أعلنت ناسا مؤخرًا أن نظام الطيران من الجيل الجديد المصمم لبيئة المريخ القاسية قد اجتاز اختبارات رئيسية في بيئة محاكاة أرضية، وقد تم تطوير سرعة طرف الدوار بنجاح إلى مستوى يتجاوز سرعة الصوت المحلية، مما يضع الأساس لمهمات استكشاف الهواء الأكثر كفاءة وتعقيدًا على المريخ في المستقبل. إن الغلاف الجوي الرقيق للغاية للمريخ يجعل الطيران "أصعب شيء يمكنك تخيله تقريبًا". إن اختراق هذه التكنولوجيا الجديدة يعني أن مروحيات المريخ ستحقق قفزة نوعية في قدرة الرفع والحمولة.

يعتمد هذا التقدم على الأساس الذي وضعته مروحية Ingenuity. باعتبارها أول طائرة بشرية تحقق طيرانًا متحكمًا على كواكب أخرى، تم إيقاف Ingenuity رسميًا عن التقاعد، ولكن يتم دمج تقنيتها وخبرتها في أحدث مشروع لطائرات الهليكوبتر المريخية "Skyfall" الذي أطلقه مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا لدعم الاستكشاف المشترك للبشر والروبوتات في المستقبل.

في خطة Skyfall، أحد أهم الترقيات للمروحية هو زيادة الحد الأعلى لسرعة الدوار بشكل كبير. عندما تقوم Ingenuity بمهمتها على المريخ، تكون سرعة دوارها الرغوي محدودة بـ 2700 دورة في الدقيقة لضمان هامش أمان. واليوم، يسعى مهندسو مختبر الدفع النفاث إلى تحقيق مؤشرات أداء أعلى، على أمل أن يؤدي الجيل الجديد من طائرات الهليكوبتر المريخية إلى زيادة كبيرة في قدرة الرفع والقدرة على المناورة المتاحة مع الحفاظ على الموثوقية.

للتحقق من التصميم، أعاد باحثو ناسا تكوين الغلاف الجوي وظروف الطيران للمريخ في جهاز محاكاة الفضاء الخاص بمختبر الدفع النفاث، واختبروا نظام الدوار الذي طورته شركة AeroVironment. بالقرب من مستوى سطح البحر على الأرض، تبلغ سرعة الصوت حوالي 760 ميلًا في الساعة، بينما في الغلاف الجوي الرقيق للمريخ الغني بثاني أكسيد الكربون، تعادل سرعة الصوت 1 ماخ تقريبًا 540 ميلًا في الساعة. وفي بيئة محاكاة، كان دوار الاختبار قادرًا على تحمل سرعات دوران تصل إلى 3750 دورة في الدقيقة، مع سرعة طرفية قريبة من 0.98 ماخ.

قام فريق البحث بعد ذلك بتنشيط مراوح إضافية في مقصورة المحاكاة لمواصلة تطبيق تدفق الهواء، مما يزيد من سرعة طرف الدوار إلى 1.08 ماخ، مما يحقق اختبار "الدوار الأسرع من الصوت" الحقيقي. وأشارت ناسا إلى أن هذا التحسن في الأداء يوضح أنه من المتوقع أن يزيد الجيل الجديد من مروحيات المريخ من الوزن الأقصى للإقلاع بنحو 30% في المستقبل، مما يهيئ الظروف لحمل المزيد من الأدوات العلمية والبطاريات ذات السعة الأكبر.

إن تحديد موقع ناسا لمشروع Skyfall يتجاوز مجرد "الطيران على المريخ". ومن المخطط أن يتم تجهيز النظام بمجموعة متنوعة من أجهزة الاستشعار والحمولات العلمية للحصول على بيانات حول الغلاف الجوي للمريخ والبيئة السطحية والقريبة من السطح لتوفير الدعم للجيولوجيا والمناخ وأبحاث توزيع الموارد المحتملة. وتعني قوة الرفع واحتياطيات الطاقة أيضًا أن الطائرة يمكنها أداء مهام أطول مدى وأكثر تعقيدًا، بما في ذلك إجراء مسوحات تجريبية لمركبات الاستكشاف الأرضية أو مواقع الهبوط البشرية المستقبلية.

وفقًا للافتراضات الحالية، ستطلق مهمة Skyfall الأولى ثلاث طائرات هليكوبتر إلى المريخ في وقت واحد لتشكيل تشكيل استكشاف جوي منسق من أجل تعظيم الإنتاج العلمي في مهمة واحدة. استخدمت ناسا أحدث بيانات الاختبار الأرضي لتصحيح وتحسين معلمات المهمة وغلاف الرحلة، وتخطيط خطة المهمة وفقًا لذلك. من المقرر حاليًا إطلاق هذه المهمة العلمية الطموحة في ديسمبر 2028. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف تستهل سماء المريخ "أسطولًا من الطائرات الدوارة" بقدرات تفوق بكثير الإبداع في ثلاثينيات القرن الحالي.