تكشف أحدث الأبحاث أن التعرض للضوء ليلاً قد يؤدي إلى تلف عضلة القلب ويرتبط بالتشوهات الهيكلية للقلب وزيادة خطر الإصابة بفشل القلب.

📅 2026-09-16

الملخص:

يمكن أن يكون للنوم مع تشغيل التلفزيون ليلاً، أو إضاءة الشوارع القادمة من النافذة، أو الضوء الخافت من الأجهزة الإلكترونية في الغرفة تأثيرات أكثر بكثير من مجرد تعطيل النوم. أظهرت دراسة علمية جديدة واسعة النطاق نشرت في مجلة القلب الأوروبية أن التعرض للضوء الاصطناعي أثناء النوم يرتبط بشكل كبير بإعادة التشكيل الهيكلي والوظيفي الدقيق للقلب.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا التغيير السلبي في الشكل المادي للقلب يظهر حتى في بيئات الإضاءة الضعيفة للغاية (أعلى من 3 لوكس، أي ما يعادل الضوء الخافت لثلاث شموع على بعد بضعة أقدام).

وقاد الدراسة فريق لو تشي أستاذ علم الأوبئة بجامعة تولين بالولايات المتحدة. استعاد الباحثون بيانات من أكثر من 11000 شخص بالغ في البنك الحيوي في المملكة المتحدة، والذين ليس لديهم تاريخ سابق لأمراض القلب والأوعية الدموية. على عكس الاستطلاعات السابقة التي اعتمدت على التقارير الذاتية من خلال الاستبيانات، استخدم هذا المشروع أجهزة استشعار تم ارتداؤها على معصمي المشاركين لإجراء مراقبة موضوعية للضوء لمدة أسبوع، وبعد ذلك أجرى فحوصات تفصيلية لهياكل قلب المشاركين من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي عالي الدقة (MRI).

أظهر تحليل التصوير الطبي أدلة مادية مثيرة للقلق: بالمقارنة مع الأشخاص الذين ناموا في ظلام شبه كامل، أظهر أولئك الذين تعرضوا للضوء ليلًا علامات واضحة على إعادة تشكيل القلب بشكل سلبي. على وجه التحديد، زادت كتلة عضلة البطين الأيسر للقلب بمعدل حوالي 2.4% في هذه المجموعة، وزاد سمك جدار البطين بمعدل 1.5%. وفي الوقت نفسه انخفض جزء انقباض عضلة القلب بنحو 1.9%، مما يعني ضعف الكفاءة الميكانيكية للقلب في ضخ الدم والاسترخاء. بالإضافة إلى ذلك، تعرض نظام القلب الأيمن والأذين الأيسر للمريض أيضًا لتضخم خفيف وضعف في وظيفة ضخ الدم. وبعد 10 سنوات من التتبع الصحي على المدى الطويل، كان خطر الإصابة بقصور القلب في المجموعة التي تعرضت لوقت طويل ليلاً أعلى بنسبة 29%، وكان خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أعلى بنسبة 33%، كما زاد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 24% و26% على التوالي.

أما بالنسبة للأسباب التي تجعل الضوء أثناء الليل يسبب ضررًا كبيرًا لعضلة القلب، فقد أشار الباحثون إلى أن قصر مدة النوم لا يمكن أن يفسر سوى 24% إلى 49% من التغيرات الهيكلية في القلب. تُعزى آليات الخطر المتبقية بشكل أساسي إلى اضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية واستجابة إجهاد الجهاز العصبي المركزي. في ظل الآليات الفسيولوجية الطبيعية، تعد البيئة المظلمة في الليل إشارة رئيسية لتعزيز إفراز الميلاتونين، وخفض ضغط الدم، والسماح لنظام القلب والأوعية الدموية بالراحة. حتى الضوء الضعيف يمكن أن يستشعره الجسم حتى من خلال الجفون المغلقة، مما يعطل الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، ويثير الإثارة المستمرة للأعصاب الودية، ويؤدي إلى التهاب مزمن في الأوعية الدموية وإجهاد طويل الأمد، مما يجبر القلب على مواصلة التحميل الزائد في الليل، ويحفز تضخم عضلة القلب وتصلبها مع مرور الوقت.

على الرغم من أن هذه الدراسة هي دراسة رصدية ولا يمكن حتى الآن أن تستنتج على المستوى السببي أن الضوء الضعيف سيدمر القلب بشكل مباشر، إلا أن العديد من الخبراء في الطب الوقائي للقلب والأوعية الدموية أكدوا أن هذه هي أول دراسة مهمة تؤكد من خلال التصوير الطبي بالرنين المغناطيسي أن التعرض للضوء ليلاً يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات المرضية في البنية الفيزيائية للقلب. وهذا يدل على أن التلوث الضوئي في غرفة النوم لم يعد مجرد مصدر إزعاج، بل هو عامل خطر بيئي على القلب والأوعية الدموية يجب أن يؤخذ على محمل الجد. ويقترح الخبراء أنه يجب على الجمهور تحسين بيئة النظافة أثناء النوم، وتشديد الستائر المعتمة عند الذهاب إلى السرير، وتغطية أضواء المؤشرات للأجهزة الداخلية، وتجنب شحن الهواتف المحمولة أثناء تشغيل الشاشة أو تشغيل التلفزيون أثناء النوم بجانب السرير، وارتداء أقنعة العين التي تحجب الضوء عند الضرورة، وإعادة غرفة النوم إلى الظلام الدامس قدر الإمكان لحماية صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات