لقد حدد العلماء كيف تتصرف أدمغتنا بشكل مختلف عندما نتخيل الحركة عما نفعله عندما نفعلها بالفعل. وتبين أنه في كلتا الحالتين، حدثت الإشارة السابقة في القشرة الدماغية، لكن في حالة الحركات المتخيلة لم تكن مرتبطة بشكل واضح بنصف الكرة المخية المحدد.

يمكن استخدام البيانات التي تم الحصول عليها في الممارسة الطبية لإنشاء مدربين عصبيين والتحكم في استعادة الشبكات العصبية لدى المرضى بعد السكتة الدماغية. ونشرت النتائج في مجلة CerebralCortex.

قبل أن نلتقط قلمًا أو نضع كوبًا، يكون الدماغ قد قام بتكوين صورة كاملة للحدث. يضمن هذا التحول البصري الحركي دقة حركاتنا. إن فهم هذه الآليات يمكن أن يساعد المرضى على العودة إلى الأنشطة الحركية بعد السكتة الدماغية. لكننا لا ننهي دائمًا الحركة التي بدأناها. وفي هذه الحالة تدخل المعلومات البصرية إلى المناطق الحركية في القشرة الدماغية المسؤولة عن الحركة، ولكن يتم حظر بداية رد الفعل عند نقطة معينة، ولا ينتهي الجهد الذهني بتنشيط العضلات الحقيقية.

من غير الواضح كيف يختلف نشاط الدماغ قبل إجراء واضح عن نشاط الدماغ قبل إجراء متخيل. وهذا بالضبط ما قرر الباحثون اكتشافه، لأن فهم حركاتنا على مستوى الدماغ سيحسن تقنيات إعادة التأهيل الحركي بعد السكتة الدماغية.

قام علماء من سكولتيك وجامعة موسكو الحكومية بمقارنة التحولات الحركية البصرية في الحركات الحقيقية والمتخيلة. ولتحقيق هذه الغاية، أجرى الباحثون تجربة على 17 متطوعًا متوسط ​​أعمارهم 23 عامًا.

يضع المشاركون أيديهم على لوحة تحتوي على زرين يضيءان بشكل دوري، ويحتاج المشاركون فقط إلى اتباع أحد الزرين. وبمجرد إضاءة الزر، كان على الممثلين الضغط عليه، أو تخيل كيفية فعل ذلك، اعتمادًا على ما أراده العلماء. خلال التجربة، سجل الباحثون مخطط كهربية الدماغ للمتطوعين. ثم قام علماء الأعصاب بتقييم الإشارات في المناطق القشرية المرتبطة بإعداد الحركة وظهور أحاسيس اليد أثناء الحركة.

أثناء الحركات المتخيلة والحقيقية، أثار وهج الزر نشاطًا في القشرة الحسية الحركية، ولكن فقط أثناء الحركات الحقيقية تمت ملاحظة هذا النشاط بشكل أساسي في نصف الكرة المخية. يعتقد المؤلفون أنه قبل بدء الحركة، تظهر إشارة في الدماغ (ما يسمى بالإشارة المسبقة) تشير إلى تحويل التحفيز البصري إلى حركة.

وأظهرت النتائج أن الإشارة السابقة كانت أقوى في المنطقة الأمامية الوسطى من نصف الكرة الأرضية المقابلة للطرف المتحرك. أي أنه عندما يضغط الشخص على زر بيده اليمنى، يتم تنشيط النصف الأيسر من الدماغ، والعكس صحيح. وفي الوقت نفسه، إذا كان الشخص يتفاعل ببطء مع ضوء الزر ويؤخر الضغط على الزر، فإن مدة الإشارة السابقة تزداد.

الإشارات السابقة المتعلقة بالحركة التخيلية لم تكن مرتبطة بنصف محدد من الدماغ. قبل الحركة، يتراكم الاستثارة في مناطق مختلفة من القشرة الحسية الحركية، مما يشير إلى اختلافات في الطريقة التي تتشكل بها الصور الذهنية أثناء الأفعال المتخيلة مقابل الأفعال الفعلية.

قام الباحثون أيضًا بفحص ما إذا كانت هناك أي إشارات ظهرت في أدمغة المتطوعين عند إضاءة زر لم ينتبه إليه المشاركون. وأظهرت النتائج أن المتطوعين لديهم أيضًا إشارة مسبقة عند الاستجابة للمحفزات غير المستهدفة، على الرغم من أنها كانت أضعف بكثير وأقصر في المدة من الهدف.

ويشير وجود هذه الإشارة غير المستهدفة إلى أنه عندما يتخذ الدماغ قرارًا، فإنه يقوم أولاً بتقييم المعلومات البصرية ثم يتخذ القرار بمنع الحركة. وفي الوقت نفسه، تشير الإشارات غير المستهدفة أيضًا إلى أن المناطق الحركية في القشرة الدماغية لا تظل غير نشطة أثناء تقييم المحفز، وأن مجرد وجود إشارة سابقة لا يؤدي بالضرورة إلى استجابة حركية فورية.

"السكتة الدماغية تعطل التوازن بين التثبيط والإثارة في القشرة الدماغية، وكذلك التفاعلات بين نصفي الكرة المخية وبين القشرة الحركية والمناطق البصرية.

يقول نيكولاي سيروف، عالم أبحاث كبير في Skoltech وأحد المشاركين في المشروع: "نقترح استخدام الإشارات القشرية المرتبطة بالحركة لتقييم حالة شبكات الدماغ المسؤولة عن تحويل الإشارات المرئية إلى أفعال لدى مرضى السكتة الدماغية. ويمكن استخدامها أيضًا لتحليل نجاح إعادة التأهيل. وستكون هذه الطريقة حساسة للغاية، لأنها ستسمح بتسجيل التحسينات في حالة الأنظمة الحركية للدماغ حتى قبل أن تظهر نفسها في الحركة".