أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة جنوب كاليفورنيا أنه مع تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري في استمرار ارتفاع درجات الحرارة في الهواء الطلق، فإن درجات الحرارة المرتفعة أثناء الليل لا تجعل النوم صعبا فحسب، بل إنها تؤدي أيضا إلى تآكل مدة ونوعية النوم بشكل منهجي، مع تأثيرات واضحة بشكل خاص على المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، والأشخاص ذوي الدخل المنخفض، وسكان الساحل الغربي للولايات المتحدة.وأشار فريق البحث إلى أنه عندما تظل درجة الحرارة مرتفعة في الليل، يصعب على جسم الإنسان أن يبرد ليدخل في مرحلة النوم العميق. تنزعج إيقاعات النوم، ويزداد خطر الجفاف، وتبقى الأعصاب الودية في حالة "يقظة". كل هذه المخاطر تكمن وراء أمراض القلب والأوعية الدموية، ومشاكل الصحة العقلية، وتدهور الوظيفة الإدراكية.

واستخدمت الدراسة، وهي عبارة عن تعاون بين جامعة جنوب كاليفورنيا وكلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريجهام والنساء، أجهزة يمكن ارتداؤها وبيانات كبيرة للأرصاد الجوية لتحليل سجلات النوم طويلة المدى لـ 14232 بالغًا أمريكيًا على مدى 10 سنوات. وقدم المشاركون بيانات عن مدة النوم وصعوبة النوم ومراحل النوم وانقطاعاته من خلال الأجهزة الرقمية القابلة للارتداء مثل FitBit، والتي تغطي ما يقرب من 12 مليون ليلة من مدة النوم وحالة النوم، بالإضافة إلى 8 ملايين ليلة من سجلات بنية النوم والاستمرارية، وطابقتها واحدة تلو الأخرى مع شبكة الأرصاد الجوية المكررة وبيانات الموقع الجغرافي لتقييم التأثير المحدد للتغيرات في درجات الحرارة على النوم.

وأظهرت النتائج أنه مقابل كل 10 درجات مئوية زيادة في درجة الحرارة خلال النهار أو الليل، تم تقصير متوسط ​​وقت نوم المشاركين بنحو 2 إلى 3 دقائق، وارتبط ارتفاع درجات الحرارة في الليل بشكل كبير بانخفاض كفاءة النوم، وتأخر بداية النوم، والاستيقاظ ليلا أطول. ومن بين المجموعات المختلفة من الناس، فإن البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 50 عامًا هم الأكثر تأثراً. كل زيادة بمقدار 10 درجات مئوية في درجة الحرارة أثناء الليل تقلل من مدة نومهم بنحو 2.76 دقيقة. كما أن النساء أكثر عرضة لتأثيرات الحرارة من الرجال، حيث ينامن بمعدل 2.65 دقيقة أقل في المتوسط، أي بفارق 23٪ تقريبًا أكثر من الرجال. وقال قائد البحث لياو جياوين إن هذه الأرقام قد تبدو صغيرة، ولكن عند تضخيمها إلى الملايين من السكان، فإن تأثيرها على الصحة العامة يكون "كبيرا للغاية".

يظهر تأثير درجة الحرارة على النوم أيضًا اختلافات زمنية ومناطقية واضحة: يصبح الموسم الدافئ من يونيو إلى سبتمبر من كل عام هو أخطر فترة لفقدان النوم، ويفقد الناس قدرًا أكبر من النوم خلال هذه الفترة مقارنة بأشهر العام الأخرى. ومن منظور إقليمي، فإن سكان الساحل الغربي للولايات المتحدة هم الأكثر تأثراً بالليالي الحارة، حيث يعانون من فقدان النوم بمعدل ثلاثة أضعاف ما يحدث في المناطق الأخرى. ويعاني الأشخاص في المناطق المناخية المحيطية أيضًا من قدر أكبر من التوتر، مع ما يصاحب ذلك من تأثيرات تقارب ضعف ما يحدث في المناطق الأخرى. ويتوقع فريق البحث أنه بحلول نهاية هذا القرن، مقارنة بالفترة من 1995 إلى 2014، قد يفقد البالغون في الولايات المتحدة ما يقرب من 8.5 إلى 24 ساعة إضافية من النوم سنويا بسبب ارتفاع درجات الحرارة ليلا، وقد يرتفع متوسط ​​فقدان النوم السنوي لسكان المناطق المناخية المحيطية إلى ما يقرب من يوم وليلة كاملين.

وأكد الباحثون أن خطر ارتفاع درجة الحرارة على النوم ليس موزعا بالتساوي، وبعض الفئات الضعيفة معرضة لمخاطر أعلى بكثير. ولذلك، ينبغي للسياسات العامة وتدابير التدخل أن توفر "دعماً مستهدفاً" أكثر دقة لهذه المجموعات. ستكون الخطوة التالية للفريق هي تقييم التأثيرات الفعلية لخيارات التخفيف المختلفة، بما في ذلك مشاريع التثقيف المنهجي حول نظافة النوم، وخفض درجات الحرارة المحيطة في المناطق الحضرية من خلال "الأسطح الخضراء"، وتحسين ظروف التبريد الداخلية، لاستكشاف ما إذا كانت هذه التدخلات لا يمكنها فقط تحسين الراحة أثناء الليل، ولكن أيضًا تقليل عبء الأمراض المرتبطة بالنوم ومخاطر الوفيات بشكل كبير. وقد تم نشر الأبحاث ذات الصلة في مجلة "البيئة الدولية"، مع ملخص وتفسير صادر عن كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا.