تمكن العلماء لأول مرة من التقاط دليل واضح على وجود دوامة الزمكان، وهي ظاهرة تنبأ بها أينشتاين منذ أكثر من قرن من الزمان ولكن لم يتم ملاحظتها بشكل مباشر حتى الآن. تظهر الدراسة، التي نشرت في مجلة Science Advances، أن الثقوب السوداء يمكن أن تشوه نسيج الزمكان نفسه، مما يرسل المادة القريبة إلى حركة متذبذبة.

يُعرف هذا التأثير باسم مبادرة Reims-Teering أو سحب الإطار. تحدث هذه الظاهرة عندما يقوم ثقب أسود يدور بسرعة بسحب الزمكان المحيط به، مثلما يحدث مع قمة دوارة تخلق دوامة في الماء. تنبع هذه الظاهرة من نظرية النسبية لأينشتاين، التي تصف الجاذبية بأنها انحناء الزمكان الناجم عن الكتلة والطاقة، وليس قوة سحب بسيطة.
قام فريق بحث بقيادة المرصد الفلكي الوطني الصيني وبدعم من جامعة كارديف بدراسة حدث اضطراب المد والجزر المسمى AT2020afhd. يحدث اضطراب المد والجزر عندما يقترب النجم كثيرًا من الثقب الأسود وتمزقه الجاذبية القوية. في هذا الحدث، تم تدمير نجم بواسطة ثقب أسود هائل، وهو أكبر بملايين أو مليارات المرات من الشمس ويقع عادة في مركز المجرة. تشكل بقايا النجم قرصًا متراكمًا، وهو هيكل دوار من الغاز الساخن للغاية والحطام الذي يلتف إلى الداخل تحت تأثير الجاذبية. وفي الوقت نفسه، يتم قذف نفاثات قوية من البلازما والجسيمات عالية الطاقة إلى الخارج بسرعة تقارب سرعة الضوء.
ومن خلال تتبع التغيرات في الأشعة السينية والإشارات الراديوية، لاحظ الباحثون أن قرص التراكم والنفاث يتمايلان معًا في دورة مدتها 20 يومًا تقريبًا. الأشعة السينية هي إشعاع كهرومغناطيسي عالي الطاقة تنتجه مواد ساخنة للغاية بالقرب من الثقوب السوداء، في حين أن إشارات الراديو هي إشعاع طويل الموجة يستخدمه علماء الفلك لدراسة النفاثات والمجالات المغناطيسية والجسيمات عالية الطاقة. هذه الحركة المتزامنة هي بالضبط ما تنبأت به النظرية، ولكن لم يتم تأكيدها بمثل هذه التفاصيل من قبل.
أوضح المؤلف المشارك الدكتور كوزيمو إنسيلا من جامعة كارديف أن الدراسة تظهر الدليل الأكثر إقناعًا حتى الآن على مبادرة ريمس-تيرينغ، حيث يسحب الثقب الأسود الزمكان بنفس الطريقة التي قد يسحب بها الجزء العلوي الدوار المياه المحيطة به ليشكل دوامة.
يضيف البحث سياقًا علميًا مهمًا. لقد أظهرت النظريات وعمليات المحاكاة منذ فترة طويلة أن الانحناء الشديد للزمكان بالقرب من الثقوب السوداء يؤدي إلى انحناء مسارات الضوء والمادة، مما يؤدي إلى إنشاء قرص تراكمي وتأثيرات المبادرة النفاثة تحت تأثير القوى النسبية القوية. تصبح هذه التأثيرات مهمة عندما تكون الجاذبية قوية أو عندما تتحرك المادة بسرعة قريبة من سرعة الضوء. ما يجعل هذه الحالة بارزة بشكل خاص هو الأدلة الرصدية الواضحة. أبلغ فريق البحث عن اختلاف شبه دوري مدته 19.6 يومًا في إشارات الأشعة السينية والراديو، وهي دورة متكررة ولكنها ليست منتظمة تمامًا حيث تكون سعات الأشعة السينية أقوى بعشر مرات من المعتاد. تشير التغييرات المتزامنة تقريبًا إلى آلية مشتركة تتحكم في المنطقتين المنتجتين للإشعاع.
كان نموذج لانس-تيرينج (Lance-Teering) للقرص النفاث المتنامي قادرًا على إعادة إنتاج هذه التغييرات، وأظهرت البيانات أن الثقب الأسود المعني كان من النوع منخفض الدوران، مما يعني أنه كان يدور بشكل أبطأ من الثقوب السوداء سريعة الدوران التي تنبأت بها العديد من النماذج النسبية. واكتشفت الدراسة أيضًا تغيرات راديوية قصيرة المدى أثناء أحداث اضطراب المد والجزر، وهي ظاهرة لم يسبق لها مثيل من قبل. ويقول الباحثون إن هذا يسلط الضوء على أهمية المراقبة الراديوية عالية التردد، حيث تتكرر الملاحظات بشكل متكرر على مدى فترات زمنية قصيرة، مما قد يكشف المزيد عن كيفية تشكيل الثقوب السوداء لمحيطها.
أكد هذا الاكتشاف تنبؤ ألبرت أينشتاين في عام 1913 والذي تم تحديده رياضيًا لاحقًا من قبل جوزيف لانس وهانز ثيرينغ في عام 1918. ويفتح آفاقًا جديدة لدراسة دوران الثقب الأسود، وفيزياء التراكم، التي تدرس كيفية سقوط المادة في الأجسام الضخمة وإطلاق الطاقة، وتكوين النفاثات، وهي العملية التي تطلق من خلالها المادة الدوارة والمجالات المغناطيسية تيارات ضيقة من البلازما عالية الطاقة إلى الفضاء. بالنسبة للعلماء، إنها فرصة نادرة لملاحظة كيف يتم تشويه الزمكان نفسه بواسطة أحد أكثر الأجسام تطرفًا في الكون.