في دراسة جديدة، استخدم الباحثون الطوب القديم من بلاد ما بين النهرين لفهم التغيرات في المجال المغناطيسي للأرض قبل 3000 سنة. توفر هذه الطريقة المغناطيسية الأثرية طريقة أكثر دقة لتأريخ القطع الأثرية القديمة وفهم تقلبات المجال المغناطيسي عبر التاريخ. يقدم الطوب القديم المنقوش عليه أسماء ملوك بلاد ما بين النهرين أدلة مهمة على شذوذ غامض في المجال المغناطيسي للأرض منذ 3000 عام، وفقًا لدراسة جديدة شارك فيها باحثون في جامعة لندن، لوس أنجلوس.

وبحسب تفسير النقش، فإن الطوب يعود إلى عهد نبوخذنصر الثاني (حوالي 604 قبل الميلاد إلى 562 قبل الميلاد). وقد تم نهب القطعة الأثرية قبل أن يحصل عليها متحف سليماني، حيث تم إيداعها بموافقة الحكومة المركزية. الصورة مجاملة من متحف سليماني. مصدر الصورة: متحف سليماني

تصف الدراسة، التي نُشرت في 18 ديسمبر في Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، كيف انطبعت التغييرات في المجال المغناطيسي للأرض على جزيئات أكسيد الحديد داخل الطوب الطيني القديم، وكيف أعاد العلماء بناء هذه التغييرات من خلال أسماء الملوك المحفورة في الطوب.

المواعدة المغناطيسية الأثرية: أداة كرونولوجية جديدة

ويأمل الفريق أن يؤدي استخدام هذا النوع من "المغناطيسية الأثرية"، الذي يبحث عن بصمات المجال المغناطيسي للأرض في العناصر الأثرية، إلى تحسين تاريخ المجال المغناطيسي للأرض والمساعدة في تحديد تاريخ القطع الأثرية التي لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقًا بشكل أفضل.

وقال المؤلف المشارك البروفيسور مارك ألتافيل (معهد الآثار بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس): "نحن نعتمد في كثير من الأحيان على طرق التأريخ مثل التأريخ بالكربون المشع لفهم عصر بلاد ما بين النهرين القديمة. ومع ذلك، فإن بعض البقايا الثقافية الأكثر شيوعا، مثل الطوب والسيراميك، غالبا ما لا يمكن تأريخها بسهولة لأنها لا تحتوي على مواد عضوية. ويساعد هذا العمل الآن على إنشاء معيار تأريخ مهم، مما يسمح للآخرين بالاستفادة من التأريخ المطلق باستخدام المغناطيسية الأثرية."

يضعف المجال المغناطيسي للأرض ويقوى بمرور الوقت، ويترك هذا التغيير بصمات مميزة على المعادن الساخنة الحساسة للمجال المغناطيسي. وقام الفريق بتحليل التوقيع المغناطيسي الكامن لجزيئات أكسيد الحديد المعدنية المدمجة في 32 قطعة طوب طيني من المواقع الأثرية عبر بلاد ما بين النهرين، والتي تتداخل الآن مع العراق المعاصر. عندما أطلق صانعو الطوب الطوب الطيني لأول مرة منذ آلاف السنين، انطبعت قوة المجال المغناطيسي للأرض على المعادن.

كل لبنة محفور عليها اسم الملك الحاكم، وقد قام علماء الآثار بتأريخ الأسماء. تشكل الأسماء المنقوشة وشدة المجال المغناطيسي المقاسة لجزيئات أكسيد الحديد معًا خريطة تاريخية للتغيرات في شدة المجال المغناطيسي للأرض.

الكشف عن الشذوذات الجيومغناطيسية في العصر الحديدي في بلاد الشام

أكد الباحثون وجود "شذوذ مغنطيسي أرضي في العصر الحديدي في بلاد الشام". بين عامي 1050 قبل الميلاد و550 قبل الميلاد تقريبًا، كان المجال المغناطيسي للأرض حول العراق الحديث قويًا بشكل غير عادي لأسباب غير معروفة. تم العثور على أدلة على وجود شذوذات مغناطيسية أرضية في أماكن بعيدة مثل الصين وبلغاريا وجزر الأزور، لكن البيانات الواردة من وسط وجنوب شرق البلاد متفرقة.

وقال المؤلف الرئيسي البروفيسور ماثيو هاولاند من جامعة ولاية ويتشيتا: "من خلال مقارنة القطع الأثرية القديمة بما نعرفه عن ظروف المجال المغناطيسي القديم، يمكننا تقدير عمر أي قطعة أثرية تم تسخينها في العصور القديمة".

التكنولوجيا المتقدمة والأهمية التاريخية

لقياس جزيئات أكسيد الحديد، قام الفريق بتقطيع شظايا صغيرة بعناية من السطح المكسور للطوب واستخدم مقياس المغناطيسية لقياس الشظايا بدقة.

ومن خلال رسم خرائط للتغيرات في المجال المغناطيسي للأرض مع مرور الوقت، توفر البيانات أيضًا لعلماء الآثار أداة جديدة يمكن أن تساعد في تأريخ بعض القطع الأثرية القديمة. يمكن قياس قوة المجال المغناطيسي لجزيئات أكسيد الحديد الموجودة في الجسم المحترق ومن ثم مقارنتها بقوة المجال المغناطيسي التاريخية المعروفة للأرض. حكم الملوك لفترات تتراوح من سنوات إلى عقود، مما يوفر دقة أفضل من التأريخ بالكربون المشع، والذي يمكنه فقط تأريخ القطع الأثرية في غضون بضع مئات من السنين.

من المزايا الأخرى للتأريخ المغناطيسي الأثري للقطع الأثرية أنه يمكن أن يساعد المؤرخين على تأريخ فترات حكم بعض الملوك القدماء الذين كانت فترات حكمهم غامضة إلى حد ما. في حين أن توقيت وتسلسل عهودهم معروف جيدًا، فقد انقسم المجتمع الأثري حول السنة المحددة لانضمامهم بسبب السجلات التاريخية غير المكتملة. ووجد الباحثون أن أسلوبهم كان متسقًا مع ما يسميه علماء الآثار الفهم "التسلسل الزمني المنخفض" لعهد الملك.

ووجد الفريق أيضًا أنه في خمس عينات مأخوذة في عهد نبوخذنصر الثاني بين عامي 604 و562 قبل الميلاد، بدا أن المجال المغناطيسي للأرض قد تغير بشكل كبير خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، مما يضيف دليلاً على الفرضية القائلة بأن قوة المجال المغناطيسي يمكن أن ترتفع بسرعة.

المصدر المجمع: ScitechDaily