يعد تحليل الخلايا جزءًا مهمًا من فهم آليات المرض. ومع ذلك، في الأعضاء غير المتجددة، مثل العين، يكون جمع عينات الأنسجة غير عملي بسبب الضرر الذي يمكن أن يحدث. ولذلك، يجب على الباحثين أن يكونوا مبدعين. اكتشف الباحثون بروتينات خاصة بالخلايا في سائل العين واستخدموا الذكاء الاصطناعي لتحديد البروتينات التي تسرع الشيخوخة في أمراض معينة. إن فهم الأصول الخلوية للبروتينات الحركية في هذه الأمراض قد يؤدي إلى علاجات دقيقة وتجارب سريرية أكثر استنارة.

لقد فعل الباحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد ذلك، حيث قاموا بتطوير تقنية للكشف عن البروتينات الخاصة بالخلايا في الخلط المائي، وهو السائل المغذي في مقدمة العين، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد "عمر عين" الشخص وتأثير المرض عليها.

قام الباحثون بجمع الخلط المائي من 46 مريضا أصحاء لتحديد البروتينات الموجودة في السائل. باستخدام تقنية طوروها تسمى TEMPO (تتبع التعبير من مصادر البروتين المتعددة)، قاموا بتتبع البروتين إلى نوع الخلية حيث يوجد الحمض النووي الريبي (RNA) الذي ينتج البروتين.

قال فينيت ماهاجان، المؤلف المقابل للدراسة: "الخطوة الأولى في تطوير أي علاج ناجح هي فهم الجزيئات. على المستوى الجزيئي، حتى نفس المرض سوف يظهر بشكل مختلف لدى المرضى. مع البصمة الجزيئية التي طورناها، يمكننا انتقاء الأدوية التي ستكون فعالة لكل مريض."

ووجد الباحثون 5953 بروتينًا في السائل وقاموا بإدخال هذه المعلومات في خوارزمية ذكاء اصطناعي لمعرفة ما إذا كانت مجموعة فرعية يمكنها التنبؤ بعمر المريض. ووجدوا 26 بروتينًا يمكنها التنبؤ بعمر المريض عند استخدامها كمجموعة. كما قاموا بجمع سوائل العين من المرضى الذين يعانون من ثلاثة أمراض في العين: اعتلال الشبكية السكري (الذي يسبب تسرب الأوعية الدموية في العين، مما يؤدي إلى فقدان البصر)، والتهاب الشبكية الصباغي (الذي يسبب موت الخلايا المستقبلة للضوء في الجزء الخلفي من العين)، والتهاب القزحية (التهاب داخل العين).

قارن الباحثون سائل العين المريضة مع سائل العين السليم، ووجدوا أن البروتينات الموجودة في سائل العين المريضة تشير إلى تقدم عمر الخلية. كان العمر الخلوي للمرضى الذين يعانون من اعتلال الشبكية السكري المبكر أكبر بـ 12 عامًا من الطبيعي، وكان العمر الخلوي للمرضى الذين يعانون من اعتلال الشبكية المتقدم أكبر بـ 31 عامًا من الطبيعي. في المرضى الذين يعانون من التهاب الشبكية الصباغي والتهاب القزحية، كانت الخلايا أكبر بـ 29 عامًا.

وقال ماهاجان "هذه واحدة من أفضل الروابط حتى الآن لإظهار أن المرض يؤدي إلى تسارع الشيخوخة".

كما وجد نموذج الذكاء الاصطناعي أن الخلايا المسؤولة عن إظهار التقدم في عمر مقل العيون كانت مختلفة في كل مرض من الأمراض التي تمت دراستها. في اعتلال الشبكية السكري المتقدم تكون الخلايا الوعائية، وفي التهاب الشبكية الصباغي تكون خلايا الشبكية، وفي التهاب القزحية تكون الخلايا المناعية.

ووجد الباحثون أن بعض هذه الخلايا المصابة بالمرض لم تكن أهدافًا شائعة للعلاج، مما يشير إلى أن العلاجات الحالية تحتاج إلى إعادة تقييم. والأهم من ذلك، وجد الباحثون أن بعض الخلايا تعاني من شيخوخة متسارعة قبل ظهور الأعراض، مما يعني أنه يمكن بدء العلاج في وقت مبكر لتجنب حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه. ويقول الباحثون إن العلاجات التي تستهدف الخلايا الهرمة والخلايا المريضة، والتي تسبب تلف العين بشكل منفصل ولكن في وقت واحد، قد تكون أكثر فعالية.

ويضيفون أن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن تفيد التجارب السريرية المستقبلية، حيث سيكتسب القائمون عليها فهمًا أعمق للعمليات الخلوية التي تسبب المرض.

وقال ماهاجان: "يبدو الأمر كما لو أننا نحمل هذه الخلايا الحية في أيدينا وننظر إليها باستخدام عدسة مكبرة". "إننا نحقق فهمًا عميقًا لمرضانا على المستوى الجزيئي، مما سيمكن من الحصول على صحة دقيقة وإجراء تجارب سريرية أكثر ذكاءً."

ويخطط الباحثون لتطبيق تقنية TEMPO وساعة الشيخوخة على سوائل الأعضاء الأخرى، مثل الصفراء وسائل المفاصل.

ونشر البحث في مجلة الخلية.