الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الشيخوخة الخلوية: يمكن التعرف على إشارات الشيخوخة المخفية من البنية ثلاثية الأبعاد للحمض النووي

📅 2026-10-04

الملخص:

طوّر الباحثون نظام ذكاء اصطناعي يسمى ChromAgeNet، يمكنه التعرف على خصائص الشيخوخة المخفية في بنية الحمض النووي من صور الخلايا ثلاثية الأبعاد التي يتم الحصول عليها بواسطة المجاهر العادية، مما يوفر أداة جديدة لدراسة شيخوخة الخلايا الجذعية في الدم والبحث المستقبلي عن طرق لتأخير الشيخوخة.

مع تقدم العمر، تنخفض قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم تدريجيًا. يرتبط هذا التغيير ارتباطًا وثيقًا بتدهور وظيفة نظام المكونة للدم. الخلايا الجذعية المكونة للدم هي المسؤولة عن إنتاج مكونات الدم المختلفة مثل خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية، ولكن التغيرات الداخلية التي تحدث في هذه الخلايا أثناء الشيخوخة غالبا ما تكون دقيقة للغاية بحيث يصعب اكتشافها مباشرة حتى مع المراقبة المجهرية.

لحل هذه المشكلة، قام فريق بحث من معهد بيلفيت لأبحاث الطب الحيوي في إسبانيا ومركز الحوسبة الفائقة في برشلونة ومعهد برشلونة للصحة العالمية بتطوير ChromAgeNet بشكل مشترك. ويقوم النظام بتحليل صور ثلاثية الأبعاد لنواة الخلية لدراسة التنظيم المكاني للحمض النووي داخل النواة للعثور على السمات المخفية المتعلقة بالشيخوخة.

في الدراسة المنشورة في مجلة "Aging Cell"، استخدم العلماء الخلايا الجذعية المكونة للدم في الفئران للتحقق. تظهر النتائج أن ChromAgeNet يمكنه التمييز بين الخلايا الشابة والخلايا الهرمة بدقة تبلغ حوالي 77%، وهو أفضل من نماذج التعلم الآلي التقليدية التي كانت تعتمد في السابق على ميزات محددة بشكل مصطنع.

وأشار فريق البحث إلى أن الحمض النووي داخل النواة لا يتواجد بشكل خطي بسيط، بل يشكل مع البروتينات بنية معقدة تسمى الكروماتين. تؤثر طريقة ترتيب الكروماتين على الجينات التي يتم تنشيطها، والتي بدورها تحدد هوية الخلية ووظيفتها. مع تقدمنا ​​في العمر، يتغير هذا الهيكل ثلاثي الأبعاد تدريجيًا، لكن غالبًا ما يصعب اكتشاف هذه التغييرات بالعين المجردة.

من أجل تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي، استخدم الباحثون أولاً صبغة الفلورسنت الشائعة DAPI لتسمية الحمض النووي، ثم حصلوا على صور مجهرية ثلاثية الأبعاد لنواة الخلية. تتعلم الشبكة العصبية بعد ذلك الاختلافات الدقيقة بين الخلايا الصغيرة والكبيرة من عدد كبير من العينات وتبني نموذجًا للحكم.

وجد المزيد من التحليل أن ChromAgeNet لا يركز على المؤشرات التقليدية مثل حجم الخلية أو شكلها، ولكن على تفاصيل مثل تعقيد تنظيم الكروماتين في الفضاء، وتوزيع الهيتروكروماتين بالقرب من حافة نواة الخلية، وبعض مناطق تكثيف الكروماتين عالي الكثافة. قد تحتوي هذه السمات الهيكلية، التي كان من الصعب قياسها كميًا في الماضي، على معلومات مهمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعمر الخلية.

أجرى الباحثون أيضًا تجارب إثبات المفهوم. لقد عالجوا الخلايا الجذعية المكونة للدم المتقادمة بأنواع مختلفة من الأدوية اللاجينية ثم استخدموا ChromAgeNet لتحليل ما إذا كانت الأدوية قد غيرت نمط تنظيم الحمض النووي وجعلته أكثر شبهاً بالخصائص الهيكلية للخلايا الشابة.

تظهر النتائج أن الأداة يمكنها بالفعل اكتشاف التغيرات الهيكلية التي تحدث بعد العلاج بالعقاقير وتحديد ما إذا كانت بعض الخلايا قد تحولت إلى "خصائص أصغر سنا". ومع ذلك، أكد فريق البحث أن هذا لا يعني أن هذه الأدوية أعادت الخلايا بالفعل إلى حالة أصغر سنا، ولا يمكنها إثبات استعادة وظائف الخلية. توضح النتائج الحالية فقط قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد التغيرات الهيكلية المرتبطة بالعمر واستجاباتها للتدخلات.

وقال الباحثون إن هذه التكنولوجيا يمكن استخدامها مع أدوات تقييم العمر البيولوجي الأخرى مثل الساعات اللاجينية في المستقبل لتوفير معلومات أكثر شمولا لدراسة آليات الشيخوخة. نظرًا للتكلفة المنخفضة والتطبيق الواسع لتلطيخ DAPI، من المتوقع استخدام ChromAgeNet في تجارب الفحص عالية الإنتاجية في المستقبل لتقييم تأثيرات الأدوية والتدخلات المختلفة من كميات هائلة من الخلايا بسرعة.

كشف الفريق أيضًا عن نموذج ChromAgeNet وبيانات صور الخلايا ثلاثية الأبعاد ذات الصلة، على أمل أن تتمكن المؤسسات البحثية الأخرى من تحسين تكنولوجيا تقييم عمر الخلية بناءً على هذه النتائج. يعتقد الباحثون أن هناك ثروة من معلومات الشيخوخة مخبأة في البنية ثلاثية الأبعاد للحمض النووي، ويساعد الذكاء الاصطناعي العلماء على قراءة هذه الإشارات بطريقة غير مسبوقة، مما يفتح اتجاهات بحثية جديدة لفهم عملية الشيخوخة وتطوير علاجات محتملة لمكافحة الشيخوخة.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات