نشر فريق بحثي دولي مؤخرا بحثا في المجلة الأكاديمية "ذا لانسيت" يشير إلى أنه من المتوقع أن يموت أكثر من 39 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بسبب مقاومة المضادات الحيوية بين عامي 2025 و 2050.إن جوهر مقاومة المضادات الحيوية، وهي مشكلة متزايدة الخطورة، يكمن في تطور الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض وتكيفها حتى تتمكن من مقاومة أدوية المضادات الحيوية القادرة على قتلها بفعالية. ولا تؤدي هذه الظاهرة إلى إضعاف ترسانة المجتمع الطبي لمكافحة الأمراض المعدية فحسب، بل إنها تشكل أيضا تهديدا غير مسبوق لصحة الإنسان.
ومن خلال مسح عالمي واسع ومتعمق، قام فريق البحثيغطي المسح 32 عامًا من البيانات من عام 1990 إلى عام 2021، ويغطي 204 دولة ومنطقة، ويبلغ إجمالي عدد سكانه 520 مليون نسمة.يكشف هذا التحليل الشامل والمفصل عن الوضع الحالي الخطير واتجاهات تطور مقاومة المضادات الحيوية.
وتظهر نتائج الأبحاث أنه في عام 2021 وحده، سيصل عدد الأشخاص الذين سيفقدون حياتهم بسبب مقاومة المضادات الحيوية في جميع أنحاء العالم إلى ما يقرب من 1.14 مليون شخص. هذا الرقم مفجع. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن التوقعات تشير إلى أنه إذا لم يتم اتخاذ تدابير فعالة لاحتوائه، فإن عدد الوفيات سيرتفع إلى ما يقرب من 1.91 مليون بحلول عام 2050، أي ما يقرب من الضعف.
ما هو جدير بالملاحظة بشكل خاص هو ذلكومع تقدم سكان العالم في العمر، فإن خطر الوفاة بسبب مقاومة المضادات الحيوية بين كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 70 عاما فما فوق سيزداد بشكل كبير، مما يجعلهم فئة ضعيفة لا يمكن تجاهلها في هذه المشكلة.
بالإضافة إلى ذلك، ومن حيث التوزيع الجغرافي، من المتوقع أن تكون مناطق جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي هي المناطق التي تشهد أعلى معدلات الوفيات الناجمة عن مقاومة المضادات الحيوية، مما يشير إلى أننا بحاجة إلى تطوير استراتيجيات أكثر دقة وفعالية للوقاية والسيطرة على هذه المناطق.
في مواجهة مقاومة المضادات الحيوية، التي تمثل تحديًا كبيرًا للصحة العامة العالمية، يدعو الباحثون بقوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية واتخاذ تدابير حاسمة وفعالة، بما في ذلك تعزيز الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية وإدارتها، وتشجيع البحث وتطوير مضادات حيوية جديدة، وتحسين الوعي العام وفهم مقاومة المضادات الحيوية، للتعامل بشكل مشترك مع هذا التهديد العالمي المتزايد الخطورة.