اكتشف علماء الفلك نجمًا نابضًا قزمًا أبيض نادرًا، مما يعمق فهمنا لتطور النجوم والمجالات المغناطيسية للأقزام البيضاء. يدعم هذا الاكتشاف نموذج الدينامو ويشير إلى وجود المزيد من هذه النجوم النابضة في الكون. في دراستين مستقلتين، اكتشفت جامعة وارويك ومعهد لايبنيز للفيزياء الفلكية بوتسدام (AIP) نظامًا نجميًا نادرًا يوفر رؤى جديدة لتنبؤات النماذج الديناميكية لتطور النجوم.

الانطباع الفني للنجم النابض القزم الأبيض. في هذا النظام النجمي الثنائي، يقوم نجم قزم أبيض يدور بسرعة (على اليمين) بتسريع الإلكترونات إلى سرعة الضوء تقريبًا. ضربت انفجارات الإشعاع التي تنتجها هذه الجسيمات النشطة النجم القزم الأحمر المصاحب (يسار)، مما تسبب في نبض النظام بأكمله في نطاق الراديو إلى الأشعة السينية. المصدر: إم. جارليك/جامعة وارويك/ESO

هذا النجم النابض القزم الأبيض الجديد هو نظام ثنائي قريب للغاية يتكون من نجم قزم أبيض ونجم قزم أحمر. معًا يمكن أن يتناسبوا مع داخل الشمس. وهو النجم النابض الثاني المعروف من نوعه.

الأقزام البيضاء عبارة عن بقايا نجمية كثيفة للغاية تعادل كتلة الشمس ولكنها صغيرة مثل الأرض. وتتشكل عندما تحرق النجوم منخفضة الكتلة كل وقودها، وتفقد طبقاتها الخارجية، وتنكمش بعنف في الداخل. تُعرف أيضًا باسم "الحفريات النجمية"، ويمكنها تقديم نظرة ثاقبة للجوانب المختلفة لتطور النجوم.

ومن ناحية أخرى، فإن النجوم النابضة معروفة منذ الستينيات، وتم اكتشاف أكثر من 3000 منها. وهي عبارة عن نجوم نيوترونية سريعة الدوران وذات مغناطيسية قوية، حيث تنفصل الجسيمات المشحونة من السطح بواسطة مجالات كهربائية فائقة القوة ثم يتم تسريعها إلى سرعة الضوء تقريبًا. ولذلك، فإنها تنبعث منها إشعاعات، أو ضوء، يتراوح من الأشعة الراديوية إلى الأشعة السينية وحتى أشعة جاما. بسبب الدوران السريع للنجم، تصل نبضات قصيرة من الإشعاع إلى الأرض، ولهذا السبب تسمى النجوم النابضة.

ولمفاجأة المجتمع العلمي، في عام 2016، تم رصد ظاهرة النجم النابض لأول مرة على نجم قزم أبيض. من المثير للدهشة أنه لا يوجد دوران سريع للغاية ولا مجالات كهربائية قوية لنجم نابض حقيقي في النجم يسمى ARScorpii.

تم اكتشاف القزم الأبيض في نظام نجمي ثنائي قريب جدًا، ويقوم جاره - القزم الأحمر الشبيه بالشمس - بتزويده بالطاقة عن طريق حقن جزيئات في مجاله المغناطيسي. يؤدي هذا إلى إشعال ظاهرة النجم النابض من الخارج وتسليط ضوء ستروبوسكوب على الرفيق الأحمر، مما يتسبب في سطوع النظام بأكمله أو تعتيمه بشكل حاد على فترات. النجمان - القزم الأبيض والقزم الأحمر - قريبان جدًا من بعضهما البعض بحيث يمكن أن يتناسبا مع شمسنا.

استكشاف المجالات المغناطيسية و"نماذج الدينامو""

العامل الحاسم هو وجود مجال مغناطيسي قوي، لكن علماء الفيزياء الفلكية لا يعرفون السبب. إحدى النظريات الرئيسية لتفسير المجال المغناطيسي القوي هي "نموذج الدينامو"، الذي يشير إلى وجود دينامو في قلب النجم القزم الأبيض، تمامًا مثل الأرض، ولكنه أقوى بكثير من الأرض. ولكن لاختبار هذه النظرية، يجب على الباحثين البحث عن النجوم النابضة القزمة البيضاء الأخرى لمعرفة ما إذا كانت توقعاتهم صحيحة.

