يمكن لبيض البعوض الحامل لفيروس زيكا أن ينجو من الجفاف الناجم عن التغيرات في عملية التمثيل الغذائي، مما يوفر استراتيجية تحكم محتملة. أظهرت دراسة جديدة أن بيض حاملات فيروس زيكا يمكن أن يتحمل فترات طويلة من الجفاف بسبب التغيرات في عملية التمثيل الغذائي.
نشر معهد علوم الخلايا الجذعية والطب التجديدي في بنغالورو بالهند والمعهد الهندي للتكنولوجيا في ماندي بالهند أنجانا براساد وسونيل لاكسمان (سونيل لاكسمان) من ماندي وزملاؤه دراسة جديدة في مجلة "PLOS Biology" ذات الوصول المفتوح في 24 أكتوبر، قائلين إن بيض البعوض الحامل لفيروس زيكا يمكنه تحمل فترات طويلة من الجفاف عن طريق تغيير عملية التمثيل الغذائي. يقدم هذا الاكتشاف طرقًا جديدة محتملة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة.
تتكون الخلايا في الغالب من الماء، ويمكن أن يكون الجفاف قاتلاً لأي كائن حي لأن بنية العديد من البروتينات والجزيئات الخلوية الأخرى تعتمد على الرطوبة الكافية. في حين أن العديد من أنواع الكائنات الحية الدقيقة قد طورت آليات للبقاء على قيد الحياة أثناء الجفاف، إلا أن عددًا قليلاً فقط من الحيوانات قد فعل ذلك. إحدى هذه البعوضات هي بعوضة الزاعجة المصرية، وهي ناقلة للعديد من الأمراض الفيروسية، بما في ذلك زيكا وحمى الضنك والحمى الصفراء وشيكونغونيا. وجدت بعوضة الزاعجة المصرية في الأصل في شمال أفريقيا، وانتشرت عالميًا، مما يشكل تهديدًا للمناطق الدافئة والرطبة حول العالم.
يستغرق بيض الزاعجة المصرية ما بين 48 إلى 72 ساعة حتى يفقس ويتحول إلى يرقات، وقد أثبت المؤلفون أولاً أنه يجب تجفيف البيض لمدة 15 ساعة على الأقل للبقاء على قيد الحياة؛ البيض الذي تم تجفيفه قبل هذه المرحلة لم يكن قادرًا على الفقس بعد معالجة الجفاف. ثم قاموا بمقارنة بروتينات البيض الباقي على قيد الحياة مع الجفاف وبدونه، ووجدوا عددًا من التغييرات المهمة في المسارات الأيضية داخل البيض المجفف. تشمل هذه التغييرات زيادة مستويات الإنزيمات في دورة حمض ثلاثي الكربوكسيل (كريبس) التي تعزز استقلاب الدهون، وانخفاض مستويات إنزيمات تحلل السكر والإنزيمات المولدة لـ ATP في دورة TCA، والتي تعمل معًا على تحويل التمثيل الغذائي الخلوي نحو إنتاج واستخدام الأحماض الدهنية. بشكل عام، انخفضت مستويات التمثيل الغذائي، في حين زادت مستويات الأحماض الأمينية أرجينين والجلوتامين. بالإضافة إلى ذلك، تم أيضًا زيادة الإنزيمات التي تقلل من التأثيرات الضارة للإجهاد التأكسدي، وهو نتيجة معروفة للجفاف.
تتحد جزيئات الأرجينين معًا لتكوين البوليامينات، والتي تُعرف بأنها تساعد في حماية الأحماض النووية والبروتينات والأغشية من أنواع مختلفة من التلف. هنا، وجد الباحثون أن البيض يتراكم البوليامينات، مما يشير إلى أن البوليامينات قد تكون جانبًا رئيسيًا لمقاومة الجفاف. ولاختبار ذلك، قاموا بإطعام إناث البعوض التي تضع البيض مثبطًا لتخليق البوليامينات. والبيض الذي تضعه أقل قابلية للحياة في الظروف الجافة بشكل ملحوظ من البيض الذي تضعه إناث البعوض غير المعالجة. المانع الثاني، وهو مثبط استقلاب الأحماض الدهنية، يقلل أيضًا من بقاء البويضة بعد الجفاف. أخيرًا، وجدوا أن مثبط الأحماض الدهنية هذا يقلل من تخليق البوليامينات، مما يشير إلى أن أحد أدوار زيادة تحلل الأحماض الدهنية هو توفير الطاقة اللازمة لإنتاج البوليامينات الواقية.
وقال لاكسمان: "بالنظر إلى أهمية الزاعجة المصرية، الناقل الرئيسي للأمراض الفيروسية المتعددة التي تؤثر على ما يقرب من نصف سكان العالم، والتوسع الجغرافي السريع لهذا الناقل البعوض، فإن هذه النتائج توفر أساسًا للحد من بقاء بيض الزاعجة وانتشارها عالميًا". "بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض المثبطات المحددة الموصوفة هنا والتي تقلل من تحمل جفاف البيض في الزاعجة المصرية، وكذلك المثبطات الجديدة التي تؤثر على الخطوات الأخرى في مسار تحمل جفاف البيض، قد تكون عوامل مفيدة لمكافحة ناقلات الأمراض."
وأضاف لاكسمان: "يمكن لبيض الزاعجة البقاء على قيد الحياة إلى أجل غير مسمى ويفقس إلى يرقات قابلة للحياة بعد أن تجف تمامًا. وتعيد الأجنة عملية التمثيل الغذائي بعد الجفاف، وتحمي نفسها بالجفاف، وتستيقظ مجددًا عندما يتوفر الماء".