تكشف تطبيقات الفيزياء فائقة السرعة في علم الأحياء البنيوي عن الرقصة المعقدة "للتماسك" الجزيئي بوضوح غير مسبوق. إن فهم كيفية استجابة الجزيئات للمحفزات، مثل الضوء، أثناء عملية التمثيل الضوئي على سبيل المثال، أمر أساسي في علم الأحياء. لقد عمل العلماء على اكتشاف كيفية عمل هذه التغييرات في مجالات متعددة، ومن خلال الجمع بين اثنين من هذه المجالات معًا، يمهد الباحثون الطريق لعصر جديد من فهم التفاعلات الجزيئية للبروتينات الضرورية للحياة.
قام فريق بحث دولي كبير بقيادة البروفيسور جاسبر فان ثور من قسم علوم الحياة في إمبريال كوليدج لندن بنشر نتائجهم مؤخرًا في مجلة Nature Chemistry.
يعد علم البلورات تقنية قوية في علم الأحياء الهيكلي الذي يأخذ "لقطات" لكيفية ترتيب الجزيئات. بعد عدة تجارب واسعة النطاق وسنوات من البحث النظري، قام الفريق الذي يقف وراء الدراسة الجديدة بدمج هذه التقنية مع تقنية أخرى لرسم خرائط اهتزازات التكوينات الإلكترونية والنووية للجزيء، والمعروفة باسم التحليل الطيفي.
ومن خلال عرض التقنية الجديدة في منشآت ليزر الأشعة السينية القوية حول العالم، أظهر الفريق أنه عندما تكون الجزيئات الموجودة في البروتينات التي درسوها متحمسة بصريًا، فإن حركاتها الأولية كانت نتيجة "التماسك". يشير هذا إلى أن هذا تأثير اهتزازي وليس حركة لاحقة للأجزاء الوظيفية للاستجابة البيولوجية.
هذا الاختلاف المهم، الذي ظهر تجريبيًا لأول مرة، يسلط الضوء على كيف يمكن للفيزياء الطيفية أن تلقي ضوءًا جديدًا على الطرق البلورية الكلاسيكية للبيولوجيا الهيكلية.
قال البروفيسور فان تول: "كل عملية تدعم الحياة يتم تنفيذها بواسطة البروتينات، ولكن لفهم كيفية قيام هذه الجزيئات المعقدة بعملها، من الضروري فهم ترتيب ذراتها وكيف يتغير هذا الهيكل أثناء التفاعلات. وباستخدام طرق التحليل الطيفي، يمكننا الآن أن نرى مباشرة في شكل صور عن طريق حل بنيتها البلورية. "لدينا الآن الأدوات اللازمة لفهم وحتى التحكم في الديناميكيات الجزيئية في فترات زمنية سريعة للغاية تقترب من الدقة الذرية. نأمل أنه من خلال مشاركة التفاصيل المنهجية لهذه التقنية الجديدة، سنشجع الباحثين في مجال البيولوجيا الهيكلية التي تم حلها بمرور الوقت وكذلك التحليل الطيفي بالليزر فائق السرعة لاستكشاف البنية البلورية للعمليات المتماسكة.
مزيج التكنولوجيا
يتطلب الجمع بين هذه التقنيات استخدام مرافق ليزر الإلكترون الحر بالأشعة السينية (XFEL)، بما في ذلك مصدر الضوء المترابط Linac (LCLS) في الولايات المتحدة، وليزر الإلكترون الحر المضغوط SPring-8 Angstrom (SACLA) في اليابان، وPAL-XFEL في كوريا الجنوبية، ومؤخرًا XFEL الأوروبي في هامبورغ.
يعمل أعضاء الفريق في XFEL منذ عام 2009، حيث يقومون بتسخير وفهم حركة البروتينات التفاعلية على مقياس زمني بالفيمتو ثانية (مليار من الثانية)، المعروف باسم كيمياء الفيمتو ثانية. بعد الإثارة بنبضة ليزر، تُستخدم الأشعة السينية لالتقاط "لقطة" للهيكل.
وفي عام 2016، حققت التكنولوجيا نجاحًا أوليًا، حيث وصفت بالتفصيل التغيرات التي تحدث في البروتينات البيولوجية الناجمة عن الضوء. ومع ذلك، لا يزال الباحثون بحاجة إلى حل سؤال رئيسي: أين تنشأ "الحركة" الجزيئية الصغيرة على مقياس الفيمتو ثانية مباشرة بعد نبضة ضوء الليزر الأولى؟ وقد افترضت الأبحاث السابقة أن جميع الحركات تتوافق مع الاستجابات البيولوجية، أي حركاتها الوظيفية. لكن باستخدام الطريقة الجديدة، وجد الفريق في التجارب أن الأمر لم يكن كذلك.
سيطرة متماسكة
للتوصل إلى هذا الاستنتاج، قاموا بإنشاء "التحكم في التماسك" - تشكيل ضوء الليزر للتحكم في حركة البروتينات بطريقة يمكن التنبؤ بها. بعد النجاح الأولي في LCLS بجامعة ستانفورد في عام 2018، للتحقق من النهج والتحقق من صحته، أجروا ما مجموعه ست تجارب في مرافق XFEL حول العالم، وفي كل مرة شكلوا فرقًا كبيرة وشكلوا تعاونًا دوليًا. ثم قاموا بدمج هذه البيانات التجريبية مع الأساليب النظرية المعدلة من كيمياء القطرات بحيث يمكن تطبيقها على البيانات البلورية للأشعة السينية بدلاً من البيانات الطيفية.
الاستنتاج هو أن الحركات فائقة السرعة التي تم قياسها بدقة على المقاييس الزمنية للبيكومتر والفيمتو ثانية لا تنتمي إلى التفاعلات البيولوجية ولكن إلى التماسك الاهتزازي للحالة الأرضية المتبقية. وهذا يعني أن الجزيئات "المتبقية" بعد نبضة ليزر الفيمتو ثانية تهيمن على الحركة المقاسة لاحقًا، ولكن فقط خلال ما يسمى بزمن التماسك الاهتزازي.
قال البروفيسور فان ثور: "نستنتج أنه في تجاربنا، حتى بدون تضمين التحكم في التماسك، فإن القياسات التقليدية المحددة زمنيًا تهيمن عليها في الواقع حركات من الحالة الأرضية المظلمة "المتفاعلة" التي لا تتعلق بالتفاعلات البيولوجية المستحثة بالضوء. وبدلاً من ذلك، تتعارض هذه الحركات مع تلك التي تم قياسها بواسطة التحليل الطيفي الاهتزازي التقليدي ".