في دراستين جديدتين نشرتا في وقت واحد في Nature Astronomy وAstronomy & Astrophysics، وصف فريق بحث دولي يضم المعهد الوطني لعلم الفلك (AIP) النجم النابض القزم الأبيض المكتشف حديثًا J1912-4410 (eRASSUJ191213.9-441044). ويبعد عن الأرض 773 سنة ضوئية، ويدور حول نفسه مرة كل 5 دقائق، أي أسرع بـ 300 مرة من الأرض. تتشابه النجوم النابضة القزمة البيضاء في الحجم مع الأرض ولكنها على الأقل بنفس كتلة الشمس. وهذا يعني أن ملعقة صغيرة من القزم الأبيض تزن حوالي 15 طنا. تبدأ حياة القزم الأبيض عند درجات حرارة عالية للغاية ثم يبرد على مدى مليارات السنين. تشير درجة الحرارة المنخفضة لـ J1912-4410 إلى أنها قديمة جدًا.

تؤكد هذه الدراسة أن هناك المزيد من النجوم النابضة القزمة البيضاء، كما تنبأت النماذج السابقة. يؤكد اكتشاف J1912-4410 أيضًا التنبؤات الأخرى للنماذج الديناميكية. يجب أن تكون الأقزام البيضاء في أنظمة النجوم النابضة باردة جدًا نظرًا لعمرها. يجب أن يكون رفاقهم قريبين بدرجة كافية بحيث تكون الجاذبية السابقة للقزم الأبيض كافية لاستخراج كتلة من الرفيق، مما يتسبب في دورانهم بسرعة. بالنسبة للنجم النابض المكتشف حديثًا، فإن كل هذه الافتراضات صحيحة: القزم الأبيض لديه درجة حرارة أقل من 13000 كلفن، ومعدل دوران مرتفع يبلغ حوالي 5 دقائق، وجاذبية القزم الأبيض لها تأثير قوي على النجم المرافق.

البحث التعاوني والأثر المستقبلي

استخدم فريق بحث بيانات من Gaia وWISE للبحث عن الكائنات المرشحة، مع التركيز على تلك التي لها خصائص مشابهة لـ AR Scorpii. وبعد مراقبة العشرات من الأجسام المرشحة، اكتشفوا جسمًا له اختلافات ضوئية متشابهة جدًا. وجدت عمليات المتابعة مع التلسكوبات الأخرى أن النظام كان يرسل إشارات الراديو والأشعة السينية إلى الأرض كل خمس دقائق تقريبًا. اكتشف فريق بحث آخر زوجًا قريبًا من القزم الأبيض/القزم الأحمر باستخدام بيانات من تلسكوب الأشعة eROSITAX الموجود على القمر الصناعي Spectrum-X-Gamma. وحدت المجموعتان قواهما لمواصلة التحقيق في النتائج الجديدة التي توصلوا إليها.

قال الدكتور أكسل شووب، قائد مجموعة علم الفلك بالأشعة السينية في AIP والمؤلف الأول للدراسة المنشورة في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية: "يسعدنا اكتشاف هذا الجسم في مسح الأشعة السينية الذي أجرته SRG/eROSITA". "بعد عمليات الرصد باستخدام القمر الصناعي XMM-Newton التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، كشفت عن نبضات في منطقة الأشعة السينية عالية الطاقة، وهو آخر دليل مفقود لتحديد الجسم باعتباره نجمًا نابضًا قزمًا أبيض. وهذا يؤكد الطبيعة غير العادية لهذا الجسم الجديد ويحدد النجوم النابضة القزمة البيضاء كفئة جديدة، وإن كانت تحتوي حاليًا على عضوين فقط."

وأضافت الدكتورة إنجريد بيليسولي من قسم الفيزياء بجامعة وارويك، المؤلف الأول للدراسة في علم الفلك الطبيعي: "إن أصل المجالات المغناطيسية هو سؤال رئيسي مفتوح في العديد من مجالات علم الفلك، ولكن هذا ينطبق بشكل خاص على الأقزام البيضاء. قد يكون المجال المغناطيسي للأقزام البيضاء أقوى بمليون مرة من المجال المغناطيسي للشمس، وتساعد النماذج الديناميكية في تفسير السبب. يعد اكتشاف J1912-4410 خطوة رئيسية للأمام للبحث في هذا المجال."

المصدر المجمع: ScitechDaily