الإلكترونية والحركة النووية بإحكام) والعودة أخيرًا إلى الحالة الأرضية. لا يثبت هذا الإنجاز فقط أن نبضات الأشعة السينية فائقة السرعة يمكنها التمييز بين ديناميكيات الإلكترون والحركات الهيكلية المتزامنة تقريبًا، ولكنه يثبت أيضًا المزايا الفريدة للمراقبة التعاونية متعددة المواقع في تفسير التفاعلات الكيميائية الضوئية المعقدة. وفي المستقبل، من المتوقع أن يتم توسيع هذه الطريقة لتشمل دراسة الآليات المجهرية للجزيئات البيولوجية الكبيرة الأكثر تعقيدًا، والمواد العضوية الوظيفية، ومواد تحويل الطاقة الشمسية.