قال العديد من الأشخاص المطلعين على الأمر إن مسؤولين أمنيين بريطانيين وصينيين أنشأوا آلية حوار جديدة للتواصل بشأن القضايا المتعلقة بالهجمات الإلكترونية، في أحدث محاولة لتوثيق العلاقات الثنائية وسط سلسلة من اتهامات القرصنة. توصلت لندن وبكين إلى توافق على إقامة ما يسمى بـ "الحوار السيبراني" (Cyber Dialogue)، يشارك فيه مسؤولون أمنيون من الجانبين، بهدف السيطرة على التهديدات السيبرانية التي تواجه الأمن القومي لكل منهما. ولم يتم الإعلان عن هذا الترتيب بعد.

وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن الآلية تهدف إلى تحسين قنوات الاتصال حتى يتمكن الجانبان من مناقشة تدابير الردع على انفراد والمساعدة في منع التصعيد في حالة وقوع حادث سيبراني. تختلف آلية الحوار المنشأة حديثًا عن الاتصالات المتفرقة والمخصصة السابقة، وتوفر نافذة واحدة للمملكة المتحدة والصين للتفاوض بشأن الحوادث السيبرانية على مستوى عالٍ لأول مرة. في الماضي، كان من الصعب في كثير من الأحيان إنشاء قنوات اتصال.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة حساسة في العلاقات بين المملكة المتحدة والصين: فالحكومة البريطانية على وشك اتخاذ قرار بشأن طلب الصين إنشاء مشروع سفارة جديد واسع النطاق في لندن، مع الموعد النهائي في العشرين من يناير/كانون الثاني. ومنذ ذلك الحين، من المتوقع أن يذهب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينج في نهاية هذا الشهر، وقد دخلت التفاعلات الثنائية مرحلة حرجة.
ورفضت الحكومة البريطانية التعليق على ترتيبات أمنية محددة، متذرعة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون في مؤتمر صحفي دوري في بكين إنه ليس على علم بالوضع المعني.
فمنذ وصول حزب العمال إلى السلطة قبل 18 شهراً، سعت لندن إلى "ذوبان الجليد" في العلاقات مع الصين، ولكن هذه الجهود تعرقلت بسبب الاتهامات البريطانية بأن الصين شنت هجمات إلكترونية "طبيعية" تقريباً. زعمت المملكة المتحدة مراراً وتكراراً أن الصين تحاول اختراق وتدمير بنيتها التحتية الحيوية وأنظمتها الحكومية. وقد أدى وباء كوفيد-19 ودعم الصين لروسيا في الحرب في أوكرانيا إلى وضع العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين تحت الضغط بالفعل.
ويعتقد الأشخاص المطلعون على الأمر أن آلية الحوار هذه قد تكون أول منصة اتصال رفيعة المستوى بين الصين وأي دولة تركز بشكل خاص على قضايا الهجمات السيبرانية، وتعتبر خطوة مهمة في تحسين العلاقات الثنائية. وكانت بلومبرج قد ذكرت سابقًا أن المسؤولين البريطانيين يعتقدون أن المتسللين الصينيين قد غزوا أنظمة الحكومة البريطانية السرية لأكثر من عقد من الزمن، مشيرة إلى أن الجهات الفاعلة السيبرانية المدعومة من الدولة الصينية اخترقت البنية التحتية الحيوية إلى حد أكبر بكثير مما هو معترف به علنًا.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تمنع آلية الحوار المنشأة حديثًا بشكل أساسي أنشطة الشبكة ذات الصلة، إلا أن الأشخاص المطلعين على الأمر قالوا إنها على الأقل تخلق قناة لكلا الطرفين لتقليل مخاطر سوء التقدير قبل اندلاع الأزمة أو أثناء عملية التصعيد. وفي نوفمبر من العام الماضي، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في بكين. ورغم أن البيان الذي أصدرته الصين بعد الاجتماع لم يذكر القضايا السيبرانية، إلا أنه ذكر أن الجانبين اتفقا على "مواجهة المشكلة وحلها" و"مواصلة تعزيز الحوار الروتيني".