في فصل الصيف الحار، غالبًا ما تكون النوافذ علاقة حب وكراهية: فهي تجلب الضوء الطبيعي الساطع والمناظر الواسعة إلى الداخل، ولكنها تصبح أيضًا القناة الرئيسية لتسرب الحرارة. يمكن لطرق العزل الحراري التقليدية، مثل الستائر المعتمة أو الفيلم الداكن، أن تمنع موجات الحرارة، لكنها تضحي حتماً بالإضاءة الداخلية والمناظر الطبيعية الجميلة خارج النافذة. ومع ذلك، فإن هذه المعضلة قد تصبح قريبا شيئا من الماضي.

أعلن فريق بحث من جامعة نوتردام مؤخرًا عن إنجاز كبير: فقد استخدموا الحوسبة الكمومية وتكنولوجيا التعلم الآلي لتطوير نوع جديد من طلاء النوافذ الشفاف الذي يمكنه حجب الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء المولدة للحرارة بشكل فعال مع الحفاظ على الزجاج واضحًا وشفافًا، وبالتالي تقليل درجات الحرارة الداخلية بشكل كبير.

في قلب هذا البحث تكمن تقنية تسمى التبريد الإشعاعي الشفاف (TRC). وأوضح تنغفي لوه، قائد المشروع وأستاذ أبحاث الطاقة بجامعة نوتردام، أن النوافذ الزجاجية العادية ستسمح للإشعاع الحراري في ضوء الشمس بالدخول إلى الغرفة، مما يسبب زيادة حادة في حمل تكييف الهواء. ومن أجل حل هذه المشكلة، لم يستخدم فريق البحث طريقة التجربة والخطأ التقليدية، بل قدم بشكل مبتكر نموذج التعلم الآلي بمساعدة الحوسبة الكمومية. وباستخدام هذه الأداة الحاسوبية القوية، قاموا بفحص الحل الأمثل من مجموعات لا حصر لها من المواد في وقت قصير جدًا، وصمموا هيكلًا متعدد الطبقات فائق النحافة يتكون من مواد شائعة مثل السيليكا، وأكسيد الألومنيوم، وأكسيد التيتانيوم، وقاموا بتغطية سطحه بطبقة من البوليمر (PDMS) شائعة الاستخدام في العدسات اللاصقة.

يعمل الطلاء الجديد مثل زوج من "النظارات الشمسية المعمارية" عالية التقنية، ولكنه أكثر ذكاءً من النظارات الشمسية العادية. يمكن أن يسمح للضوء المرئي بالاختراق بشكل انتقائي، مما يضمن إضاءة داخلية كافية ورؤية واضحة؛ وفي الوقت نفسه، يمكنها أن تعمل كمرآة، حيث تعكس الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء القريبة التي تحمل الحرارة في الشمس، بل وتستخدم مبدأ التبريد الإشعاعي "لتصريف" الحرارة مباشرة عبر الغلاف الجوي إلى الفضاء الخارجي. والأمر الجدير بالذكر هو أنه في أحدث الأبحاث، قام الفريق بتحسين هيكل الطلاء بحيث يمكنه الحفاظ على أداء عزل حراري فعال بغض النظر عن زاوية الشمس - سواء كان ضوء الشمس المباشر عند الظهيرة أو ضوء الشمس المائل في الصباح والمساء، والتغلب على القيود المتمثلة في أن التقنيات المماثلة في الماضي لا يمكنها العمل إلا في زوايا محددة.

استنادًا إلى اختبارات المحاكاة والبيانات التجريبية الفعلية، من المتوقع أن يؤدي فيلم تظليل النوافذ الجديد هذا إلى تقليل تكاليف تبريد تكييف الهواء في المباني بنسبة 31% تقريبًا في المناخات الحارة والجافة. وقال البروفيسور تنغ فاي إن هذا الطلاء ليس مناسبًا فقط للجدران الزجاجية للمباني السكنية والمكاتب، ولكن من المتوقع أيضًا أن يتم تطبيقه على نوافذ السيارات في المستقبل، وهو أمر مهم بشكل خاص لتحسين نطاق إبحار السيارات الكهربائية. ومع نضوج هذه التكنولوجيا وإنتاجها على نطاق واسع، فمن المتوقع أن تصبح تقنية رئيسية في مجال المباني الخضراء والحفاظ على الطاقة وخفض الانبعاثات في المستقبل، مما يسمح لنا بالاستمتاع بأشعة الشمس والمناظر الطبيعية الجميلة دون الحاجة إلى القلق بشأن ارتفاع فواتير الكهرباء ودرجة حرارة الغرفة الحارقة.

تم تجميعها من /ScitechDaily