يبلغ عمر الهرم الأكبر بالجيزة في مصر أكثر من 4500 عام. في العديد من الزلازل القوية، تضررت الكسوة الحجرية الخارجية فقط، في حين كان الهيكل الرئيسي سليمًا تقريبًا. وقد اجتذب هذا اهتمامًا أكاديميًا طويل الأمد لغموض مقاومته للزلازل. كشفت دراسة جديدة أجراها الجيوفيزيائي المصري عاصم سلامة وزملاؤه عن جزء من السلوك الديناميكي للهرم تحت الزلازل من خلال قياس خصائص اهتزازه في الضوضاء البيئية، وتقترح أن "عدم تطابق التردد الطبيعي" قد يكون أحد العوامل المهمة لبقائه على المدى الطويل.

واختبر فريق البحث الاهتزازات الصغيرة للهرم في البيئة الطبيعية دون تطبيق قوة خارجية، ووجد أن "تردده الطبيعي" (أي التردد الذي "يفضل" البناء عنده الاهتزاز) يتركز بشكل أساسي بين حوالي 2.0 و2.6 هرتز، في حين أن التردد السائد لطبقة التربة الأساسية حيث يقع حوالي 0.6 هرتز. هناك فرق كبير بين الاثنين. وأشار الباحثون إلى أن "عدم تطابق التردد" هذا قد يجعل من الصعب على الموجات الزلزالية تكوين رنين فعال بين الهرم والأساس، وبالتالي إضعاف نقل الطاقة وتقليل تأثير التضخيم الهيكلي.

تستخدم المقالة تشبيه التأرجح المتأرجح: إذا كان تردد الدفع متسقًا مع الإيقاع المتأصل للتأرجح، فسوف يتضخم التأرجح بسرعة؛ وإلا سيكون من الصعب إحداث تأثيرات كبيرة. استجابة المباني في الزلازل مماثلة. عندما يكون تردد الاهتزاز الأرضي قريبًا من التردد الطبيعي للمبنى، فمن السهل أن يتردد صداه ويسبب أضرارًا كارثية. يتمتع الهرم الأكبر بالجيزة بفارق ترددي كبير مع تربة الأساس، مما يقلل من هذا الخطر إلى حد ما.

كما أشارت الدراسة إلى أنه تم قياس مستويات اهتزاز منخفضة نسبيًا بالقرب من "غرفة تخفيف الضغط" متعددة الطبقات فوق "غرفة الملك" داخل الهرم. ويعتقد أن هذه الغرف الحجرية استخدمت لتفريق ثقل الحجارة الضخمة الموجودة بالأعلى، ويبدو أن الترتيب الهيكلي قد أثر على مسار انتشار طاقة الاهتزازات داخل الهرم، مما أدى إلى إضعاف الاهتزازات في بعض المناطق.

للحصول على هذه البيانات، استخدم الفريق ما يسمى بطريقة "النسبة الطيفية الأفقية الرأسية" (HVSR)، والتي تحلل الترددات السائدة للتربة والهياكل عن طريق تسجيل اهتزازات صغيرة للغاية ناجمة عن الرياح وحركة المرور والأنشطة البشرية والضوضاء الخلفية الزلزالية الطبيعية. ونظرًا لأن الأهرامات تمثل تراثًا ثقافيًا مهمًا، لا يستطيع المهندسون الحفر أو التحميل أو نشر أجهزة الاستشعار على نطاق واسع مثل الجسور الحديثة أو المباني الشاهقة، لذا فإن HVSR يعد أداة مناسبة للحصول على معلومات مهمة دون تدمير الآثار الثقافية.

وقام الباحثون بإعداد إجمالي 37 نقطة قياس داخل الهرم وخارجه، تغطي الممرات الداخلية والأحجار الخارجية وطبقات التربة المحيطة لمقارنة خصائص الاهتزاز في مواقع مختلفة. ومع ذلك، أكد المؤلف أيضًا أن هذه الطريقة لا يمكن أن تعكس الاستجابة إلا في ظل الاهتزازات البيئية الضعيفة ولا يمكن أن تكون معادلة مباشرة للأداء الفعلي في ظل ظروف الزلازل القوية. قد يؤدي هذا الأخير إلى سلوكيات غير خطية مثل تشقق الحجارة وفتح المفاصل وانزلاق الكتل، وبالتالي تغيير الفترة الكامنة في الهيكل.

ويذكّر المقال الجمهور بأن طول عمر الأهرامات لا ينبغي اعتباره مجرد دليل مباشر على أن "المصريين القدماء أتقنوا الهندسة المنهجية المقاومة للزلازل". يقوم التصميم الزلزالي الحديث بتقييم المتانة الشاملة بدلاً من معلمة تردد واحدة: يحتاج المهندسون إلى مراعاة عوامل متعددة مثل شدة الزلزال المتوقعة، وجودة تربة الموقع، والوزن الهيكلي والمرونة، وتبديد الطاقة والقدرة على التشوه، وعواقب الفشل.

في الممارسة الهندسية المعاصرة، حتى لو كان هناك عدم تطابق في التردد بين الأساس والبنية الفوقية، فقد يظل أداء المباني ضعيفًا في حالة الزلازل. يعكس الضرر الفعلي الذي لحق ببعض المباني في زلزال القاهرة عام 1992 الذي بلغت قوته 5.8 درجة وزلزال نيوكاسل بأستراليا عام 1989 هذا التعقيد. بالنسبة للمباني الحجرية مثل الهرم الأكبر، فإن تشقق الحجارة وتفككها وتدهور صلابتها أثناء الزلازل القوية سيغير ترددها ديناميكيًا، مما يجعل التنبؤ بالسلوك الهيكلي أكثر صعوبة.

يستمد المؤلف أيضًا تشبيهًا من حالة "تحيز الناجين" في الإحصائيات: خلال الحرب العالمية الثانية، إذا كان اختيار موقع الطائرات المقاتلة لتركيب الدروع يعتمد فقط على توزيع ثقوب الرصاص على الطائرات العائدة، فسيتم تجاهل تلك الطائرات التي فشلت في العودة بسبب إطلاق النار عليها في الأجزاء الرئيسية. وبالمثل، فإن الأهرامات وقنوات المياه والمعابد القديمة التي لا تزال قائمة حتى اليوم، غالبًا ما تكون ناجية من عدد كبير من التجارب الفاشلة، والأساسات الضعيفة والتصاميم التفصيلية الرديئة التي تم فحصها عبر التاريخ. لذلك، لا يمكن استنتاج نوايا التصميم الكاملة للقدماء من الأمثلة الموجودة وحدها.

ومع ذلك، يعتقد المؤلف أن بقاء الهرم الأكبر لم يكن بأي حال من الأحوال عرضيًا بحتًا، ولكنه انعكاس لحكم هندسي تجريبي ناضج تمامًا. من وجهة نظر هندسية، فهي تحتوي على قاعدة واسعة، ومركز ثقل منخفض، وشكل طبقة تلو الأخرى، ودرجة عالية من التماثل على المستوى، وصخر أساس من الحجر الجيري الصلب، ومسار نقل قوة البناء المستمر السميك. وهو يقدم بشكل عام خصائص الشكل القصير والصلب والمستقر، بدلاً من الشكل الهش الطويل والناعم والرفيع.

يشير المقال إلى أن الاستنتاج الأكثر أمانًا هو أن البنائين المصريين القدماء شكلوا اختيارات هيكلية ممتازة في الممارسة طويلة المدى. قد تكون هذه الاختيارات بسبب خبرة البناء، أو القيود المادية، أو الاحتياجات الدينية والثقافية أو المعاني الرمزية، ويتم الحصول على فوائد مقاومة الزلازل عن غير قصد "فوائد جانبية". لذلك، فإن بقاء الهرم الأكبر ليس نتيجة لقوى غامضة ولا دليل على أن القدماء أتقنوا بشكل منهجي التصميم المقاوم للزلازل بالمعنى الحديث. ومع ذلك، لا يزال هذا البحث يوفر أساسًا تجريبيًا مهمًا ومثيرًا للإعجاب لفهم سلوكها الهيكلي، بينما يترك أيضًا سلسلة من الأسئلة المفتوحة لمزيد من الاستكشاف.