في الآونة الأخيرة، أوقفت شركة Foxconn، المسبك الرئيسي لشركة Apple، جميع خطوط إنتاج iPhone Air تقريبًا، مما يشير إلى توقف محاولات Apple في اتجاه "الرائد فائق النحافة والخفيف". وفقًا لـ "The Information" نقلاً عن ثلاثة تقارير من الداخل، أوقفت شركة Foxconn تجميع معظم أجهزة iPhone Air، واحتفظت فقط "بخط واحد كامل ونصف خط إنتاج" كإنتاج انتقالي، ومن المتوقع أن تتوقف عن الإنتاج تمامًا قبل نهاية نوفمبر. أكملت شركة تجميع أخرى، Luxshare Precision، الدفعة الأخيرة من الطلبات في نهاية أكتوبر وأوقفت الإنتاج.

كانت موارد الإنتاج الأصلية من Apple المخصصة لجهاز iPhone Air محدودة نسبيًا، حيث تمثل حوالي 10% فقط من إجمالي الطاقة الإنتاجية لجهاز iPhone. على الرغم من أن الشركة توقعت منذ فترة طويلة أن مبيعات هذا الطراز الذي تم وضعه خصيصًا لن تكون بنفس قوة المنتج الرئيسي، إلا أن استجابة السوق الفعلية كانت لا تزال أقل من التقديرات الأكثر تحفظًا. ووصف المطلعون على الصناعة أن "سرعة الشحن أبطأ مرتين من السيناريو الأسوأ لشركة أبل".
المبيعات بطيئة: تمثل 3٪ فقط من إجمالي الشحنات
وفقًا لبيانات من شركة أبحاث السوق CIRP (Consumer Intelligence Research Partners)، اعتبارًا من سبتمبر من هذا العام، كان iPhone Air يمثل حوالي 3% فقط من إجمالي مبيعات الهواتف المحمولة لشركة Apple، وهو أقل بكثير من نسبة iPhone 17 Pro (9%) وiPhone 17 Pro Max (12%).
وبالمقارنة، فإن جهاز iPhone mini، الذي تم إيقاف إنتاجه العام الماضي، لا يزال يمثل 5% إلى 6% في دورة الحياة المبكرة. وهذا يعني أن شركة آبل قد واجهت واترلو للمرة الثانية في نماذج تحديد المواقع ذات الشاشات الصغيرة والمتوسطة الحجم وخفيفة الوزن.
أشار العديد من المحللين إلى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لضعف أداء iPhone Air في السوق: أولاً، تركز نقطة بيع المنتج على "النحافة والخفة"، ولكن من الواضح أنه يتم التضحية بعمر البطارية والأداء؛ ثانيًا، لا يزال السعر قريبًا من النطاق الرئيسي؛ وثالثا، تم تحويل مجموعات المستهلكين الرئيسية إلى نماذج ذات أداء أعلى أو نماذج أكثر فعالية من حيث التكلفة. بالإضافة إلى ذلك، من منظور تسويقي، لم يحظ iPhone Air بالكثير من الظهور عند إطلاق Apple في الخريف، ولم يكن الفرق عن السلسلة الرئيسية واضحًا، مما أدى أيضًا إلى نقص الوعي.
يتم تأخير نماذج الجيل التالي أو حتى وضعها على الرف
بالتزامن مع التوقف المؤقت للإنتاج، قامت شركة Apple بإعادة التقييم الداخلي للجيل التالي من iPhone Air (الذي يحمل الاسم الرمزي داخليًا "V62"). تمت إزالة iPhone Air 2، الذي كان من المقرر أصلاً إطلاقه بالتزامن مع سلسلة iPhone 18 في خريف عام 2026، من خريطة طريق المنتج.
ومع ذلك، لم تتخل شركة Apple عن المشروع تمامًا، ولكنها تعمل على إعادة تصميم حل الأجهزة الخاص بها. كشف مصدر مقرب من فريق التطوير في شركة Apple أن شركة Apple تدرس إضافة وحدة كاميرا خلفية ثانية إلى الجيل التالي من iPhone Air لتعويض أوجه القصور في قدرات التصوير التي تسببها الكاميرا الفردية الحالية.
ويعتبر هذا التعديل بمثابة خطوة رئيسية لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات وجذب المزيد من المستخدمين العاديين. تم تجهيز iPhone Air الحالي بعدسة كاميرا رئيسية واحدة فقط ويفتقر إلى إمكانيات التقريب وعمق المجال، مما يتسبب في تأخر أداء التصوير بشكل كبير عن المنتجات المنافسة بنفس السعر.
إذا اعتمد طراز الجيل التالي تصميم الكاميرا المزدوجة، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحسين انطباع المستهلكين بأن "العلامات الرئيسية الخفيفة ليست متعددة الاستخدامات بدرجة كافية" وكسب المزيد من المستخدمين المحتملين لشركة Apple. وأشارت "المعلومات" إلى أن شركة آبل تختبر داخليًا مجموعة متنوعة من تصميمات وحدات الكاميرا المزدوجة خفيفة الوزن، وتسعى جاهدة لتحقيق تجربة تصوير أكثر توازناً دون زيادة السُمك والوزن بشكل كبير.
كان الهدف من التصميم الأصلي لجهاز iPhone Air هو إنشاء شريحة سوقية "خفيفة الوزن" بين الطرازات المتطورة والقياسية. ميزاته الرئيسية هي جسم نحيف للغاية، وهيكل خفيف الوزن ووحدة كاميرا مبسطة، في محاولة لجذب مجموعات المستخدمين الذين يسعون للحصول على تجربة محمولة.
ومع ذلك، وبالنظر إلى النتائج، فإن نقطة الاختلاف هذه لم تترجم إلى محرك شراء قوي. إن إعادة تقييم شركة Apple لمشروع Air لا تعد مجرد "وقف للإنتاج"، ولكنها أيضًا تعديل استراتيجي. وتعني إضافة تغيير الكاميرا الثانية أن شركة Apple تأمل في إعادة وضع سلسلة iPhone Air في الجيل التالي من المنتجات من خلال تعزيز قدرات التصوير والسلامة الوظيفية، بين الإصدار القياسي وسلسلة Pro.
من المتوقع أن يؤثر تعليق خط إنتاج Foxconn على العديد من الشركات المصنعة التعاونية في المراحل الأولية والنهائية. قد يواجه الموردون المشاركون في أغلفة iPhone Air وشاشاته ووحدات الكاميرا، بما في ذلك Lens Technology وSunny Optical وما إلى ذلك، تعديلات في الطاقة الإنتاجية وتخفيضات على المدى القصير.
استجابة الصناعة: الاستراتيجيات المتطورة ومعضلات الابتكار
وقالت شركة أبحاث السوق Counterpoint إن "تراجع" شركة Apple قد يشير إلى مسار التطوير المستقبلي الذي سيركز بشكل أكبر على المجالات الرئيسية والقابلة للطي. "إن سلسلة Air هي محاولة مبتكرة تحت السيطرة على المخاطر. ويظهر توقفها أن Apple لا تزال تستكشف تعريف المنتج في عصر ما بعد iPhone."
على الرغم من أن شركة Apple لم تعلن رسميًا عن مصير سلسلة iPhone Air، إلا أن قرار Foxconn بتعليق الإنتاج أكد بشكل أساسي أنه سيتم سحب النموذج من السوق على المدى القصير.
وأشار بعض المحللين إلى أن هذه النتيجة لم تكن فاشلة، بل استجابة أبل السريعة لإشارات السوق. تعمل شركة Apple على تسريع تطوير نسخة iPhone 18 Ultra ذات الشاشة القابلة للطي وشريحة A19 Bionic، وتخطط لإطلاق سلسلة جديدة بوظائف الذكاء الاصطناعي الأصلية في عام 2026.
ومن الجدير بالذكر أنه إذا اعتمد الجيل التالي من iPhone Air نظام الكاميرا المزدوجة ودمجه مع تحسين التصميم خفيف الوزن، فقد يصبح ذلك فرصة رئيسية لشركة Apple لإعادة تشغيل خطتها "الخفيفة الرئيسية". ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه السلسلة قادرة على استعادة ثقة السوق من خلال قدرات تصوير أكثر شمولاً في المستقبل.
بالنسبة للمستهلكين، فإن الوداع المؤقت لجهاز iPhone Air قد يعني نهاية عصر "الرائد الخفيف"؛ لكن بالنسبة لشركة أبل، فإن هذا أشبه بإعادة التوازن لاستراتيجية المنتج. ربما عندما تعود Air مرة أخرى، فإنها ستعيد تعريف قيمة "الرائد الخفيف" مع مجموعة ميزات أكثر نضجًا وتحديد موقع أكثر وضوحًا.