طور الباحثون طريقة جديدة لتصنيع أشعة ليزر مدمجة ذات الوضع المقفل على رقائق ضوئية، باستخدام نيوبات الليثيوم لقفل الوضع النشط. تعد هذه التقنية بإجراء تجارب ليزر فائقة السرعة واسعة النطاق على شكل شرائح، مع خطط لتقصير فترات النبضة وزيادة الطاقة القصوى.

أصبح الليزر شائعًا نسبيًا في الحياة اليومية، ولكن له العديد من الاستخدامات إلى جانب تقديم العروض الضوئية في الحفلات الصاخبة ومسح الباركود على محلات البقالة. يعد الليزر مهمًا أيضًا في مجالات الاتصالات والحوسبة والأبحاث البيولوجية والكيميائية والفيزيائية.

وفي التطبيق الأخير، تكون أجهزة الليزر القادرة على إصدار نبضات فائقة القصر تبلغ جزءًا من تريليون من الثانية (1 بيكو ثانية) أو أقل مفيدة بشكل خاص. باستخدام أشعة الليزر التي تعمل في مثل هذه المقاييس الزمنية الصغيرة، يمكن للباحثين دراسة الظواهر الفيزيائية والكيميائية التي تحدث بسرعة كبيرة - على سبيل المثال، صنع أو كسر الروابط الجزيئية أثناء التفاعلات الكيميائية، أو حركة الإلكترونات داخل المواد. تُستخدم هذه النبضات فائقة القصر أيضًا على نطاق واسع في تطبيقات التصوير لأنها تتمتع بكثافة ذروة عالية للغاية ولكن متوسط ​​طاقة منخفض، وبالتالي يتم تجنب تسخين أو حتى حرق عينات مثل الأنسجة البيولوجية.

في ورقة بحثية نشرت في مجلة Science، يصف علي رضا ماراندي، الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية والفيزياء التطبيقية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، طريقة جديدة طورها مختبره لتصنيع مثل هذه الليزرات، والتي تسمى الليزر المقفل على الرقائق الضوئية. يتم تصنيع أجهزة الليزر باستخدام مكونات نانوية (النانومتر هو جزء من مليار من المتر) ويمكن دمجها في دوائر تعتمد على الضوء، على غرار الدوائر المتكاملة القائمة على الكهرباء الموجودة في الإلكترونيات الحديثة.

يصدر الليزر المقفل بالوضع النانوي المصنوع من نيوبات الليثيوم شعاع ليزر أخضر. المصدر: معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

وقال ماراندي: "نحن مهتمون بأكثر من مجرد جعل أجهزة الليزر ذات النمط المقفل أكثر إحكاما". "نحن متحمسون لصنع ليزر مقفل الوضع جيد الأداء على شريحة نانوية ضوئية ودمجه مع مكونات أخرى. في تلك المرحلة، سنكون قادرين على بناء نظام ضوئي كامل فائق السرعة في دائرة متكاملة. وهذا سيجلب ثروة العلوم والتكنولوجيا فائقة السرعة التي تنتمي حاليًا إلى تجارب على نطاق متر إلى رقائق على نطاق ملليمتر. "

الليزر فائق السرعة والاعتراف بجائزة نوبل

تعتبر مثل هذه الليزرات فائقة السرعة مهمة جدًا للبحث، لدرجة أن جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام مُنحت لثلاثة علماء لتطوير أجهزة ليزر يمكنها توليد نبضات الأتوثانية (الأتوثانية هي خمس الثانية). ومع ذلك، فإن أجهزة الليزر هذه باهظة الثمن وضخمة للغاية حاليًا، وأشار ماراندي إلى أن بحثه يستكشف طرقًا لتحقيق مثل هذه الجداول الزمنية على رقائق يمكن أن تكون أرخص وأصغر بكثير، بهدف تطوير تقنيات ضوئية فائقة السرعة وبأسعار معقولة وقابلة للنشر.

وقال: "إن تجارب الأتوثانية هذه يتم إجراؤها دائمًا باستخدام أشعة ليزر فائقة السرعة". "قد تكلف بعض هذه التجارب ما يصل إلى 10 ملايين دولار، وجزء كبير من ذلك هو تكلفة الليزر المقفل. نحن متحمسون للتفكير في كيفية تكرار هذه التجارب والقدرات في مجال الضوئيات النانوية."

يوجد في قلب الليزر المقفل بالوضع النانوي الذي تم تطويره في مختبر ماراندي نيوبات الليثيوم، وهو ملح صناعي ذو خصائص بصرية وكهربائية فريدة تسمح بالتحكم في نبض الليزر وتشكيله من خلال تطبيق الإشارات الكهربائية للترددات الراديوية الخارجية. يُطلق على هذا الأسلوب اسم قفل الوضع النشط لتعديل الطور داخل التجويف.

قال جوو كيوشي، المؤلف الأول للورقة البحثية وباحث ما بعد الدكتوراه السابق في مختبر ماراندي: "منذ حوالي 50 عامًا، استخدم الباحثون تعديل الطور داخل التجويف لإنشاء ليزر مقفل النمط في تجارب سطح المكتب، واعتقدوا أن هذه الطريقة لم تكن مناسبة جدًا مقارنة بالتقنيات الأخرى". "لكننا وجدنا أنه مناسب تمامًا لمنصة التكامل الخاصة بنا."

وأضاف قوه، وهو الآن أستاذ مساعد في مركز أبحاث العلوم المتقدمة بجامعة مدينة نيويورك: "بالإضافة إلى كونه صغيرًا، فإن الليزر الخاص بنا يعرض مجموعة من الخصائص الرائعة. على سبيل المثال، يمكننا ضبط معدل تكرار نبضات الإخراج بدقة على نطاق واسع. يمكننا استغلال ذلك لتطوير مصادر مشط التردد المستقر على نطاق الرقاقة، والتي تعد ضرورية لقياس التردد والاستشعار الدقيق".

الأهداف المستقبلية وانعكاسات البحث

قال ماراندي إن هدفه هو مواصلة تحسين التكنولوجيا حتى تتمكن من العمل على نطاقات زمنية أقصر وبقدرات ذروة أعلى، بهدف الوصول إلى 50 فيمتو ثانية (الفيمتو ثانية هي جزء من تريليون من الثانية)، وهو ما يمثل تحسنًا بمقدار 100 ضعف عن جهازه الحالي، الذي ينتج نبضات بطول 4.8 بيكو ثانية.

نُشرت الورقة التي تقدم البحث بعنوان "الليزر فائق السرعة المقفل في نيوبات الليثيوم النانوية" في عدد 9 نوفمبر من مجلة Science.