حقق فريق بحث من جامعة جلاسكو في المملكة المتحدة تقدمًا كبيرًا: لأول مرة، نجحوا في اكتشاف إشارات ضوئية تخترق جمجمة كاملة لشخص بالغ.يخترق هذا البحث الأخير، الذي نُشر في مجلة Neurophotonics، قيود العمق الموجودة في تقنية تصوير الدماغ البصري الحالية، ومن المتوقع أن يؤدي إلى أجهزة جديدة يمكنها اكتشاف أنسجة المخ العميقة.

تم استخدام التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة (fNIRS) لعقود من الزمن كوسيلة غير جراحية للكشف عن وظائف المخ. المبدأ هو عكس النشاط العصبي بشكل غير مباشر من خلال تحليل التغيرات في امتصاص ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة من أطوال موجية محددة عن طريق تدفق الدم الدماغي.

على الرغم من مزايا سهولة النقل والتكلفة المنخفضة، فإن تقنية fNIRS التقليدية لها قيود كبيرة: فالضوء لا يمكنه اختراق سوى عمق حوالي 4 سنتيمترات على سطح الدماغ، مما يجعل من الصعب الوصول إلى مناطق الدماغ العميقة المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالذاكرة وتنظيم العواطف والوظائف الحركية، وما إلى ذلك. وقد أدى هذا إلى اختناق تقني في أبحاث أنسجة المخ العميقة دون الاعتماد على معدات التصوير بالرنين المغناطيسي باهظة الثمن وضخمة.

للتغلب على هذه المشكلة، صمم فريق البحث خطة تجريبية مبتكرة: استخدام ليزر نبضي عالي الطاقة كمصدر للضوء، إلى جانب كاشف أحادي الفوتون عالي الحساسية، وإجراء قياسات في ظل ظروف محمية بشكل صارم من الضوء المحيط.وفي نهاية المطاف، تمكنوا من تسجيل الإشارات الضوئية الخافتة التي دخلت من جانب واحد من الرأس، واخترقت الجمجمة بأكملها، وخرجت من الجانب الآخر.

ولضمان موثوقية النتائج، لم يقم الفريق بإجراء تجارب دقيقة لاختراق الجمجمة البشرية فحسب، بل استخدم أيضًا تقنية المحاكاة الحاسوبية لإعادة بناء مسار انتشار الضوء بشكل كامل في الهياكل متعددة الطبقات للجمجمة (مثل فروة الرأس، والجمجمة، والسائل النخاعي، وأنسجة المخ). تتوافق نتائج المحاكاة بشكل كبير مع البيانات التجريبية وتكشف عن ظاهرة مهمة: عندما تمر الفوتونات عبر أنسجة المخ المعقدة، فإنها تنتشر بشكل تفضيلي على طول الهياكل ذات معاملات التشتت المنخفضة، مثل السائل النخاعي.

على الرغم من أن التكنولوجيا الحالية لا تزال تعاني من قيود - حيث تستغرق عملية الكشف الواحدة حوالي 30 دقيقة، ويجب أن يكون الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة وليس لديهم مناطق شعر - توفر دراسة إثبات المبدأ هذه فكرة تصميم جديدة وأساسًا ماديًا لتطوير الجيل التالي من أنظمة fNIRS.

ويتوقع فريق البحث أنه مع التحسين التكراري المستمر لمصادر الضوء والكاشفات والخوارزميات ذات الصلة، من المتوقع أن تتطور طريقة الكشف البصري المخترق هذه إلى حل محمول واقتصادي لتصوير الدماغ العميق.في المستقبل، يمكن تطبيق هذه التقنية على التشخيص السريع بجانب السرير أو في الموقع للسكتة الدماغية وصدمات الدماغ وأورام الدماغ والأمراض الأخرى، خاصة في السيناريوهات الخاصة حيث لا يمكن استخدام معدات التصوير بالرنين المغناطيسي الكبيرة (مثل العلاج الطبي الميداني والمناطق الفقيرة بالموارد).