يعد اللعب جزءًا مهمًا من سلوك الحيوان، حيث يساعد الأنواع المختلفة على تكوين الهياكل والروابط الاجتماعية، وتطوير الوظائف المعرفية، وتعزيز اللياقة البدنية. ومع ذلك، لا يعرف البشر الكثير عن كيفية لعب الحيوانات الأخرى. الآن، اكتشف العلماء أن حيتان البالين تحب رمي الأعشاب البحرية، الأمر الذي قد لا يوفر فقط الدعائم لوقت اللعب الاجتماعي بين الحيتان، ولكنه يوفر خدمة أكثر تحديدًا.


وقال أولاف مينيكي من مركز الأبحاث الساحلية والبحرية بجامعة جريفين: "إن استخدام الحيتانيات مثل حيتان البالين للأشياء أمر معروف جيدًا، وقد تم الإبلاغ عن قدرتها على التفاعل مع بيئتها في سلوكيات معقدة من قبل". "لكن الحيتان البالينية، بما في ذلك الحيتان الحدباء، يتم ملاحظتها بشكل أقل في استخدام الأشياء، وقد يكون هذا السلوك أكثر شيوعًا مما كان يعتقد سابقًا."

وقد لوحظ سلوك الحيتان "عشب البحر" (الحيتان الحدباء بشكل رئيسي) قبالة سواحل أستراليا والولايات المتحدة وكندا عن طريق رفع الأعشاب البحرية إلى مناقيرها. وتُظهر لقطات الطائرات بدون طيار أيضًا الحيتان المهاجرة وهي تبحث عن بقع من الأعشاب البحرية و"تلعب" معها لمدة تصل إلى ساعة. يعتقد الباحثون أن اللعب قد يكون له استخدامات أخرى: على سبيل المثال، يمكن استخدام الأعشاب البحرية الخشنة والقاسية لإزالة خلايا الجلد الميتة والقمل والبرنقيل والطفيليات الأخرى من الجسم، والتي يمكن أن تتنقل بسهولة على أجسام الثدييات المهاجرة الكبيرة.

وسبق أن وثّق العلماء تمرغ الحيتان في القيعان الرملية، ربما كوسيلة للتخلص من خلايا البشرة الميتة والطفيليات أثناء الهجرة. تتخلص الحيتان من خلايا البشرة الميتة أثناء السباحة حتى تصل إلى المياه القريبة من القارة القطبية الجنوبية. هنا، يتباطأ تجديد الجلد، ومن المحتمل أن تتراكم البكتيريا الضارة هنا. عندما يعودون إلى المياه الدافئة، فإن الحصول على مقشر مفيد من بعض الأعشاب البحرية المفيدة سيكون وسيلة فعالة لتسريع الطبيعة.

وقال مينيكي: "هناك نظريتان معقولتان: اللعب و/أو العلاج الذاتي بالأعشاب البحرية". "قد يكون هذا السلوك مرحًا، ولكن قد يكون له أيضًا فوائد إضافية من حيث التعلم والتنشئة الاجتماعية، بالإضافة إلى تسخير الخصائص المضادة للبكتيريا للطحالب البنية لإزالة الطفيليات الخارجية وعلاج الجلد."

وقام الفريق بتحليل أكثر من 100 سجل للتفاعلات مع الأعشاب البحرية، شملت 163 حوتًا بالينيًا. الحيتان الحدباء هي أكبر "المشجعين"، حيث شاركت في إجمالي 95 مرة، تليها الحيتان الرمادية (مرتين)، والحيتان الصائبة الجنوبية (مرتين)، والحيتان الصائبة الشمالية (مرة واحدة).

ومن المثير للاهتمام أن الحيتان البالغة كانت على اتصال بالأعشاب البحرية أكثر من العجول. من التفاعلات التي يمكن تحديدها، شكلت البالغين 53% والعجول 14% فقط. يوفر هذا أيضًا بعض الأدلة حول كيفية خدمة هذا السلوك لغرض آخر. وهذا السلوك متشابه بشكل لافت للنظر عبر الأنواع والمناطق الجغرافية.

تقع الأعشاب البحرية في قلب مجال مزدهر للبحث العلمي، مع إمكانية استخدامها كوقود، ومواد جديدة، وعلف مستدام لمكافحة غاز الميثان، وصحة الجلد.

ولا بد من القول أنه بالمقارنة مع البشر، يبدو أن الحيتان قد أخذت بالفعل زمام المبادرة في الاستفادة من خصائص الطحالب للعناية بالبشرة.

ونشر البحث في مجلة العلوم والهندسة البحرية.