تعاونت وزارة الدفاع الأمريكية مع جوجل لإنشاء مجهر يعمل بالذكاء الاصطناعي ويمكن أن يساعد الأطباء في التعرف على السرطان. وتتراوح تكلفة هذه الأداة، التي تسمى مجهر الواقع المعزز، بين 90 ألف دولار و100 ألف دولار. يعتقد الخبراء أن الفحص المجهري للواقع المعزز سيساعد في دعم الأطباء في المختبرات الصغيرة حيث يواجهون نقصًا في العمالة وزيادة أعباء العمل.
في مكتبه بمستشفى سياتل فيرجينيا، كان لدى الدكتور نديم ظفر جدال يجب حله.
ظفر هو طبيب علم الأمراض، وهو طبيب يجري اختبارات سريرية على سوائل وأنسجة الجسم لتشخيص أمراض مثل السرطان. إنها مهنة تعمل غالبًا خلف الكواليس، ولكنها ركيزة مهمة للرعاية الصحية.
في أواخر العام الماضي، استشاره زملاء ظفر بشأن حالة سرطان البروستاتا. ومن الواضح أن المريض مصاب بالسرطان، لكن الطبيبين اختلفا على مدى خطورته. يعتقد ظفر أن السرطان أكثر عدوانية من سرطان زملائه.
تحول ظفار إلى مجهره، وهو أداة كلاسيكية مفضلة في علم الأمراض يعتمد عليها الأطباء للمساعدة في التشخيص. لكن هذا الجهاز ليس مجهرًا عاديًا. وهو مجهر ذكاء اصطناعي تم بناؤه بشكل مشترك بين جوجل ووزارة الدفاع الأمريكية.
استخدم الثنائي المجهر الخاص لفحص الحالة، وكان ظفر على حق. وفي غضون ثوانٍ، حدد الذكاء الاصطناعي بدقة موقع الورم الذي يعتقد ظفر أنه أكثر عدوانية. وبعد أن دعمت الآلة حجته، قال ظفار إن زملاءه اقتنعوا.
وقال ظفر لشبكة CNBC: "لقد ارتسمت ابتسامة على وجهه ووافق. هذا هو جمال هذه التكنولوجيا، إنها بمثابة حكم من نوع ما".
تُسمى هذه الأداة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مجهر الواقع المعزز (ARM)، وقد عملت جوجل ووزارة الدفاع بهدوء على هذه الأداة منذ سنوات. لا تزال هذه التكنولوجيا في مراحلها الأولى ولم يتم استخدامها بشكل فعال بعد للمساعدة في تشخيص المرضى، لكن الدراسات الأولية واعدة ويقول المسؤولون إنها يمكن أن تكون أداة مفيدة لعلماء الأمراض الذين ليس لديهم إمكانية الوصول بسهولة إلى آراء ثانية.
Mitre هي مؤسسة غير ربحية تتعاون مع وكالات حكومية لحل المشكلات الكبيرة المتعلقة بالتكنولوجيا. يعمل الباحثون هناك مع ARM لتحديد نقاط الضعف التي يمكن أن تسبب مشاكل لأخصائيي الأمراض السريرية.
للوهلة الأولى، يبدو ARM يشبه إلى حد كبير المجهر الموجود في فصل علم الأحياء بالمدرسة الثانوية. الجهاز باللون البيج ويحتوي على عدسة عينية كبيرة وصينية لفحص الشرائح الزجاجية التقليدية، ولكنه متصل أيضًا ببرج كمبيوتر مربع يضم نموذج الذكاء الاصطناعي.
عندما يتم إعداد شريحة زجاجية وتثبيتها تحت المجهر، يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد موقع السرطان. يستطيع أخصائي علم الأمراض رؤية هذا الخط الأخضر الساطع من خلال العدسة وعلى شاشة منفصلة. يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا إظهار مدى خطورة السرطان وإنشاء خريطة حرارية بالأبيض والأسود على الشاشة توضح حدود السرطان بالبكسل.
وقال باتريك مينوت، كبير مهندسي الأنظمة المستقلة في شركة ميتري، إن الذكاء الاصطناعي يتم تركيبه مباشرة على مجال رؤية المجهر، فهو لا يقطع سير العمل المحدد لأخصائي علم الأمراض.
هذا التطبيق العملي المريح هو اختيار تصميم مقصود. لقد عانى علماء الأمراض من نقص القوى العاملة في السنوات الأخيرة، مثل العديد من مجالات الرعاية الصحية الأخرى. ولكن مع تقدم عمر السكان، يستمر عبء عمل علماء الأمراض في التزايد.
وهذا مزيج خطير بالنسبة لمهنة علم الأمراض. إذا كان عبء عمل أخصائي علم الأمراض مثقلًا وتم تفويت شيء ما، فقد يكون لذلك عواقب وخيمة على المريض.
تحاول بعض المؤسسات رقمنة سير عمل علماء الأمراض كوسيلة لتحسين الكفاءة، لكن علم الأمراض الرقمي يأتي مع مجموعة من التحديات الخاصة به. يمكن أن تتطلب رقمنة شريحة واحدة أكثر من غيغابايت من مساحة التخزين، وبالتالي فإن البنية التحتية والتكاليف المرتبطة بجمع البيانات على نطاق واسع يمكن أن تتضخم بسرعة. بالنسبة للعديد من الأنظمة الصحية الصغيرة، فإن الرقمنة لا تستحق العناء بعد.
لا يُقصد من ARM أن تحل محل أنظمة علم الأمراض الرقمية، لكن مينوت يقول إنها يمكن أن تساعد المؤسسات الطبية على تجاوز الحاجة إليها. على سبيل المثال، يمكن لأخصائي علم الأمراض أن يختار استخدام برنامج ARM لالتقاط لقطات شاشة للشرائح، والتي ستكون تكلفة تخزينها أقل بكثير.
يمكن لـ ARM ضمان بقاء المجاهر الفيزيائية، وليس أجهزة الكمبيوتر فقط، جزءًا لا يتجزأ من عمليات عمل علماء الأمراض.