استنادًا إلى "الروبوتات الحية لخلايا الضفدع" (xenobots) السابقة، قام فريق البحث العلمي التابع لمعهد Wyss بجامعة تافتس وجامعة هارفارد مرة أخرى بدفع حدود الهندسة الحيوية وإنشاء آلة حية مصغرة جديدة بنظامها العصبي الخاص - "الروبوتات العصبية". لقد أظهرت الشبكات العصبية ذاتية التنظيم وأنماط سلوكية أكثر تعقيدًا، مما يوفر نافذة جديدة لفهم كيفية بناء الكائنات الحية لهياكل وظيفية.

في وقت مبكر من عام 2020، استخدم الباحثون في جامعة تافتس خلايا Xenopus laevis الجنينية لبناء هياكل بيولوجية "شبيهة بالروبوت" بحجم ميكرون - روبوتات خلايا الضفدع. يمكنهم التحرك في الماء، وإصلاح أنفسهم، وحتى جمع الخلايا المتناثرة لتوليد أفراد جدد. وتعيش هذه الهياكل، التي تتجمع ذاتيًا بالكامل من الخلايا الحية دون سقالات أو تعديل وراثي، لمدة تتراوح بين 9 إلى 10 أيام وتعتمد على العناصر الغذائية المخزنة في الخلايا الجنينية الأصلية للبقاء على قيد الحياة. وعلى هذا الأساس، كان فريق البحث يستكشف: ماذا سيحدث لو كانت هذه الهياكل الحية "مجهزة" بأجهزة عصبية؟

وفي أحدث الأبحاث، قام العلماء بزراعة مجموعة من الخلايا العصبية التي ستتطور إلى خلايا عصبية في روبوت بيولوجي قيد الإنشاء لتشكيل ما يسمى بـ "الروبوت العصبي". يتم دمج هذه الخلايا في نافذة زمنية قصيرة عندما يكون النسيج الكروي لا يزال في المراحل الأولى من التطور، ثم ينضج تدريجيًا، وينمو التشعبات والمحاور العصبية، ويمتد إلى الداخل والسطح لبناء شبكة عصبية بسيطة وكاملة. وقد نشرت مؤخرا النتائج ذات الصلة في مجلة العلوم المتقدمة.

يعد هذا المشروع، الذي شارك في قيادته مايكل ليفين، أستاذ علم الأحياء في فانيفار بوش بجامعة تافتس، وهاليه فوتوات من معهد ويس، جزءًا من جهد بحثي أكبر لفهم كيفية تنظيم مجموعات الخلايا ذاتيًا في هياكل معقدة في بيئات غير مألوفة. ويأمل الباحثون أن يتمكن هذا النوع من النظام "من الصفر" من الكشف عن القواعد الأساسية لتكوين وتشكيل الجهاز العصبي، وبالتالي توفير أساس نظري للبيولوجيا التركيبية والطب التجديدي، والذي يمكن استخدامه لتصميم هياكل بيولوجية جديدة أو إصلاح الأنسجة التالفة في المستقبل.

في تجارب محددة، قام الفريق أولاً بعزل خلايا الجلد الأولية من أجنة Xenopus المبكرة. تتجمع هذه الخلايا بشكل طبيعي في هياكل كروية صغيرة في طبق الثقافة، وتغطى أسطحها بأهداب كثيفة (خلايا متعددة الهدبة). يسمح التأرجح المنسق للأهداب لـ "روبوت خلية الضفدع" الأصلي بالسباحة في الماء. وبعد إضافة الخلايا العصبية الأولية إلى هذا الأساس، تغير شكل "الروبوت العصبي" بشكل ملحوظ مقارنة بالماضي، وأصبح أكبر حجمًا وأكثر رشاقة بشكل عام.

وأظهرت المراقبة المجهرية أن هذه الخلايا العصبية المدمجة لم تطور فقط هياكل شجرية ومحورية نموذجية، ولكنها عبرت أيضًا عن علامات بروتينية مرتبطة بالمشابك العصبية، مما يشير إلى أن الاتصالات بين الخلايا قد تم إنشاؤها وقادرة على نقل الإشارات. ومن خلال تقنية تصوير الكالسيوم، أكد الباحثون أيضًا أن الخلايا العصبية الموجودة داخل الروبوت العصبي قادرة على النشاط الكهربائي وتشكيل شبكة عصبية وظيفية مبسطة.

تؤدي إضافة الأجهزة العصبية أيضًا إلى تغيير سلوك هذه الآلات الحية بشكل كبير. بالمقارنة مع الروبوتات البيولوجية التي لا تحتوي على خلايا عصبية، تتمتع الروبوتات العصبية بأنشطة عامة أكثر تكرارًا ومسارات حركة أكثر تعقيدًا، وتظهر أنماط حركة متكررة بدلاً من الخطوط المستقيمة البسيطة أو المشي العشوائي. ولاختبار دور النشاط العصبي في السلوك، استخدم الفريق البنتيلين تيترازول، وهو دواء معروف بتأثيره على نشاط الدماغ وتحفيز الاستجابات الصرعية، ولاحظوا تأثيره على حركة هذه الهياكل الحية. وأظهرت النتائج أن الدواء يغير أنماط حركة الروبوتات العصبية بطريقة مختلفة تماما عما يفعله على الآلات البيولوجية التي لا تحتوي على خلايا عصبية، مما يشير إلى أن الشبكات العصبية المشكلة حديثا تعمل بنشاط على تشكيل سلوك هذه "الآلات".

وقال فوتوفات إن هذا العمل لا يهدف فقط إلى إضافة "وحدة تحكم" إلى الروبوت البيولوجي، بل الأهم من ذلك، هو عكس المبادئ الداخلية لتكوين الجهاز العصبي. وأشارت إلى أنه مقارنة بتتبع كيفية مشاركة الخلايا العصبية في إنتاج السلوكيات لدى الحيوانات الناضجة مثل سمك الزرد، توفر الروبوتات العصبية منصة لبناء أجهزة عصبية "من الصفر"، بحيث يمكننا أن نسأل: "ضعوا الخلايا العصبية في وضع غير مسبوق تماما، ما هي القواعد الفطرية التي ستنظمها في شبكات وفقا لها؟"

وشدد ليفين على أن الروبوتات العصبية توفر فرصة فريدة لدراسة "كيفية تأثير الشبكات العصبية على الحركة والسلوك في نظام له جسم". في النماذج التجريبية التقليدية، غالبًا ما شهد الجسم والجهاز العصبي تاريخًا طويلًا من التطور المشترك، في حين أن الروبوتات العصبية عبارة عن مزيج جديد تمامًا بدون خلفية تطورية، مما يساعد على التخلص من عوامل التعلم والتطور ومراقبة كيفية عمل الخلايا والشبكات معًا في الهياكل المادية بشكل بديهي.

بالإضافة إلى التغيرات المورفولوجية والسلوكية، اكتشف الباحثون أيضًا أنماطًا غير متوقعة للتعبير الجيني في الروبوتات العصبية. بالإضافة إلى الجينات المرتبطة بمستقبلات الدماغ الرئيسية، اكتشف الفريق أيضًا تنشيطًا لعدد من الجينات المشاركة في المعالجة البصرية، بما في ذلك الجينات التي يتم التعبير عنها عادة في الخلايا الحساسة للضوء في العين. وهذا يعني أنه إذا تم تمديد عمرها الافتراضي وتحسين ظروف الاستزراع، فقد تطور الروبوتات العصبية القدرة على الاستجابة للضوء في المستقبل.

اقترح ليفين فرضية تطلعية: قد تكون هذه الروبوتات العصبية "مسبقة التنظيم" لوحدات جينية معينة مفيدة للوظائف المستقبلية المحتملة استعدادًا للتطور الوظيفي اللاحق. "إذا عاشوا لفترة أطول، فهل سيطورون مستقبلات ضوئية حقيقية؟" وقال إن هذا سؤال يستكشفه الفريق حاليًا بنشاط.

وأشار الباحثون إلى أنه من أجل "بناء أشياء جديدة تماما" بمواد بيولوجية، يجب على المرء أولا أن يفهم كيف تحل الخلايا نفسها المشاكل وتتخذ "القرارات" في بيئات غير مألوفة. إن الروبوتات العصبية هي مجرد منصة تجريبية: فهي لا تملك برامج تنموية راسخة ولا قوالب هيكلية خلفها الانتقاء الطبيعي، لكنها لا تزال تظهر القدرة على التنظيم الذاتي، وتشكيل الشبكات، وتوليد السلوكيات. وهذا لا يتحدى فهمنا التقليدي للحدود بين "الجسم" و"الجهاز العصبي" فحسب، بل يفتح أيضًا المجال أمام الخيال للأنظمة الحية القابلة للبرمجة في المستقبل، مثل الأجهزة الطبية الدقيقة ذاتية الشفاء ومكونات هندسة الأنسجة الذكية.