ووجد الباحثون أن الأحواض، سواء الطبيعية أو الاصطناعية، يمكن أن تكون مصدرًا لانبعاثات الغازات الدفيئة، وخاصة غاز الميثان. ومن خلال دراسة معدلات دفن الكربون وانبعاثات الغازات الدفيئة، وجدت الدراسة أن البرك قد تمثل جزءًا كبيرًا من انبعاثات الميثان العالمية وتلتقط كميات كبيرة من الكربون. ومع ذلك، فإن إطلاق غاز الميثان، وهو غاز أقوى من ثاني أكسيد الكربون، يتجاوز كمية الكربون التي تحتجزها هذه البرك.

تظهر الأبحاث التي أجرتها جامعة كورنيل أن البرك قد تكون مصدرًا لانبعاثات غازات الدفيئة، وخاصة غاز الميثان. إن معالجة انبعاثات غاز الميثان لديها القدرة على تحويل البرك من مصادر غازات الدفيئة إلى أحواض غازات الدفيئة.

في حين أن البرك التي يصنعها الإنسان يمكن أن تمتص وتطلق غازات الدفيئة، فإنها مجتمعة يمكن أن تكون مصدرًا لانبعاثات غازات الدفيئة، وفقًا لدراستين ذات صلة أجراها باحثون من جامعة كورنيل.

تبدأ هاتان الدراستان في قياس التأثير الكبير للبرك الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان على ميزانية غازات الدفيئة العالمية، والتي ليس من المفهوم جيدًا قياسها.

وقالت ميريديث هولجرسون، الأستاذة المساعدة في علم البيئة والبيولوجيا التطورية في كلية الزراعة وعلوم الحياة وكبيرة مؤلفي الدراسة: "تعتمد النماذج والتوقعات المناخية العالمية على حسابات دقيقة لانبعاثات الغازات الدفيئة وتخزين الكربون". نيكولاس راي، باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر هولجرسون، هو مؤلف مشارك لكلا الورقتين.

تأثير البركة ومعدلات دفن الكربون

وقد قدر هولجرسون وزملاؤه أن البرك (المحددة بمساحة 5 هكتارات أو أقل، وقد يكون هناك مليار بركة على الأرض) قد تمثل 5% من إجمالي انبعاثات غاز الميثان العالمية في الغلاف الجوي. ومع ذلك، نظرًا لأن العديد من المسطحات المائية لا يتم قياسها بدقة، فقد يكون العدد الحقيقي نصف هذه النسبة أو ضعفها فقط. وفي الوقت نفسه، هناك تقديرات قليلة لمعدلات دفن الكربون في البرك.

في 18 أغسطس، نشرت مجلة "Limnology and Oceanography Letters" بحثًا بعنوان "ارتفاع معدلات دفن الكربون المرتبط بالإنتاج الأصلي في الأحواض الاصطناعية"، والذي درس معدلات دفن الكربون في 22 بركة كورنيل التجريبية. تم بناء هذه البرك نفسها (50 في المجموع) في عام 1964 وتوفر بيئة شديدة التحكم مع سجلات مفصلة من الدراسات السابقة. سمحت البيانات لهولجرسون وراي بتقييم مساهمة أنشطة الإدارة في تخزين الكربون.

اثنتان من 50 بركة تجريبية تابعة لجامعة كورنيل، تم بناؤها عام 1964 وتستخدم للبحث. المصدر: كريستين بوجدانوفيتش

بالنسبة للدراسة، نظر الباحثون في أنشطة الإدارة السابقة أثناء إجراء قياسات سمك الرواسب والرواسب في كل من أحواض الدراسة الـ 22. قاموا بقياس كمية الكربون في الرواسب، واستقراء تلك القياسات على البركة بأكملها، ثم قسموا هذا العدد على عمر البركة للوصول إلى كمية الكربون المحتجزة لكل متر مربع سنويًا، وهو رقم كان بنفس حجم الأراضي الرطبة وأشجار المانغروف وأعلى من البحيرات.

