أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة التواصل الاجتماعي تروث سوشال يوم الأربعاء أنه نجح في تأمين إطلاق سراح ثماني إيرانيات محكوم عليهن بالإعدام لمشاركتهن في احتجاجات مناهضة للحكومة. وقال إنه ضغط على إيران لمنع إعدام النساء المقرر. ومع ذلك، فقد تم التشكيك على الفور في هذا البيان من قبل المسؤولين الإيرانيين والعالم الخارجي. ولم تكن تفاصيل القضية غير متوافقة مع تصريحات القضاء الإيراني فحسب، بل يشتبه أيضًا في أن الصور المستخدمة لإظهار هويات هؤلاء النساء قد تم إنشاؤها أو التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

في الليلة التي سبقت إعلان ترامب أنه "ينقذ الأرواح"، نشر على موقع Truth Social، محذراً من أنه سيتم إعدام ثماني نساء إيرانيات بإجراءات موجزة، إلى جانب مجموعة من وجوه ثماني نساء. تمت إضاءة هذه الصور بشكل رائع وتمت معالجتها بالتركيز البؤري الناعم، على غرار "الصور الشخصية الجميلة" التي تظهر عادةً على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، سرعان ما أشار مستخدمو الإنترنت والمعلقون إلى أن وجوه الشخصيات تحتوي على تفاصيل غير طبيعية وملامح متكررة، يشتبه في أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي. إحدى المشاركات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي
وبعد وقت قصير من نشر ترامب خبر "الوساطة الناجحة"، دحضت وكالة "ميزان للأنباء" التابعة للوزارة القضائية الإيرانية تصريحه علنا، قائلة إن الأمر برمته "يستند إلى أخبار خاطئة تماما". وقال ميزان إن بعض النساء اللاتي ذكرهن العالم الخارجي قد تم اعتقالهن بالفعل من قبل، وتم إطلاق سراح بعضهن. وكان بعضهم يواجه السجن بدلاً من عقوبة الإعدام، ولم يكن هناك ما يسمى بالوضع حيث "كان ثمانية أشخاص على وشك الإعدام في نفس الوقت". كما أكدت وكالة الأنباء أن طهران لم تقدم أي تنازلات للولايات المتحدة بهذا الشأن، مما يعني أن الوضع القضائي للموظفين المعنيين لم يتغير بسبب تصريحات ترامب.

وعندما نفت إيران ذلك رسميًا، انضم حساب X الرسمي للسفارة الإيرانية في جنوب إفريقيا أيضًا إلى حرب الرأي العام، واعتبره العالم الخارجي أحد الحسابات الاجتماعية الأفضل في "ممارسة الحيل" في نظام الحكومة الإيرانية. ونشر الحساب مجموعة أخرى من رؤوس ثماني شابات، مع نص يقول: "سيتم إعدام ثماني فتيات إيرانيات أخريات في إيران غدًا، من فضلك اطلب المساعدة من ترامب". وفي الوقت نفسه، قام الحساب مباشرة بتسمية الصور التي تم إنشاؤها باستخدام ChatGPT في النص للسخرية من صحة الصور التي استشهد بها ترامب.
وفيما يتعلق بمجموعة الصور النسائية التي أرسلها ترامب في البداية، أشار باحث كان يشعر بالقلق منذ فترة طويلة بشأن بيئة المعلومات والتهديدات التكنولوجية في إيران، إلى أن الصور "تم تعديلها على الأقل بواسطة الذكاء الاصطناعي". قالت ماهيسا عليماداني، نائب مدير "مشروع التهديدات والفرص التكنولوجية" التابع لوكالة WITNESS، في مقابلة إن هذه الصور ليست مجرد لقطات حقيقية، ولكنها أشبه بتجميل الذكاء الاصطناعي أو إعادة الرسم المتراكب على أشخاص حقيقيين، بحيث تحتوي وجوه الشخصيات على تفاصيل واقعية وتقدم إحساسًا بالتنافر وأسلوبًا موحدًا شائعًا في الصور التي تم إنشاؤها. ومن وجهة نظرها، فإن مثل هذه الصور "نصف الحقيقة ونصف الكاذبة" من الأسهل نشرها على منصات التواصل الاجتماعي واستخدامها من قبل السياسيين لتغليف القصص، ولكنها في الوقت نفسه تجعل من الصعب على الجمهور تمييز الحقائق.
كشفت هذه الحادثة عن مستويات متعددة من تشويه المعلومات: فمن ناحية، استخدم ترامب مجموعة من الصور من مصادر غير معروفة ويشتبه في أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي ليروي قصة "إنقاذ شخصي لسجين محكوم عليه بالإعدام"، ولكن كان هناك نقص في التأكيد اللاحق من الدولة الأخرى أو القنوات المستقلة. من ناحية أخرى، نفت إيران تصريح الرئيس الأمريكي، وردت بسخرية من خلال إنشاء صورة رمزية أنثوية ذاتية الصنع تعمل بالذكاء الاصطناعي، محولة قضايا حقوق الإنسان الحساسة إلى "حرب ميمية" على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي سياق حيث اخترقت الصور المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي مجالات الرأي السياسي على نطاق واسع، فإن هذا الحادث يسلط الضوء على خطر استخدام التكنولوجيا كأداة دعاية، وسلاح خطابي، وحتى مادة للسخرية الدبلوماسية.
في الوقت الحاضر، باستثناء الادعاءات الرسمية الإيرانية، لا يوجد دليل عام على أن هؤلاء النساء الثمانية قد حُكم عليهم بالإعدام بشكل موحد، ناهيك عن "الإفراج قبل الإعدام" الذي زعمه ترامب من جانب واحد. ويتحول تركيز الرأي العام من "ما إذا كان قد تم إنقاذ أي شخص" إلى "كيف يخلق السياسيون انتصارات إنسانية وهمية أو مبالغ فيها دون التحقق"، والدور الذي تلعبه أنواع مختلفة من الصور التي ينشئها الذكاء الاصطناعي أو يتم التلاعب بها في هذا الأمر. وفي حين أن الحقائق لا تزال غامضة، فإن ما تعمل الأطراف على تضخيمه من خلال منصات التواصل الاجتماعي هو أكثر من مجرد معركة سردية حول الأكاذيب والتلاعب والتكنولوجيا.