في الآونة الأخيرة، قدمت دراسة في مجال الكيمياء بقيادة فريق بحث في جامعة بوفالو طريقة مبتكرة ذات إمكانات كبيرة للبحث والتطوير في مجال الأدوية. وقد تم نشر نتائج البحث في المجلة الأكاديمية الموثوقة Science.

في مجال الكيمياء الطبية، يعد بناء جزيئات دوائية معقدة وثلاثية الأبعاد تحديًا طويل الأمد. في حين أن الجزيئات المستوية البسيطة تعمل في بعض الأحيان، إلا أن الهياكل ثلاثية الأبعاد الأكثر تفصيلاً تسمح في كثير من الأحيان بمطابقة الأدوية بشكل أكثر دقة مع أهداف محددة في الجسم، مما يحسن فعاليتها وانتقائيتها. ومع ذلك، من أجل زيادة تعقيد هذه الجزيئات، غالبًا ما تتطلب طرق التخليق التقليدية خطوات تفاعل كيميائي متعددة شاقة ومكلفة للغاية، والتي لا تستغرق وقتًا طويلاً فحسب، بل يمكن أن تؤدي أيضًا بسهولة إلى انخفاض الإنتاج أو صعوبة التنقية.
قام فريق البحث بتطوير تقنية تحفيزية جديدة تعتمد على محرك الضوء المرئي الذي يمكنه حل هذه المشكلة بشكل فعال. في قلب هذه الطريقة يتم استخدام مصابيح LED الزرقاء، المشابهة لتلك الموجودة عادة في أحواض السمك أو الحدائق الداخلية، لتنشيط المحفزات الحساسة للضوء في المحلول. وبهذه الطريقة، يستطيع الكيميائيون تعديل ذرتي كربون متجاورتين في الجزيء في وقت واحد وفي خطوة واحدة.
المواد الخام الأساسية لهذه الطريقة هي الجزيئات التي تحتوي على روابط الكربون والهالوجين، وهي "أدوات كيميائية" أساسية ومتعددة الاستخدامات في الكيمياء العضوية. في ظل ظروف التفاعل التقليدية، عادةً ما تؤثر هذه التفاعلات على ذرات الكربون نفسها فقط، لكن طريقة التحفيز الضوئي الجديدة يمكنها الوصول بدقة إلى ذرات الكربون المجاورة. عندما يقوم الضوء الأزرق بتنشيط المحفز، تدخل جزيئات البداية إلى حالة وسيطة شديدة التفاعل، مما يسمح للكيميائيين بإدخال مجموعات جديدة من الذرات في نفس العملية.
يطلق الباحثون على هذه الإعدادات التجريبية اسم "صناديق الجاموس"، والتي تسمح للتفاعلات بالمضي قدمًا في بيئة معتدلة نسبيًا تحت التعرض المتحكم به للضوء الأزرق. يوفر الضوء المرئي بديلاً لطيفًا للضوء فوق البنفسجي، والذي يستخدم بشكل شائع في التفاعلات الكيميائية الضوئية ولكنه يمكن أن يسبب ضررًا للمركبات العضوية الحساسة أو يؤدي إلى تفاعلات جانبية غير مرغوب فيها. ولا تتجنب هذه التقنية الصعوبات الناجمة عن رفع درجة حرارة الخليط بشكل مباشر فحسب، بل تفتح أيضًا مسارًا جديدًا للتفاعل الكيميائي من خلال نقل الطاقة الضوئية.
قالت الدكتورة باتريشيا موساتشيو، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء بجامعة بوفالو والمؤلفة المقابلة للورقة البحثية، إن هذه التكنولوجيا توسع قدرة الكيميائيين على استخدام أدوات التخليق العضوي التقليدية من خلال الضوء المرئي، ومن المتوقع أن توفر مسارًا أسرع لتطوير الأدوية. كما أشارت الدكتورة جينيفر هيرشي، الأستاذ المشارك في جامعة بينجهامتون ومؤلفة أخرى للدراسة، إلى أنه في تطوير الأدوية، من المهم تحقيق المزيد من التعديلات الجزيئية في خطوات أقل، لأن ذلك يرتبط بشكل مباشر بكفاءة الإنتاج الوسيط والعزل والاختبار.
حاليًا، يخطط فريق البحث للتعاون مع شركات الأدوية لمواصلة استكشاف مدى ملاءمة هذا التفاعل في تخليق مرشحين محددين للأدوية. في المستقبل، ليس من المتوقع أن تعمل هذه التكنولوجيا على تسريع عملية تطوير الأدوية فحسب، بل قد تساعد أيضًا الكيميائيين على تصنيع أدوية مبتكرة بهياكل أكثر تعقيدًا يمكنها استهداف أهداف طبية أكثر تحديًا.