حقق الباحثون الهندسيون في جامعة بوردو مؤخرًا طفرة في مجال علوم المواد ونجحوا في تطوير مادة مركبة جديدة من الكوبالت والألمنيوم النانوي. تكسر هذه المادة تمامًا لعنة القوة والليونة غير المتوافقة للمعادن التقليدية عالية الأداء. يمكن أن تصل قوتها إلى 10 أضعاف قوة الفولاذ الهيكلي عالي القوة، ولا تزال تتمتع بمقاومة ممتازة للتشوه والكسر في درجة حرارة الغرفة. وقد تم نشر نتائج البحث رسميا في مجلة Science Advances.

في المجالات عالية الدقة مثل الفضاء والطاقة، تحتاج المكونات الرئيسية مثل شفرات التوربينات إلى تحمل درجات الحرارة المرتفعة للغاية والضغط الميكانيكي الشديد دون الانحناء أو التشقق أو الزحف. على الرغم من أن المركبات المعدنية مثل الكوبالت والألمنيوم لها نقاط انصهار عالية للغاية، ومقاومة للزحف، وقوة بسبب بنيتها البلورية عالية الترتيب، إلا أن ضعفها القاتل هو أنها هشة للغاية في درجة حرارة الغرفة وسوف تنكسر عند أدنى تأثير خارجي، مما يجعلها تواجه تحديات هائلة في التصنيع والتطبيق الفعلي.

ولحل مشكلة الصناعة هذه، خالف فريق بحث في جامعة بوردو التقاليد وأدخل عيوبًا على المستوى الذري في عملية التصنيع. استخدم الباحثون تقنية ترسيب المغنطرون لتحويل المادة مباشرة من بخار السبائك إلى طبقة صلبة. وفي هذه العملية، قاموا بذكاء بزرع عدد كبير من الاضطرابات المجهرية الموجودة مسبقًا داخل مادة الألومنيوم والكوبالت، وقاموا ببناء إطار فريد يتكون من واجهة غير متبلورة. سوف تتبلور هذه الحدود المرنة غير المتبلورة جزئيًا عندما يتم قذفها وتشويهها بواسطة قوى خارجية، وبالتالي تنشيط وتحفيز المزيد من الاضطرابات في طبقة الكوبالت والألمنيوم المحيطة. يمنح هذا التصميم المجهري الشبكة البلورية الهشة في الأصل آلية جديدة لامتصاص الطاقة وتشوهها.

تظهر الاختبارات الميكانيكية النانوية أن قوة الخضوع لهذه المادة الجديدة المصنوعة من الكوبالت والألمنيوم تصل إلى 6 جيجا باسكال، وهو ما يعادل 6 إلى 10 أضعاف قوة الفولاذ الهيكلي عالي القوة. وفي الوقت نفسه، يمكنه تحمل أكثر من 15% من الضغط البلاستيكي تحت ظروف ضغط درجة حرارة الغرفة، مما يظهر مقاومة قوية للتشوه الدائم والكسر الهش. وأكد الباحثون في جامعة هيوستن كذلك من خلال محاكاة الديناميكيات الجزيئية أن هذه الواجهة غير المتبلورة تعمل كمصدر نشط لتشوه البلاستيك عند التعرض للضغط، مما يوازن بشكل مثالي بين القوة الميكانيكية العالية للغاية والليونة الممتازة.

وذكر فريق البحث أن هذا الاختراق لا يوفر طريقة جديدة لحل عيوب هشاشة المركبات المعدنية فحسب، بل يضع أيضًا أساسًا متينًا للتصميم المستقبلي للمواد المتقدمة في الفضاء الجوي واستكشاف الفضاء الخارجي ومجالات الطاقة والدفاع المتطورة. في الخطوة التالية، سيعمل الباحثون على توسيع مفهوم التصميم الهيكلي النانوي ليشمل تصنيع المركبات السائبة على نطاق واسع، وتعزيز تطبيقه على أنظمة المركبات المعدنية الهشة الأخرى لتعزيز السبائك الجديدة فائقة القوة والصلابة نحو تطبيقات صناعية أوسع.