الملخص:
لقد كانت التغيرات المناخية في المحيطين الهندي والهادئ مرتبطة ارتباطًا وثيقًا على مدى القرون القليلة الماضية، لكن هذه العلاقة التي دامت قرونًا تتغير بشكل ملحوظ، حسبما وجدت دراسة جديدة. ووجد الباحثون أن الارتباط المناخي طويل الأمد بين المحيطين قد ضعف بشكل كبير منذ الثمانينيات، وكان حجم التغيير واضحًا بشكل غير عادي. وتعتقد الدراسة أن ظاهرة الاحتباس الحراري وانبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن الأنشطة البشرية تضعف التأثير التقليدي لمنطقة المحيط الهادئ على تغير المناخ في المحيط الهندي. ص> ص>

على مدار الأربعمائة عام الماضية، حافظ تغير المناخ في المحيط الهندي الاستوائي عمومًا على تزامن قوي مع المحيط الهادئ. وبعبارة أخرى، عندما تحدث تغيرات مناخية واسعة النطاق في المحيط الهادئ، فإن التغيرات المقابلة تحدث غالبا في المحيط الهندي. وهذا الارتباط مهم لفهم نظام المناخ العالمي لأن التفاعلات بين المحيطين تؤثر على هطول الأمطار، والرياح الموسمية، وغيرها من الظواهر المناخية الإقليمية. ص>
ومع ذلك، بدءًا من الثمانينيات، ضعفت هذه العلاقة المستقرة وطويلة الأمد بشكل كبير. وقالت كارولين أومنهوفر، وهي عالمة بارزة في معهد وودز هول لعلوم المحيطات، إن الدراسة وجدت أن ظاهرة الاحتباس الحراري والانبعاثات البشرية تغلب على التأثير الطبيعي للمحيط الهادئ على المحيط الهندي، مما يسمح لتغير المناخ في المحيط الهندي بالعمل بشكل متزايد بشكل مستقل عن المحيط الهادئ. ص>

السبب الذي يجعل الباحثين يجدون صعوبة في تحديد مدى غرابة هذا التغيير هو أن السجل الحديث لعمليات رصد الأرصاد الجوية وعلوم المحيطات الموثوقة يبلغ عمره أقل من قرن من الزمان. لا تزال أوقات المراقبة هذه قصيرة جدًا بالنسبة للعلاقات بين المحيطات والمناخ التي قد تتغير على نطاق مئات السنين. ولذلك، قام فريق البحث بدمج بيانات الرصد الحديثة مع النماذج المناخية وسجلات المناخ القديم للحصول على منظور طويل المدى. ص>
استخدم المؤلف الأول للدراسة، شون وانغ، الذي درس وأجرى أبحاث ما بعد الدكتوراه في معهد وودز هول لعلوم المحيطات ويعمل حاليًا في جامعة كولورادو بولدر، وزملاؤه سجلات المناخ الطبيعية المحفوظة في الشعاب المرجانية وحلقات الأشجار والصواعد في المناطق الاستوائية لتتبع تاريخ تغير المناخ في المحيطين إلى أوائل القرن السابع عشر، أي منذ حوالي 400 عام. ص>
تُظهر سجلات المناخ القديم هذه أنه في معظم الأوقات، حافظ المحيط الهندي والمحيط الهادئ على اتصال وثيق نسبيًا، وكانت التغيرات المناخية في المحيط الهندي تتبع عمومًا التغيرات في المحيط الهادئ. ومن خلال إنشاء مثل هذا الخط الأساسي الذي يمتد لقرون، تمكن الباحثون من تحديد الفترات الخاصة التي ضعفت فيها العلاقة بين المحيطين بشكل كبير. ص>

وجد الباحثون أن ظاهرة مماثلة حدثت في القرن التاسع عشر. بين عامي 1810 و1850 تقريبًا، ضعفت بشكل كبير العلاقة المناخية المستقرة سابقًا بين المحيطين الهندي والهادئ. ويعتقد فريق البحث أن الحالات الشاذة خلال هذه الفترة ترتبط بشكل أساسي بسلسلة من الانفجارات البركانية الاستوائية واسعة النطاق. ص>
تدعم عمليات المحاكاة المناخية التي تغطي الألف عام الماضية هذا الاستنتاج. وتظهر نتائج المحاكاة أن الانفجارات البركانية واسعة النطاق يمكن أن تضعف مؤقتا تأثير المحيط الهادئ على مناخ المحيط الهندي، وتعتمد قوة هذا التأثير على حجم الثوران البركاني والظروف المناخية الخلفية عند حدوث الانفجار. ص>
لذلك، توفر هذه الفترة من التاريخ في القرن التاسع عشر للباحثين مرجعًا مهمًا: يمكن أيضًا أن تكون العوامل الطبيعية "غير متزامنة" مؤقتًا بين المحيطين الهندي والهادئ. لكن الباحثين يعتقدون أن التغيرات الحالية لها خصائص مختلفة، لأن الضعف المستمر في العلاقة بين المحيطين في العصر الحديث يرتبط ارتباطا وثيقا بانبعاثات الغازات الدفيئة والاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية. ص>

بعد الجمع بين السجلات المناخية القديمة وبيانات الرصد الحديثة والنماذج المناخية، يعتقد فريق البحث أن الضعف الحالي في الاتصال ليس تقلبًا طبيعيًا عاديًا، ولكنه تغير خاص إلى حد ما. نُشرت الورقة البحثية في مجلة Nature Communications بعنوان "علاقة الاقتران بين النشاط البركاني الذي يعطل التغيرات في المحيط الهادئ والمحيط الهندي في القرن التاسع عشر". ص>
يعد هذا الارتباط بين المحيطين الهندي والمحيط الهادئ مهمًا لأن العلماء تمكنوا من استخدام التغيرات في أحد المحيطات في الماضي للمساعدة في التنبؤ بالتغيرات المناخية في المحيط الآخر والمناطق المحيطة به. وإذا استمر هذا الارتباط في الضعف، فقد يصبح من الصعب التنبؤ بهطول الأمطار وتغير المناخ في المستقبل في منطقة المحيط الهندي استنادا إلى حالة المحيط الهادئ فقط. ص>

وأشار الباحثون إلى أن المحيط الهندي نفسه عبارة عن خزان حراري عالمي ضخم ولا يستجيب بشكل سلبي تمامًا للتغيرات في المحيط الهادئ. ومع ضعف الاقتران بين المحيطين، قد يصبح السلوك المناخي المستقل للمحيط الهندي نفسه أكثر أهمية. ص>
توضح هذه الدراسة أيضًا أنه من الصعب الحكم على ما إذا كانت التغيرات الحالية في المحيطات هي تقلبات طبيعية أو حالات شاذة تعتمد فقط على بيانات مراقبة المناخ في العقود الأخيرة. إن إنشاء سجلات مناخية أطول نطاقًا من خلال الأرشيفات الطبيعية مثل الشعاب المرجانية وحلقات الأشجار والصواعد يسمح للعلماء بمقارنة التغيرات الحديثة في سياق تاريخي يمتد لمئات السنين أو حتى لفترة أطول، وبالتالي تحديد مدى خصوصية التغيرات المناخية التي تحدث بشكل أكثر دقة. ص> ص>
التعليقات