في نهاية موسم الأمطار وبداية موسم الجفاف، بدأت آلاف الأسماك الصغيرة، التي يبلغ طولها حوالي 5 سنتيمترات فقط، في تسلق جدار صخري شبه عمودي في جمهورية الكونغو الديمقراطية. هذا الجدار الصخري غارق في ضباب الشلال على مدار السنة. وواصلت هذه الأسماك الصغيرة التسلق والراحة والتسلق مرة أخرى، ونجحت أخيرًا في التغلب على الشلال الذي يبلغ ارتفاعه 15 مترًا.

في حين أن قدرة Parakneria thysi ذات العيون الصغيرة على تسلق الشلالات قد تمت ملاحظتها من قبل، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق هذا السلوك بشكل كامل من خلال التصوير الفوتوغرافي والفيديو. وقال المؤلف الرئيسي باسيفيسي كيفيلي موتامبارا من جامعة لوبومباشي: "كانت المفاجأة الكبرى بالنسبة لي هي رؤيتهم ينجزون هذا العمل الفذ لأول مرة". وأوضح المؤلف المشارك في الدراسة إيمانويل فريفين لوسائل الإعلام أنه غالبًا ما تكون هناك اختلافات وراثية بين مجموعات الأسماك في أعلى وأسفل نهر كاسكيدز، حتى لو كانت من نفس النوع، ولكن من المدهش أنه لم تكن هناك "اختلافات وراثية" بين مجموعات الأسماك عند المنبع والمصب هنا.

ولاحظ فريق البحث هجرة الأسماك خلال الأعوام 2018 و2019 و2020 وسجل أول دليل مرئي على هذا العمل الفذ. ووجد الباحثون أن الأسماك تستفيد من المنطقة المحيطة بالشلال التي تكون مغمورة باستمرار بضباب الماء - ما يسمى بمنطقة الرش - وهي المكان المثالي للتسلق، مما يسمح للأسماك بالتنفس والبقاء رطبة مع تجنب الانجراف بواسطة تيار الشلال القوي. تتشبث السمكة بالجدار الصخري بالاعتماد على زعانفها الصدرية والحوضية المغطاة بنتوءات صغيرة أحادية الخلية تشبه الخطاف (unculi). عندما يتم الضغط على هذه الهياكل الشبيهة بالخطاف على الصخور الرطبة، يمكن للأسماك "الإمساك" بالسطح الزلق ثم دفع نفسها عموديًا للأعلى من خلال حركة موجة جانبية تشبه السباحة.

ومع ذلك، كان التقدم في الصعود بطيئا للغاية. تحتاج السمكة إلى 30 إلى 60 ثانية من الحركة النشطة لتتسلق مسافة معينة، وتأخذ من 8 إلى 9 استراحات تصل مدة كل منها إلى 30 دقيقة على طول الطريق. سيستغرق الأمر حوالي تسع ساعات لإكمال التسلق بنجاح في مثل هذه الظروف الخطرة. لاحظ فرافين أن هذه الظاهرة تبدو وكأنها سلوك هجرة جزئية غير إنجابية. فقط الأسماك الصغيرة ستختار هذا المسار الأكثر صعوبة للهجرة عكس التيار، بينما الأسماك الأكبر حجمًا (على الأرجح في فترة التكاثر النشطة) تتجنب الانضمام إلى صفوف أقرانها لأن حجمها يضيف الكثير من الصعوبة. هذه هي في الأساس استراتيجية لإدارة المخاطر.

نظرًا لأن أسراب الأسماك منفصلة بهذه الطريقة، يتوقع الفريق أن التغيرات الجينية داخل المجموعة من المحتمل أن تكون ناجمة عن قدرة أسماك Paracnei المغامرة ذات العيون الصغيرة على العثور على تجمع أكبر على الجانب الآخر من الشلال. أظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن التغيرات المورفولوجية الناجمة عن تسلق الشلال خلقت في الواقع أنواعًا جديدة في نوع آخر من باراكنيريا، وهو سلوك تطوري يصعب ملاحظته في العديد من المجموعات السكانية بل وأكثر ندرة في الأنواع الموجودة تحت الماء. وقال الباحثون إن موسم الأمطار سيشكل بحيرة أو بيئة تشبه البركة في اتجاه مجرى النهر، حيث تتجمع الأسماك وتتزاحم، ومن المرجح أن يواجه قاع الشلال الحيوانات المفترسة، لذا فإن الأسماك القادرة ليست مهتمة بـ "المجازفة". وأضاف فريفين أن انخفاض المنافسة على الغذاء قد يكون أيضًا هو الدافع وراء مهمة الهجرة الطموحة هذه. وقد تم نشر البحث في مجلة التقارير العلمية.