ابتكر المهندسون في جامعة ديوك في الولايات المتحدة أسرع كاشف ضوئي كهروضوئي تم تسجيله على الإطلاق. "يستشعر" هذا الجهاز الإشارات الضوئية عن طريق التقاط الحرارة التي تتحول إلى ضوء بعد امتصاصها. يمكن لهذا المستشعر الجديد فائق النحافة أن يعمل في درجة حرارة الغرفة، ولا يحتاج إلى مصدر طاقة خارجي، ويمكن دمجه في نظام شرائح للاستجابة للضوء القادم من الطيف الكهرومغناطيسي بأكمله تقريبًا. ومن المتوقع أن يعزز تطوير جيل جديد من تكنولوجيا التصوير متعدد الأطياف. وقد تم نشر نتائج البحوث ذات الصلة في مجلة المواد الوظيفية المتقدمة.

حاليا، تعتمد معظم معدات الكاميرات الرقمية على كاشفات الضوء شبه الموصلة لتحويل الضوء المرئي الساقط على أسطحها إلى تيار كهربائي، والذي تتم معالجته بعد ذلك بواسطة دوائر إلكترونية لتكوين صور. يشبه نطاق عمل هذا النوع من الأجهزة نطاق عمل العين البشرية، ويتركز بشكل أساسي خارج نطاق الضوء المرئي المحدود، وغالبًا ما "يغض الطرف" عن الإشعاع الكهرومغناطيسي في النطاقات الأخرى. ومن أجل الكشف عن نطاق أوسع، يستخدم الباحثون عادة أجهزة كشف كهربية حرارية: عندما تمتص المادة الضوء، ترتفع درجة حرارتها، مما ينتج إشارة كهربائية.
ومع ذلك، فإن أجهزة الكشف الكهروحرارية التقليدية كانت منذ فترة طويلة أدنى من حلول أشباه الموصلات من حيث أداء الاستجابة. من أجل الحصول على إشارة كافية، غالبًا ما يتطلب الجهاز طبقة امتصاص سميكة أو ضوء ساقط قوي جدًا، مما يجعل الحجم الإجمالي ضخمًا وسرعة الاستجابة بطيئة. ويشير مايكن ميكلسن، أستاذ الهندسة الكهربائية وهندسة الكمبيوتر في جامعة ديوك، إلى أن أجهزة الكشف الكهروضوئية التجارية لها استجابة محدودة و"إما تتطلب ضوءًا ساطعًا جدًا أو طبقة ماصة سميكة جدًا، وهي بطيئة بشكل طبيعي لأن الحرارة نفسها لا تنتقل بسرعة كبيرة".
جاء الإنجاز الذي حققه فريق ديوك من تصميم هيكلي يسمى "السطح الخارق". قام الباحثون بترتيب عدد كبير من مكعبات الفضة النانوية بدقة فوق طبقة ذهبية رفيعة للغاية، مفصولة بطبقة شفافة يبلغ سمكها حوالي 10 نانومتر. عندما يضرب الضوء هذه الأنابيب النانوية، فإنه يثير الإلكترونات الموجودة في الفضة، ويحتجز الطاقة الضوئية في البنية المحلية من خلال تأثير البلازمون. تعتمد الأطوال الموجية المحددة التي يتم التقاطها على حجم الأنابيب النانوية والتباعد بينها، مما يسمح بالتحكم في تردد الامتصاص من خلال هندسة الهياكل النانوية.
ونظرًا لأن هذه البنية النانوية فعالة جدًا في "التقاط" الضوء، يحتاج الباحثون فقط إلى وضع طبقة رقيقة جدًا من المواد الكهروضوئية تحتها لتوليد إشارة كهربائية قوية بما فيه الكفاية. وقد أظهر الفريق هذه الفكرة لأول مرة في عام 2019، على الرغم من أن سرعة استجابتها لم يتم قياسها في ذلك الوقت. يتذكر ميكلسن قائلاً: "من المفترض أن تكون أجهزة الكشف الضوئي الحرارية بطيئة جدًا من الناحية النظرية، لذلك تفاجأ المجال بأكمله عندما اكتشفنا أنها أظهرت نطاقات زمنية قريبة من تلك الخاصة بكاشفات السيليكون الضوئية".

في السنوات الأخيرة، قام إيونسو شين، وهو طالب دكتوراه في فريق ميكلسن، بتحسين هيكل الجهاز وتصميم حل اختبار منخفض التكلفة لقياس سرعته القصوى دون الاعتماد على أدوات احترافية باهظة الثمن. يستخدم التصميم الذي تمت ترقيته سطحًا دائريًا بدلًا من الهيكل المستطيل، مما يزيد من ناحية الالتقاط الفعال للضوء الساقط ومن ناحية أخرى يقصر مسار نقل الإشارة داخل الجهاز. ويعمل الفريق أيضًا مع المتعاونين لإدخال طبقات أرق من المواد الكهروضوئية وتحسين تصميم الدوائر المستخدمة لقراءة الإشارات ونقلها.
خلال جلسة الاختبار، قام شين ببناء منصة تجريبية تتكون من اثنين من أشعة الليزر المرتدة الموزعة. مع اقتراب تردد الليزر تدريجيًا من حد عمل الكاشف الضوئي، ستتغير استجابة إشارة خرج الجهاز بشكل كبير، والتي يمكن من خلالها استنتاج سرعة العمل الحقيقية. تظهر النتائج أن الكاشف الضوئي الجديد يمكنه العمل بترددات تصل إلى 2.8 جيجا هرتز، مما يعني أنه يمكنه تحويل الضوء الساقط إلى إشارة كهربائية قابلة للقياس على نطاق زمني يبلغ حوالي 125 بيكو ثانية.
وقال شين: "عادةً ما تعمل أجهزة الكشف الضوئية الكهروضوئية في نطاق النانو ثانية إلى الميكروثانية، وهذه المرة تكون النتائج أسرع بمئات أو حتى آلاف المرات"، مشيرًا إلى أن الفريق لا يزال يعمل على زيادة السرعة أثناء استكشاف الحد الأقصى للسرعة للآلية الفيزيائية للكاشفات الضوئية الكهروضوئية.
وبالنظر إلى آفاق التطبيق، يعتقد الباحثون أنه من خلال المزيد من "تعبئة" المواد الكهروضوئية ودائرة القراءة في المساحة الضيقة بين المكعب النانوي والطبقة الذهبية، من المتوقع أن يستمر ضغط سمك الجهاز وتحسين الأداء. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم يستكشفون أيضًا استخدام هياكل الأسطح المتعددة الطبقات بحيث يمكن لجهاز واحد اكتشاف أطوال موجية متعددة وحالات استقطابها في وقت واحد. ومع نضوج تكرارات التصميم وعمليات التصنيع اللاحقة، من المتوقع أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى جيل جديد من أنظمة التصوير القوية متعددة الأطياف.
وبما أن هذه الكاشفات لا تحتاج إلى مصدر طاقة خارجي عند العمل، فمن الممكن أن يتم نشرها على الطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية المختلفة لأداء مهام استشعار عن بعد طويلة المدى وعالية المناورة. وفي سيناريوهات الزراعة الدقيقة، يمكن للمنصات غير المأهولة المجهزة بنظام التصوير هذا تحديد المحاصيل التي تتطلب الري أو التسميد في الوقت الفعلي، مما يحقق إدارة أكثر دقة للموارد. ويعتقد ميكلسن أنه بمجرد أن تتمكن الأجهزة من اكتشاف ما يكفي من الترددات في وقت واحد، "فإن ذلك سيفتح الباب أمام تطبيقات مثل تشخيص سرطان الجلد، والكشف عن سلامة الأغذية، ومركبات الاستشعار عن بعد. ولا تزال هذه في الطريق، ولكن هذا هو الاتجاه الذي نسير فيه".