يؤكد العلماء أن الإنزيم الطبيعي يمكنه قراءة ونسخ الحمض النووي المكون من ثمانية أحرف بدقة

📅 2026-09-19

الملخص:

لقد حقق مجال البيولوجيا التركيبية مؤخرًا إنجازات هامة. أظهر أحدث بحث أجراه فريق بحث علمي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بالولايات المتحدة الأمريكية أن الإنزيمات الأساسية الموجودة بشكل طبيعي في الكائنات الحية الأرضية يمكنها التعرف بدقة ونسخ نسخة موسعة من الشفرة الوراثية المكونة من ثمانية أحرف كيميائية.

يكسر هذا الاكتشاف الفهم المتأصل بأن الحياة قد تم بناؤها من أربع قواعد فقط لمليارات السنين في الطبيعة. وهو يثبت أن الآلية الجزيئية الحالية للخلايا الحية قادرة تمامًا على معالجة المعلومات الوراثية المركبة صناعيًا، ووضع أساس جزيئي رئيسي للتطوير المستقبلي للطب الدقيق الجديد والأدوية المستهدفة والأنظمة البيولوجية الهندسية.

يتم تسجيل المعلومات الوراثية لجميع أشكال الحياة المعروفة على الأرض في نظام ترميز الحمض النووي الذي يتكون من الحروف الكيميائية الأربعة الأدينين (A)، والثايمين (T)، والسيتوزين (C)، والجوانين (G). على الرغم من أن العلماء قد قاموا سابقًا بتوليف قواعد جديدة في المختبر والتي يمكن دمجها في البنية الحلزونية المزدوجة للحمض النووي (مثل نظام "الحمض النووي المكون من ثمانية أحرف" والذي يحتوي على القواعد الاصطناعية الأربعة P وZ وB وS)، إلا أن ما إذا كان يمكن تحليل هذه الحروف غير الطبيعية بدقة من خلال آلية القراءة داخل الخلايا الطبيعية كان دائمًا عنق الزجاجة الأساسي للتطبيق العملي للبيولوجيا التركيبية.

في أحدث دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، ركز فريق البحث على الإنزيم الرئيسي للتعبير الجيني-RNA بوليميراز (RNA Polymerase). استخدم الباحثون تقنية المجهر الإلكتروني المبرد (Cryo-EM) لالتقاط لقطة ديناميكية بنجاح للبنية ثلاثية الأبعاد لبوليميراز الحمض النووي الريبي (RNA) للإشريكية القولونية (E. coli) عندما يقرأ وينسخ القواعد الاصطناعية بمقياس عالي الدقة أصغر من عرض ذرة واحدة. تظهر البيانات التجريبية أنه عندما يقوم هذا الإنزيم الطبيعي بمعالجة أزواج القواعد الاصطناعية، فإن دقة النسخ وكفاءته تكون قابلة للمقارنة إلى حد كبير مع تلك الخاصة بالأزواج الأساسية الطبيعية.

كشف التحليل البنيوي أيضًا أن بوليميراز الحمض النووي الريبوزي (RNA) لا يرفض هذه الحروف الاصطناعية باعتبارها "أجسامًا غريبة"، ولكنه يتعرف عليها بدقة من خلال عقد الإشارة الهيكلية والكيميائية التي تشبه تقريبًا تلك المستخدمة للتعرف على القواعد الطبيعية. بالإضافة إلى ذلك، وجد فريق البحث أيضًا في دراسة تكميلية أخرى نُشرت في Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) أن بوليميراز RNA يمكنه التعرف بدقة ونسخ حتى بعض أزواج القواعد غير الطبيعية التي تفتقر إلى قوى الترابط الهيدروجيني التقليدية، مما يوسع بشكل كبير مساحة تصميم الأبجديات الجينية الاصطناعية.

إن توسيع الأبجدية الجينية من أربعة إلى ثمانية يعني زيادة هندسية في سعة تخزين المعلومات. سوف تتوسع الرموز الجينية الـ 64 المكونة في الأصل من مجموعات من ثلاثة أحرف بشكل متفجر، مما يجعل من الممكن تصميم وتوليف الأحماض الأمينية الجديدة والبروتينات الوظيفية بشكل مصطنع غير موجودة في الطبيعة. وأشار الباحثون إلى أن هذه التكنولوجيا أظهرت في السابق مزايا فريدة في مجال التشخيص الجزيئي مثل التحديد المستهدف لخلايا سرطان الكبد، وهذه المرة تغلبت على آلية نسخ الإنزيمات الطبيعية، والتي ستزيل تماما العقبات التقنية أمام استخدام المفاعلات الحيوية للخلية المضيفة لإنتاج أدوية اصطناعية ومواد حيوية متقدمة.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات