توصل بحث جديد إلى أن "كتل" الحمض النووي المشتركة بين الفراشات والعث والفراشات المائية يعود تاريخها إلى أكثر من 200 مليون سنة، وتم التعرف عليها باستخدام أداة طورها علماء في جامعات في المملكة المتحدة وألمانيا واليابان. ويوضح هذا الاكتشاف ارتباط وتطور الكروموسومات بين هذه الأنواع، ولا يكشف فقط عن تاريخها الجيني، بل قد يساعد أيضًا في دراسة تطور الكروموسومات في الكائنات الحية الأخرى.
قام باحثون من جامعة إكستر في المملكة المتحدة، وجامعة لوبيك في ألمانيا، وجامعة إيواتي في اليابان بتطوير طريقة لتحليل الكروموسومات في مختلف الفراشات والعث.
كروموسومات الفراشة الملكية الأفريقية. باستخدام مسبار الحمض النووي المرتبط بجين مراسل الفلورسنت، تسلط النقاط الحمراء الضوء على نهايات كل كروموسوم. المصدر: جامعة إكستر
ووجدوا كتل كروموسومية موجودة في جميع أنواع العث والفراشات، وكذلك في Trichoptera، وهي عائلة من الفراشات المائية التي تشترك في سلف مشترك مع العث والفراشات منذ حوالي 230 مليون سنة.
لدى العث والفراشات (المعروفة مجتمعة باسم Lepidoptera) أعداد كروموسومات متباينة على نطاق واسع، تتراوح من 30 إلى 300، لكن نتائج الدراسة تظهر دليلا صارخا على أن كتلها المتماثلة (المتشابهة هيكليا) تمتد إلى الخلف.
قال البروفيسور ريتشارد فرينش كونستانت، من مركز البيئة والحفظ في حرم بنرين في إكستر، كورنوال: "يتم ضغط الحمض النووي في جزيئات فردية، أو كروموسومات، والتي تشكل الوحدة الأساسية للوراثة. إذا كانت الجينات على نفس "السلسلة"، أو الكروموسوم، فإنها تميل إلى أن تكون موروثة معًا وبالتالي فهي "مرتبطة". ومع ذلك، فإن أعداد الكروموسومات في الحيوانات والنباتات المختلفة تختلف اختلافًا كبيرًا، لذلك لا يمكننا بسهولة معرفة أي منها ترتبط الكروموسومات بها، وهي مشكلة كبيرة عندما تختلف أعداد الكروموسومات بشكل كبير، كما هو الحال في قشريات الأجنحة.
"لقد طورنا تقنية بسيطة تسمح لنا بالنظر إلى أوجه التشابه في كتل الجينات على كل كروموسوم، مما يمنحنا صورة واقعية عن كيفية تغيرها مع تطور الأنواع المختلفة. وتبين أن 30 وحدة أساسية "متجانسة" (حرفيًا "على نفس الخيط"، الخيط هو الحمض النووي) موجودة في جميع الفراشات والعث ويمكن إرجاعها إلى الفراشات الشقيقة."
غالبًا ما يُنظر إلى الفراشات على أنها مؤشر رئيسي للحفاظ على التنوع البيولوجي، والعديد من أنواع الفراشات آخذة في الانخفاض في جميع أنحاء العالم بسبب تأثير الأنشطة البشرية. ومع ذلك، تظهر هذه الدراسة أنها أيضًا نماذج مفيدة لدراسة تطور الكروموسوم.
يعمل هذا البحث على تحسين فهم المجتمع العلمي لكيفية تطور الجينات في العث والفراشات، والأهم من ذلك، أن التقنيات المماثلة قد تلقي الضوء أيضًا على تطور الكروموسومات في مجموعات حيوانية أو نباتية أخرى.