معظم أنسجة جسم الإنسان قادرة على تجديد نفسها بعد الإصابة، لكن للأسف خلايا عضلة القلب ليست واحدة منها. الآن، اكتشف العلماء في معهد ماكس بلانك في الفئران أن إعادة برمجة استقلاب الطاقة في هذه الخلايا يسمح لها بالتجدد بعد نوبة قلبية، مما قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة لهذا القاتل الشائع للصحة.
بعد نوبة قلبية أو إصابة أخرى، يقوم القلب بإصلاح نفسه بنسيج ندبي ليفي، مما يساعد على تثبيت العضو معًا على المدى القصير، لكن هذا الجزء لا ينبض مثل خلايا عضلة القلب. مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا إلى مجموعة متنوعة من المشاكل، بدءًا من النوبات القلبية الإضافية وحتى فشل القلب في نهاية المطاف.
أحد الاختلافات الرئيسية بين الخلايا العضلية القلبية والأنسجة الأخرى هو استقلاب الطاقة. تحصل معظم أنسجة الجسم على الطاقة من السكر من خلال عملية تسمى تحلل السكر، لكن القلب يحصل على الطاقة من الدهون، وهو ما يسمى أكسدة الأحماض الدهنية. وتبين أن هذا قد يكون المفتاح لفتح عملية تجديد خلايا القلب.
قال لي شيانغ ويوان شيويجون، مؤلفا الدراسة: "من المعروف أن الأنواع الحيوانية القادرة على تجديد القلوب تستخدم في المقام الأول السكر وتحلل السكر كوقود للخلايا العضلية القلبية. كما يستخدم قلب الإنسان أيضًا تحلل السكر في المقام الأول في وقت مبكر من النمو، ولكنه يتحول بعد ذلك إلى أكسدة الأحماض الدهنية لأنه ينتج المزيد من الطاقة. ومع زيادة إنتاج الطاقة بعد الولادة، يتغير نشاط العديد من الجينات، ويفقد نشاط انقسام الخلايا. وتلعب المستقلبات الفردية لإنتاج الطاقة أيضًا دورًا مهمًا في نشاط الإنزيمات. التي تنظم نشاط الجينات، لذلك، نأمل في إحداث تغييرات في نشاط الجينات عن طريق إعادة برمجة استقلاب الطاقة، وبالتالي إعادة فتح قدرة الخلايا العضلية القلبية على الانقسام."
ولاختبار هذه الفكرة على الفئران، قام الفريق بإيقاف جين يسمى Cpt1b، وهو المفتاح لأكسدة الأحماض الدهنية. من المؤكد أن قلوب الفئران بدأت في النمو، مع تضاعف عدد الخلايا تقريبًا على مدار التجربة.
بعد ذلك، تسبب الباحثون في حدوث نوبات قلبية لدى الفئران التي تفتقر إلى Cpt1b، ثم سمحوا لقلوبهم باستعادة الدم الغني بالأكسجين. يحاكي هذا مريضًا يتلقى دعامة بعد نوبة قلبية. وقال الفريق إنه بعد بضعة أسابيع، كان لدى فئران الاختبار ندبات أقل بكثير على أنسجة القلب مقارنة بالمجموعة الضابطة، وعادت وظائف القلب لديهم تقريبًا إلى مستويات ما قبل الأزمة القلبية.
وبعد مراقبة دقيقة، حدد الباحثون الآلية الكامنة وراء هذا التأثير. يؤدي إيقاف تشغيل الجين إلى إطلاق سلسلة تعيد خلايا عضلة القلب بشكل فعال إلى حالة أقل نضجًا، مما يسمح لها بالتجديد.
بالطبع، هذا مجرد إثبات للمفهوم في الفئران في هذه المرحلة، لكن الفريق يقول أنه يمكن أن يكون مسارًا يمكن تطبيقه على البشر. ومن المفترض أن يكون من الممكن تطوير عقاقير تمنع نشاط الإنزيم الذي ينتجه Cpt1b، وبالتالي محاكاة التأثيرات التي يطلبها المرضى. ومع ذلك، هذا لا يزال بعيدا عن التطبيق السريري. وقد وجدت دراسات أخرى نجاحا في استخدام الخلايا الجذعية أو الرنا المرسال لتجديد القلب.
ونشر البحث في مجلة الطبيعة.