يقوم الفريق الإيطالي بتطوير تكنولوجيا تشكيل الخشب الصديقة للبيئة التي تسمح للخشب الصلب بالانحناء والتشوه مثل المعدن

📅 2026-09-30

الملخص:

لطالما اعتبر الخشب مادة مثالية للبناء والتصنيع بسبب مزيجه من المتانة والقوة وخفة الوزن وخصائص العزل الحراري الجيدة والاستدامة العالية. ومع ذلك، بالمقارنة مع البلاستيك والمعادن، فإن الخشب له حدود واضحة في التشكيل، ومن الصعب بشكل خاص تحقيق الهياكل المنحنية المعقدة. والآن، طور باحثون إيطاليون عملية معالجة جديدة صديقة للبيئة من المتوقع أن تغير هذا الوضع.

هناك طريقتان رئيسيتان لثني الأخشاب شائعة الاستخدام في الصناعة. الأول هو الثني بالبخار، والذي يستخدم درجات حرارة ورطوبة عالية لزيادة مرونة الخشب مؤقتًا، لكن هذه العملية تستهلك الكثير من الطاقة ولا تناسب جميع أنواع الأخشاب. يمكن أن يتسبب أيضًا في حدوث تشققات ويقلل من متانة المنتج النهائي. والثانية هي عملية التصفيح والثني، والتي تتضمن تقطيع الخشب إلى شرائح رفيعة، ووضع مادة لاصقة، ثم تكديسها مرة أخرى، وضغطها لتشكيلها من خلال قالب. هذه الطريقة معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً وليست صديقة للبيئة.

استجابة لهذه المشكلات، اقترح قسم المواد الذكية بالمعهد الإيطالي للتكنولوجيا حلاً ثالثًا. ويقول فريق البحث إن تطوير تقنيات أكثر استدامة لمعالجة الأخشاب أمر بالغ الأهمية لتوسيع نطاق تطبيقاتها. تتيح العملية الجديدة ثني الخشب باستهلاك أقل للطاقة مع الحفاظ على خصائصه الميكانيكية الأصلية وقابليته للتحلل البيولوجي.

في قلب هذا الإنجاز يوجد مذيب حيوي يسمى سيرين. السيرين مشتق من السليلوز. وعلى عكس العمليات التقليدية، لا يحتاج الباحثون إلى تقطيع الخشب إلى هياكل متعددة الطبقات، أو استخدام مواد كيميائية سامة، أو معالجته بالحرارة الشديدة. وبدلاً من ذلك، قام الباحثون بنقع قطعة الخشب الصلب بأكملها في خليط من القيرواني والماء.

وجدت الدراسة أن الخليط يمكن أن يخترق البنية الداخلية للخشب، وخاصة التأثير على جزيئات اللجنين، مما يغير طريقة تفاعلها. بعد المعالجة، يصبح الهيكل الداخلي للخشب أكثر استرخاءً وتتمتع الجزيئات بدرجة أعلى من حرية الحركة، مما يقلل بشكل كبير من الصلابة ويزيد من المرونة. عندما يتم ثني الخشب إلى الشكل المطلوب وتجفيفه، فإنه لا يحافظ على شكله الجديد فحسب، بل يستعيد أيضًا متانته الأصلية.

وتتمتع هذه العملية أيضًا بمزايا كبيرة في استهلاك الطاقة مقارنة بالتقنيات التقليدية. أثناء التجربة، كان المحلول المختلط من القيرواني والماء يحتاج فقط إلى التسخين إلى حوالي 65 درجة مئوية للعمل، وهو أقل بكثير من مستويات درجة الحرارة واستهلاك الطاقة التي تتطلبها العديد من عمليات تشكيل الأخشاب الحالية.

وأكد الفريق البحثي أن السيرين هو مذيب أخضر بالكامل وصديق للبيئة وغير سام لجسم الإنسان. وفي الوقت نفسه، نظرًا لأن العملية برمتها لا تستخدم مواد لاصقة مشتقة من البتروكيماويات، فإن المنتجات الخشبية النهائية تكون أسهل في إعادة التدوير وقابلة للتحلل الحيوي.

خلال مرحلة التحقق التجريبي، اختبر الباحثون مجموعة متنوعة من الأخشاب، بما في ذلك خشب الزيزفون وخشب البلسا وجوز باهيا والأوكومي والرماد. تتميز الألواح الخشبية المعالجة، والتي يبلغ سمكها من 2 إلى 5 ملم، بمرونة معززة بشكل كبير ويمكن أن تنحني أو حتى تتجعد تحت قوى خارجية صغيرة، مما يؤدي إلى أداء مماثل للمواد البلاستيكية.

ومع ذلك، فإن التكنولوجيا لا تزال في مراحلها الأولى، والموضوعات التجريبية هي في الأساس ألواح خشبية أقل سمكًا. ستكون الخطوة التالية للباحثين هي محاولة توسيع نطاق العملية والتحقق من فعاليتها وجدواها على مواد خشبية صلبة أكثر سمكًا وأكبر.

إذا تم تطبيقها على نطاق واسع في المستقبل، فمن المتوقع أن يتم استخدام هذه التكنولوجيا على نطاق واسع في صناعة الأثاث، والتصميم الداخلي، وإنتاج الآلات الموسيقية، وتصنيع الألعاب وغيرها من المجالات، مما يوفر خيارًا جديدًا وأكثر صداقة للبيئة وكفاءة لصناعة معالجة الأخشاب.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات