طور العلماء في جامعة باث أداة جديدة مستوحاة من الطبيعة لمساعدة الباحثين على تطوير علاجات دوائية جديدة بطريقة أنظف وأكثر خضرة وأكثر فعالية من حيث التكلفة. تعمل العلاجات الدوائية غالبًا عن طريق الارتباط بالبروتينات التي تلعب دورًا في المرض، وبالتالي تثبيط وظيفتها. هذا الإجراء يمكن أن يخفف الأعراض أو يعالج المرض مباشرة.

ابتكر الباحثون طريقة أكثر مراعاة للبيئة وأبسط وأرخص لتطوير الأدوية، وذلك باستخدام إنزيم من عشبة الأذن الأوركيد (Oldenlandia affinis) لإنتاج بروتينات وببتيدات حلقية مستقرة، والتي لديها القدرة على إحداث ثورة في إنتاج الأدوية ويمكن تطبيقها على مجموعة متنوعة من الصناعات. المصدر: بيتر وارن

غالبًا ما تواجه أدوية الجزيئات الصغيرة التقليدية صعوبة في تعطيل التفاعلات بين البروتينات، وتستكشف صناعة الأدوية استخدام بروتينات صغيرة تسمى "الببتيدات". تعمل هذه الببتيدات بطرق مماثلة، مما يوفر طريقة أكثر فعالية لمنع هذه التفاعلات.

ومع ذلك، فإن الببتيدات والبروتينات في كثير من الأحيان لا تصنع أدوية جيدة لأن هياكلها ثلاثية الأبعاد يمكن أن تتفكك، وتكون حساسة لدرجات الحرارة المرتفعة، وتواجه صعوبة في دخول الخلايا البشرية، حيث توجد العديد من الأهداف الدوائية المثيرة ولكن الصعبة.

الآن، طور العلماء في جامعة باث طريقة للتغلب على هذه المشكلة: عادةً ما يكون للبروتينات وسلاسل الببتيد نقطة بداية ونهاية - من خلال ربط هذه الأطراف السائبة معًا، من الممكن إنشاء بروتينات وسلاسل ببتيد "تشبه الحلقة" شديدة الصلابة، مما يحسن مقاومة الحرارة والاستقرار الكيميائي، ويسمح لها بدخول الخلايا بسهولة أكبر.

لقد استخرجوا إنزيمًا يسمى OaAEP1 من زهرة Oldenlandia affinis، وهي زهرة أرجوانية صغيرة تنمو في المناطق الاستوائية، وقاموا بتعديله، ثم نقلوه إلى خلايا بكتيرية. يمكن لهذه المزارع البكتيرية إنتاج كميات كبيرة من البروتين أثناء نموها، مع ربط الطرفين في خطوة واحدة فقط.

يمكن للنباتات إكمال هذه العملية بشكل طبيعي، ولكنها بطيئة وتنتج عوائد منخفضة. وبدلاً من ذلك، يمكن إجراء عملية التدوير كيميائيًا عن طريق عزل الإنزيم وخلط كواشف متعددة في أنبوب اختبار، لكن هذا يتطلب خطوات متعددة ويستخدم مذيبات كيميائية سامة. يؤدي وضع العملية برمتها في نظام بكتيري إلى زيادة الغلة، واستخدام كواشف أكثر استدامة وصديقة للبيئة، ويتطلب خطوات أقل. ولذلك، فإن هذه الطريقة أبسط وأرخص.

ولإثبات هذا النهج، طبق العلماء تقنية OaAEP1 البكتيرية على بروتين يسمى DHFR، ووجدوا أن ربط أطراف رأسه وذيله معًا يجعله أكثر مقاومة للتغيرات في درجات الحرارة مع الحفاظ على وظائفه الطبيعية.

قال البروفيسور جودي ماسون، من قسم علوم الحياة في جامعة باث: "غالبًا ما تكون البروتينات والببتيدات حساسة جدًا للحرارة، لكن التدوير يجعلها أقوى. تصنع نباتات الدنلاندر بشكل طبيعي بروتينات على شكل حلقة كجزء من آلية الدفاع لردع الحيوانات المفترسة. لذلك قمنا بتسخير القوى العظمى لهذه الزهرة من خلال هندسة OaAEP1 ودمجها مع تكنولوجيا إنتاج البروتين البكتيري الحالية لإنشاء أداة قوية للغاية من شأنها أن تساعد في صناعة اكتشاف الأدوية."

وقال الدكتور سايمون تانغ، الباحث المساعد في قسم علوم الحياة في جامعة باث: "تعد البروتينات والببتيدات من الأدوية المرشحة الواعدة للغاية، ولكن هناك عنق الزجاجة المهم في تطوير علاجات جديدة يتمثل في كيفية إنتاج ما يكفي من البروتينات والببتيدات ليستخدمها المرضى دون تكبد تكاليف فلكية. عمليتنا الجديدة تسمح للبكتيريا بالقيام بكل العمل، وبالتالي فهي أنظف وأكثر صداقة للبيئة، مع خطوات أقل وعمليات أبسط. نحن متحمسون للغاية بشأن التطبيقات المحتملة لهذه التكنولوجيا، ليس فقط في صناعة الأدوية، ولكن أيضًا في صناعات أخرى مثل صناعة المواد الغذائية وصناعة المنظفات والتكنولوجيا الحيوية وإنتاج الطاقة الحيوية.