سواء تم نقل المياه أو الوقود أو المواد الكيميائية، تتراكم الرواسب المعدنية على الجدران الداخلية لخطوط الأنابيب الصناعية مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى انخفاض التدفق وزيادة تآكل المعدات وإجبار الشركات على الإغلاق بانتظام للتنظيف والصيانة، مما يزيد من تكاليف التشغيل. تشمل الإجراءات المضادة الشائعة حاليًا تخفيف الماء، وإضافة المواد الكيميائية المضادة للتكلس، واستخدام أنابيب أو بطانات خاصة، وما إلى ذلك. ومع ذلك، فإن هذه الطرق لها حدودها الخاصة ومن الصعب مراعاة الفعالية والتكلفة وحماية البيئة في نفس الوقت.

اقترح فريق علوم المواد في حرم جامعة رايس في هيوستن أن استخدام طبقة الماس المزروعة في المعمل كطلاء على الجدار الداخلي للأنابيب يمكن أن يمنع التقشر بشكل كبير ويحافظ على السطح نظيفًا دون تدخل يدوي متكرر. تستمر هذه الفكرة في الاكتشاف في الأبحاث السابقة بأن "الماس ليس فقط شديد الصلابة ومستقر كيميائيًا، ولكن يمكن أيضًا أن يمنع نمو البكتيريا" ويوفر أساسًا نظريًا لتطبيقه الهندسي في ظروف العمل القاسية.
استخدم الباحثون عملية ترسيب البخار الكيميائي لبلازما الميكروويف (MPCVD) لتحضير طبقات الألماس، والتي تعد حاليًا إحدى الطرق الأكثر استخدامًا للماس الاصطناعي. في التجربة، تم إدخال الميثان والهيدروجين إلى غرفة التفاعل، وتم وضع رقاقة السيليكون التي تم تدويرها مسبقًا بمحلول الماس النانوي في الغرفة. قامت الموجات الدقيقة عالية الطاقة بتحريك الغاز إلى بلازما ذات درجة حرارة عالية، وتم ترسيب ذرات الكربون المنبعثة وإعادة ترتيبها في هيكل ماسي خلال ساعات قليلة لتكوين فيلم مستمر. بعد ذلك، استخدم الفريق غازات مختلفة "لإنهاء" سطح الفيلم لحمل مجموعات سطحية مختلفة مثل النيتروجين أو الأكسجين أو الهيدروجين أو الفلور لمقارنة خصائصه المضادة للقاذورات.
وفي تقييم الأداء، قام الباحثون بغمر عينات الأفلام الماسية هذه في محلول كبريتات الكالسيوم المفرط التشبع وتركوها في درجة حرارة الغرفة لمدة 20 ساعة للسماح للمقاييس المعدنية بالاستقرار بشكل طبيعي. أظهرت النتائج أن كمية القشور في أغشية الماس المنتهية بالنيتروجين أقل بكثير من الأنواع الأخرى (الأكسجين والهيدروجين والفلور)، وتتجمع المعادن بشكل متقطع فقط في مجموعات بلورية بدلاً من تشكيل طبقة تغطية كثيفة يصعب إزالتها. عندما تم تطبيق نفس المعالجة على قطب الماس المغطى بالبورون، كانت كمية القاذورات السطحية أقل بحوالي سبع مرات من تلك الموجودة في القطب غير المعالج، مما يؤكد صحة إمكانات هذه العملية في الأجهزة الكهروكيميائية.

وقال بوليكل أجيان، مؤلف الدراسة والأستاذ في قسم علوم المواد وهندسة النانو في جامعة رايس، إن هذه النتيجة تظهر أن أغشية الماس متعددة البلورات التي يمكن التحكم فيها من حيث التكلفة والتي يتم الحصول عليها من خلال نمو مرحلة البخار يمكن أن تصبح مادة متينة ومضادة للتقشر، ومناسبة لتحلية مياه البحر وأنظمة الطاقة وغيرها من المجالات التي تعاني من مشكلة التحجيم المعدني. وواصلت مجموعة أبحاث أجايان في وقت سابق إجراء أبحاث حول الأغشية الرقيقة للألماس، بما في ذلك إظهار إمكانات تطبيقها في تصنيع أجهزة إلكترونية ومكونات الحوسبة الكمومية أسرع وأكثر كفاءة في وقت سابق من هذا العام، ووضع أساس عملية للهندسة متعددة السيناريوهات للأغشية الرقيقة للألماس. في المستقبل، ليس من المتوقع استخدام هذا النوع من الطلاء الماسي على الجدران الداخلية لخطوط الأنابيب الصناعية فحسب، بل يمكن أيضًا توسيعه ليشمل البنية التحتية الرئيسية مثل أجهزة تحلية مياه البحر، ومعدات استخراج النفط والغاز، ومحطات الطاقة لتقليل استهلاك الطاقة وتكاليف الصيانة الناجمة عن التحجيم من المصدر.