تحاول كندا أن تضع نفسها كمركز لإنتاج المعادن المهمة التي تواجه مخاطر سلسلة التوريد. وتعتبر هذه العناصر حاسمة بالنسبة للأمن الاقتصادي، وتحقيق صافي انبعاثات صفرية، والحفاظ على مكانة تنافسية في سلاسل التوريد العالمية. يوضح أحدث تقرير سنوي لاستراتيجية المعادن الحرجة الأمريكية لعام 2024 خططًا لتوسيع التعدين المحلي لأكثر من 30 معدنًا تم تصنيفها على أنها حرجة. تم تسليط الضوء على ستة منها على وجه الخصوص: الليثيوم والجرافيت والنيكل والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة.
وهذا عامل اقتصادي وجيوسياسي على حد سواء. ومع تصاعد التوترات بين الصين والولايات المتحدة، هناك مخاوف متزايدة بشأن الاعتماد المفرط على الموردين الصينيين للحصول على مدخلات في التكنولوجيات الرئيسية مثل المغناطيسات الأرضية النادرة. وفي الوقت نفسه، يعمل التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة على تسريع الطلب على معادن البطاريات، والمواد الشمسية، وغيرها من الموارد الاستراتيجية، والتي من الواضح أن كندا غنية بها. تحتاج كندا إلى هذه الموارد لتحقيق أهدافها المتمثلة في تحقيق صافي انبعاثات صفرية.
وقال جيمس إدموندسون، مدير الأبحاث في شركة IDTechEx: "يعتقد أن كندا تمتلك كميات كبيرة من هذه المواد، حتى لو لم تبدأ بعد في معالجتها بكميات كبيرة".
وأضاف إدموندسون أن مشروع Nechalacho، وهو مشروع لتعدين الأتربة النادرة في الأقاليم الشمالية الغربية لكندا، يهدف إلى أن يصبح موردًا عالميًا بإنتاج سنوي من أكاسيد الأتربة النادرة يبلغ 5000 طن على الأقل بحلول عام 2025.
ومن ناحية البطارية، يعتقد محللو IDTechEx أن كندا لديها القدرة على أن تصبح منتجًا رئيسيًا للنيكل إلى جانب الصين وإندونيسيا. ويعد النيكل مكونًا رئيسيًا في كاثودات النيكل والمنغنيز والكوبالت (NMC)، والتي تم استخدامها في 63٪ من بطاريات السيارات الكهربائية في العالم العام الماضي.
لا شك أن كندا غنية بالموارد المعدنية؛ ومع ذلك، يعتقد بعض المطلعين على الصناعة أن اللوائح البيئية الكندية قد تعيق التطور السريع للمناجم الجديدة، لأن الأمر عادة ما يستغرق من 10 إلى 15 سنة حتى تدخل المناجم الجديدة حيز الإنتاج. ويجادلون بأن دولًا أخرى مثل الولايات المتحدة والصين وأستراليا ربما تتحرك بشكل أسرع في مشاريع المعادن وأن جهود كندا قد تكون متأخرة جدًا.
هناك أيضًا مخاطر تكنولوجية تلوح في الأفق، حيث من المحتمل أن تؤدي كيمياء البطاريات الجديدة التي ستغير قواعد اللعبة إلى جعل بعض هذه الجهود عفا عليها الزمن.
ومع ذلك، مع اشتداد التدافع العالمي على المعادن المهمة، يعتقد معظم المحللين أن استراتيجية كندا هي خطوة ضرورية طال انتظارها للحفاظ على صوتها في سلاسل التوريد ذات الأهمية الاستراتيجية هذه.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أنه مع تحول الطاقة العالمي، سيرتفع الطلب على المعادن الحيوية أكثر من 30 مرة بحلول عام 2040. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الليثيوم بشكل أسرع، ليزيد أكثر من 40 ضعفا بحلول عام 2040.