تعمل الرؤى الجديدة على تعزيز جهود العلماء للبقاء في صدارة مواجهة كوفيد-19 والوباء القادم. يمكن للاكتشافات الجديدة غير المتوقعة حول كيفية إصابة فيروس كورونا المستجد (COVID-19) للخلايا أن تكشف عن قدرة الفيروس على القفز من نوع إلى آخر ومساعدة العلماء على التنبؤ بتطوره بشكل أكثر دقة.
يظهر بحث جديد أن فيروس كورونا يمكنه استخدام طرق عدوى بديلة لإصابة الخلايا بدون بروتين ACE2، وهو اكتشاف يسلط الضوء على قدرة الفيروس على التكيف وإصابة أنواع متعددة. ويؤكد هذا التباين الحاجة إلى استمرار المراقبة والبحث لفهم المخاطر المحتملة التي يشكلها الفيروس ومتغيراته والحد منها.
أثار الوباء جدلاً واسع النطاق حول الآلية التي يغزو بها كوفيد-19 الخلايا، مع تركيز الكثير من النقاش على استخدام كوفيد-19 لبروتين الخلية البشرية المسمى ACE2. ومع ذلك، أظهر بحث جديد أجرته كلية الطب بجامعة فيرجينيا أن ACE2 ليس مطلوبًا للعدوى. وعلى العكس من ذلك، يمكن للفيروسات أيضًا استخدام وسائل أخرى لإصابة الخلايا.
يشير هذا التنوع إلى أن فيروسات كورونا يمكنها استخدام "بوابات" متعددة لدخول الخلايا، وهو ما قد يفسر سبب قدرة فيروسات كورونا على إصابة أنواع مختلفة.
وقال بيتر كاسون، دكتوراه في الطب، وباحث في قسم الفسيولوجيا الجزيئية وقسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة فرجينيا: "الفيروس المسبب لـCOVID-19 يستخدم ACE2 كباب أمامي لإصابة الخلايا، لكننا وجدنا أنه إذا كان الباب الأمامي مسدودًا، فيمكنه أيضًا استخدام باب خلفي أو نافذة". "وهذا يعني أن الفيروس يمكن أن يستمر في الانتشار لأنه يصيب أنواعًا جديدة حتى يتكيف مع استخدام الباب الأمامي الخاص بالأنواع. لذلك علينا أن نكون حذرين بشأن الفيروسات الجديدة التي تصيبنا بنفس الطريقة."
لقد قتل فيروس كورونا المستجد (COVID-19) ما يقرب من 7 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم. ولحسن الحظ، مع توفر اللقاحات على نطاق أوسع وتحسن مناعة السكان، لم يعد هذا الفيروس يشكل تهديدا لمعظم الناس (لكنه لا يزال يمثل مشكلة للأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة وكبار السن). مع انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة الرسمية في الولايات المتحدة في مايو/أيار، عاد معظم الأمريكيين إلى حد كبير إلى الحياة على غرار ما كانوا عليه قبل ظهور الوباء في عام 2019. لكن كوفيد-19 يستمر في التطور والتغير، ويراقب العلماء تحركاته عن كثب حتى يتمكنوا من التصرف بسرعة إذا ظهرت سلالات أكثر خطورة. كما أنهم يواصلون مراقبة الفيروسات التاجية الأخرى في حالة انتقالها إلى البشر وتصبح التهديد الكبير التالي للصحة العامة.
وكجزء من هذا العمل، يأمل كارسون وفريقه في فهم كيفية دخول SARS-CoV-2، الفيروس المسبب لـCOVID-19، إلى الخلايا البشرية بشكل أفضل. لقد عرف العلماء بالفعل أن الفيروسات تطرق أبواب الخلايا بشكل أساسي عن طريق الارتباط ببروتين ACE2. توجد هذه البروتينات بكميات كبيرة على أسطح الخلايا المبطنة للأنف والرئتين.
ومع ذلك، يمكن لـ SARS-CoV-2 أيضًا الارتباط ببروتينات أخرى. وتساءل العلماء، هل من الممكن أن يستخدم SARS-CoV-2 هذه البروتينات الأخرى للتسلل إلى الخلايا؟ الجواب هو نعم. إن ACE-2 هي الطريقة الأكثر فعالية، ولكنها ليست الطريقة الوحيدة. يشير هذا إلى أن الفيروس يمكن أن يرتبط بالخلايا ويصيبها حتى لو لم يكن لديها مستقبلات ACE-2.
وقال كارسون إن الاكتشاف غير المتوقع قد يساعد في تفسير سبب قدرة الفيروسات التاجية على القفز بين الأنواع. وأشار إلى أن هذا يزيد من أهمية أن يولي العلماء اهتمامًا وثيقًا بفيروس كورونا. وقال: "على حد علمنا، تسببت فيروسات كورونا مثل SARS-CoV-2 في حدوث جائحة واحد والعديد من حالات الوفاة الوشيكة. وهذا يدل على أن هناك المزيد من فيروسات كورونا، ونحن بحاجة إلى فهم كيفية انتشارها وما يجب الانتباه إليه".