توصل بحث جديد إلى أنه مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات طويلة المدى للأعاصير المدارية، فإن التكلفة الاجتماعية العالمية للكربون تزيد بأكثر من 20٪. وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي من المتوقع أن تتزايد فيه الأضرار التي تلحق بالاقتصادات الكبرى بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري. وتسلط الدراسة الضوء على أن التقديرات الحالية تقلل من التكاليف الحقيقية لتغير المناخ من خلال تجاهل هذه الآثار الاقتصادية طويلة المدى.

إن الأحداث المتطرفة مثل الأعاصير المدارية ليس لها آثار مباشرة فحسب، بل لها أيضا آثار طويلة المدى على المجتمع. توصلت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Communications إلى أن حساب التأثيرات طويلة المدى لهذه العواصف من شأنه أن يزيد التكلفة الاجتماعية العالمية للكربون بأكثر من 20٪ مقارنة بالتقديرات الحالية المستخدمة في تقييمات السياسات. وترجع هذه الزيادة بشكل أساسي إلى الزيادة المتوقعة في الأضرار التي تسببها الأعاصير المدارية للاقتصادات الكبرى مثل الهند والولايات المتحدة والصين وتايوان واليابان في ظل ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويظهر التحليل أن "الأعاصير المدارية الشديدة يمكن أن تؤدي إلى إبطاء التنمية الاقتصادية للبلد لأكثر من عقد من الزمن. ومع ارتفاع درجة حرارة العالم، من المتوقع أن تزيد نسبة الأعاصير المدارية الأكثر شدة، مما يزيد من احتمال عدم تعافي الاقتصاد بشكل كامل بين العواصف"، يوضح حازم كريشين، العالم في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK) ومؤلف الدراسة. ولهذا السبب فإن التأثيرات طويلة المدى، مثل انخفاض النمو الاقتصادي الناجم عن الأعاصير المدارية، يمكن أن تضر بالتنمية الاقتصادية بشكل أكبر من الخسائر الاقتصادية المباشرة التي تسببها العاصفة.

يشير ما يسمى "التكلفة الاجتماعية للكربون" (التكلفة الاجتماعية للكربون) إلى التقدير بالدولار للتكلفة الاجتماعية المستقبلية الناجمة عن انبعاث طن إضافي من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي. ويستخدم هذا المقياس الرئيسي على نطاق واسع في تقييمات السياسات لأنه يسمح بمقارنة تكاليف تغير المناخ على المجتمع مع تكاليف تدابير التخفيف من آثار تغير المناخ.

"ومع ذلك، فإن الآثار طويلة المدى للأحداث المتطرفة لم تؤخذ في الاعتبار حتى الآن، لذا فإن التقديرات الحالية لتكلفة الكربون الاجتماعي لا تعكس سوى جزء من التكاليف الفعلية. وهذا يعني أن التكاليف الفعلية من المرجح أن تكون أعلى من التقديرات الحالية، وبالتالي فإن فوائد تدابير التخفيف من آثار المناخ يتم التقليل من تقديرها،" قالت المؤلفة المشاركة فرانزيسكا بيونتيك من PIK.

مناخ أكثر سخونة، وأعاصير مدارية أقوى، وتكاليف أعلى

وفي الدراسة، قام العلماء بتحليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه العواصف في 41 دولة معرضة للأعاصير المدارية بين عامي 1981 و2015، وقدموا تنبؤات بناءً على الاحتباس الحراري المستقبلي. وعلى عكس الدراسات السابقة، فقد أخذوا في الاعتبار التأثير السلبي طويل المدى لهذه العواصف على التنمية الاقتصادية. ووجد الباحثون أن هذه التأثيرات تزيد من التكلفة الاجتماعية للكربون بأكثر من 20% على مستوى العالم (من 173 دولارًا إلى 212 دولارًا للطن من ثاني أكسيد الكربون) وبأكثر من 40% في البلدان التي تم تحليلها والمعرضة للأعاصير المدارية، مقارنة بالتقديرات الحالية للتكلفة الاجتماعية للكربون المستخدمة في تقييمات السياسات.

وخلص مؤلف الدراسة كريستيان أوتو من PIK إلى أنه "عندما يتعلق الأمر بالأحداث المتطرفة، يركز الناس أكثر على الخسائر الاقتصادية المباشرة. ومع ذلك، من المهم أيضًا تحديد التكاليف الإجمالية لهذه الأحداث بشكل أفضل، حتى يفهم المجتمع التكاليف الحقيقية لتغير المناخ وتأثيراته التي يمكن تجنبها من خلال العمل المناخي الفعال".