هل التعرض في مرحلة الطفولة المبكرة للجراثيم والبكتيريا يقلل من فرصة الإصابة بالربو والحساسية؟ ألقت دراسة جديدة على الحيوانات ظلالاً من الشك على هذا الاعتقاد الشائع، حيث وجدت أن التعرض للكائنات الحية الدقيقة المتعددة في مرحلة الطفولة المبكرة قد يكون له تأثير ضئيل على الاستجابات المناعية التحسسية.

تمت تربية الفئران "المتجددة" في الدراسة في بيئة شبه طبيعية من القش والسماد. |كلورا تورنس/بيكسي

في أواخر الثمانينيات، اقترح عالم الأوبئة ديفيد ستراشان فرضية جديدة لتفسير الارتفاع الكبير في معدلات الربو وحمى القش على مدار القرن العشرين. لاحظ ستراشان وجود علاقة بين انخفاض حجم الأسرة وحدوث الحساسية. وهو يعتقد أن الأسر الصغيرة ومعايير النظافة المحسنة أدت إلى تعرض الأطفال لعدد أقل من الكائنات الحية الدقيقة والالتهابات في سن مبكرة. يؤدي هذا في النهاية إلى أن يصبح الأطفال أقل تحملاً لمسببات الحساسية في وقت لاحق من حياتهم.

هذه الفكرة تسمى "فرضية النظافة". في السنوات التالية، كرر الباحثون هذه الفكرة عدة مرات، من فرضية "الأصدقاء القدامى" (التي ترى أن البشر قد تطوروا بشكل مشترك مع البكتيريا على مدى آلاف السنين من التطور، مما أدى إلى ظهور تجمعات ميكروبية مهمة للصحة) إلى "فرضية التنوع البيولوجي" الأحدث (التي تنص على أن أجهزتنا المناعية تحتاج إلى التعرض لبيئة طبيعية متنوعة لمنع أمراض الحساسية والالتهابات).

وركزت دراسة جديدة نشرت في مجلة Science Immunology، بقيادة باحثين في معهد كارولينسكا السويدي، على اختبار فرضية التنوع البيولوجي. اختارت التجربة مجموعتين من الفئران المتطابقة وراثيا - تم تربية مجموعة واحدة في بيئة معملية معقمة، والمجموعة الأخرى تم تربيتها في ظروف شبه طبيعية وتعرضت لمجموعة متنوعة من الكائنات الحية الدقيقة.

ثم تم تعريض مجموعتي الفئران لمجموعة من مسببات الحساسية المعروفة لدراسة استجاباتها المناعية. فاجأت النتائج الباحثين، حيث أظهرت أن كلا المجموعتين من الفئران طورتا استجابات التهابية مماثلة عند تعرضهما لمسببات الحساسية. وقال المؤلف المراسل ستيفن روسهارت إن النتائج لا تقلب بالضرورة فرضية النظافة، لكنها تشير إلى أن الاستجابات المناعية لمسببات الحساسية أكثر تعقيدا مما كان يفترض سابقا.

وأوضح روسهارت: "أعتقد أن هذه هي أول دراسة لإثبات المفهوم تثبت أن التعرض للميكروبات المتعددة والعدوى ليسا العوامل الوحيدة أو الأساسية التي تؤدي إلى الزيادة الكبيرة في أمراض الحساسية". "[هذه النتائج] قد تساعد في إعادة معايرة كيفية تفكير العلماء في فرضية النظافة، مما يدفع المجال إلى النظر عن كثب إلى عوامل أخرى مثل الحياة الداخلية والنشاط البدني والملوثات والمواد الكيميائية الموجودة في العالم الحديث."

وفي الدراسة، لاحظ الباحثون أن هناك "أدلة لا جدال فيها" على أن بعض الكائنات الحية الدقيقة يمكن أن تقمع الالتهاب التحسسي. على سبيل المثال، وجدت الدراسات أن أنواعًا معينة من الديدان الطفيلية يمكنها قمع الأمراض الالتهابية مثل الربو.

وقال جوناثان كوكيه، المؤلف المشارك في الدراسة، إن النتائج تشير إلى أن "الأمر ليس بهذه البساطة مثل "نمط الحياة القذر يمنع الحساسية، في حين أن نمط الحياة النظيف قد يؤدي إلى الحساسية". وبدلا من ذلك، قد تعدل ميكروبات معينة الاستجابات المناعية التحسسية، ولكن ليس من الواضح أي الميكروبات تعمل، أو ما هي طرق التعرض المفيدة".

وقالت سوزان نايلين، وهي مؤلفة مشاركة أخرى في الدراسة، إن الخطوة التالية في البحث ستكون استكشاف التأثير المحدد للطفيل على الاستجابة المناعية للفئران. من غير الواضح ما إذا كان التعرض مدى الحياة لبعض الكائنات الحية الدقيقة ضروريًا لقمع ردود الفعل التحسسية، أو ما إذا كان التعرض قصير المدى في مرحلة الطفولة المبكرة يمنح فوائد إضافية.

وقال نايلين: "يمكن أن يقدم هذا المجال البحثي رؤى مهمة حول كيفية تسخير العدوى والميكروبات لتعزيز الصحة، لكنه لا يزال في بداياته". "إن دراستنا هي تذكير بأن التعرض العام والواسع النطاق للميكروبات قد لا ينتج التأثيرات المفيدة الواضحة التي نأمل فيها." ""

ونُشر البحث الجديد في مجلة Science Immunology.