في الآونة الأخيرة، قام فريق بحث بقيادة يوين تشو، عالم الفيزياء في المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich)، بتطوير شريحة كمومية جديدة تقوم بنجاح بتخزين المعلومات داخل الشريحة في شكل اهتزازات صغيرة (أي حزم من الطاقة الاهتزازية التي تحملها الفونونات). يشبه مبدأ تشغيله النغمات الرنانة على الجيتار إلى حد ما. ومن المتوقع أن يحدث هذا الاختراق ثورة في كيفية بناء أجهزة الكمبيوتر الكمومية المستقبلية.

تبلغ أبعاد هذه الشريحة التجريبية حوالي 7.5 ملم طولًا، و2.5 ملم عرضًا، و1 ملم سمكًا، وهو تقريبًا نفس عرض ظفر الخنصر البشري. على الرغم من أن هذه الحركات تحدث داخل رنانات ميكانيكية مجهرية عالية التردد ولا يمكن سماعها بواسطة الأذن البشرية، إلا أن فريق البحث نجح في إظهار بنية حاسوبية كمومية جديدة من خلال ربط هذه الرنانات الصغيرة كذكريات عاملة بمعالج كمي فائق التوصيل، وهو أقرب من الناحية المفاهيمية إلى البنية الأساسية المستخدمة بشكل شائع في أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية اليوم.

في الغالبية العظمى من الأنظمة الكمومية الحالية، لا يتم الفصل بين الحساب والتخزين بشكل واضح، وغالبًا ما يتم دمج المعالجة وتخزين المعلومات بشكل محكم في نفس الأجهزة، مما يجعل من الصعب توسيع نطاق الآلة دون إضافة مكونات ضخمة. في المقابل، اعتمد فريق البحث في ETH Zurich على النموذج الكلاسيكي للحوسبة التقليدية حيث تكون وحدة المعالجة المركزية (CPU) مسؤولة عن العمليات الحسابية وذاكرة الوصول العشوائي (RAM) مسؤولة عن تخزين البيانات مؤقتًا. في هذه الذاكرة العاملة الكمومية الجديدة، لا يتم تخزين المعلومات بالطريقة الكهرومغناطيسية المعتادة، ولكن على شكل اهتزازات ميكانيكية.

في التشغيل الفعلي، تعمل الكيوبتات فائقة التوصيل كمعالجات ووحدات تحكم، بينما تحافظ الرنانات الميكانيكية على المعلومات الكمومية أثناء العمليات الحسابية. عندما يحتاج المعالج إلى معلومات محددة، يتفاعل الكيوبت فائق التوصيل مع وضع الاهتزاز المحدد، ويعدل حالته الكمومية قبل إعادته إلى الذاكرة. يستفيد تقسيم العمل هذا من نقاط القوة في كلتا التقنيتين: فالبتات الكمومية فائقة التوصيل قادرة على إجراء عمليات سريعة وتوفير السلوك غير الخطي المطلوب للمنطق الكمي، في حين أن الرنانات الميكانيكية مدمجة، وتدعم أوضاع اهتزاز مستقلة متعددة، وتحافظ على الحالات الكمومية لفترات أطول من الزمن.

ولاختبار هذه البنية الكمومية القابلة للبرمجة، نجح الباحثون في تنفيذ إجراءين حسابيين أساسيين: تحويل فورييه الكمي وخوارزمية تحديد الدورة. يتطلب كلا الاختبارين من النظام إعداد الحالات الكمومية المتعددة وتخزينها وتوصيلها ومعالجتها بدقة أثناء نقل المعلومات بين المعالج وأنماط التخزين الميكانيكية المختلفة دون تدمير التماسك. توضح النتائج التجريبية أن النظام قادر على تنفيذ عمليات الطور المتحكم فيه وتسلسل الحالات المخزنة في ذاكرته المتوفرة.

على الرغم من أن هذا البحث لا يزال في مرحلة إثبات المفهوم ولم ينتج بعد جهازًا تجاريًا يمكنه تجاوز أجهزة الكمبيوتر التقليدية، إلا أنه أثبت بنجاح للعالم الخارجي أن الذاكرة المبنية على الاهتزاز يمكن أن تعمل بشكل كامل كمورد حاسوبي عملي. وأشار فريق البحث إلى أن التحدي الرئيسي في المستقبل يكمن في قابلية التوسع، أي زيادة سعة التخزين وقوة المعالجة بشكل كبير مع الحفاظ على معدلات خطأ منخفضة وتحقيق تحكم موثوق في الحالات الكمومية الكبيرة. وقد نشرت نتائج البحث رسميا في مجلة العلوم.