ووجدوا أيضًا أن معدلات دفن الكربون تأثرت بالنباتات المائية (تلك الكبيرة بما يكفي لرؤيتها)، والأسماك، والإضافات العالية من النيتروجين مقارنة بالفوسفور. إن إضافة الأنواع والنسب الصحيحة من العناصر الغذائية يعزز نمو النبات، الذي يستخدم الكربون لصنع الخلايا، وعندما تموت النباتات، تترسب هذه العناصر الغذائية في قاع البركة.

على الرغم من عدم وجود بيانات حول عزل الكربون العضوي في البرك الطبيعية، فقد استنتج العلماء النتائج التي توصلوا إليها لتقدير إجمالي معدلات دفن الكربون في البرك الطبيعية والاصطناعية في جميع أنحاء العالم. وخلص الباحثون إلى أن البرك الطبيعية والاصطناعية تمثل ما بين 65% إلى 87% من إجمالي المخزون المقدر في جميع البحيرات، مما يشير إلى أن العلماء يقللون من تقدير كمية الكربون التي تحتجزها البرك والبحيرات على مستوى العالم.

التغيرات الموسمية في انبعاثات الغاز

أما الدراسة الثانية، التي تحمل عنوان "التقلبات الموسمية العالية في انبعاثات الغازات الدفيئة من البرك المعتدلة"، والتي نُشرت في 19 سبتمبر في مجلة Geophysical Research Letters، فقد بحثت الانبعاثات الموسمية للغازات الدفيئة (بشكل رئيسي ثاني أكسيد الكربون والميثان) من أربع أحواض تجريبية في جامعة كورنيل.

وفي الدراسة، قام الباحثون بقياس انبعاثات الغاز من هذه البرك كل أسبوعين تقريبًا خلال الفترة الخالية من الجليد في عام 2021.

وقال لي، المؤلف الرئيسي للدراسة: "إن التقديرات العالمية لميزانيات غازات الدفيئة في البرك غير مؤكدة إلى حد كبير، ويرجع ذلك جزئيا إلى نقص القياسات الزمنية". "وجد الباحثون أن غاز الميثان - وهو غاز دفيئة أقوى 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون - يمثل غالبية انبعاثات الغاز السنوية، مع اختلاف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان بشكل كبير حسب الموسم."

في أوائل الصيف عندما تنمو النباتات، تمتص البركة ثاني أكسيد الكربون، وفي وقت لاحق من العام عندما تتحلل النباتات، تطلق البركة ثاني أكسيد الكربون. ينبعث غاز الميثان طوال الأشهر الدافئة، لكن الانبعاثات الأسبوعية تتباين بشكل كبير، مما يوضح الحاجة إلى أخذ عينات متكررة لإجراء حسابات دقيقة.

ووجد الباحثون أن الميثان يمكن أن يتراكم عندما يكون الماء طبقيا (طبقة من الماء الدافئ تقع فوق طبقة سفلية أكثر برودة)، مما يؤدي إلى ارتفاع إجمالي انبعاثات الميثان مقارنة بما يحدث عندما يمتزج الماء بالرياح أو التبريد المفاجئ. وذلك لأن ميكروبات قاع البركة المنتجة للميثان تتطلب ظروفًا منخفضة الأكسجين، والاختلاط يعطل هذه الظروف.

الحلول المحتملة والتمويل

عندما يتم الجمع بين نتائج كلا البحثين، تكون البرك مصدرًا صافيًا لانبعاثات غازات الدفيئة، لأن كمية الميثان المنبعثة تتجاوز كمية الكربون المخزنة في الرواسب. لكن النتائج تثير أيضًا إمكانية استخدام الفقاعات أو أجهزة التدوير تحت الماء لتقليل انبعاثات غاز الميثان.

وقال هولجرسون: "إذا تمكنا من تقليل كمية الميثان، فمن المحتمل أن نحول هذه البرك من بواعث صافية إلى ممتصات صافية، ولكن يتعين علينا التحكم في كمية انبعاثات الميثان".