الكشف عن أسرار كوفيد-19: دراسة رائدة تكشف عن الميكانيكا الحيوية المعقدة وراء تطور الفيروس وانتشاره. قال ريتشارد فاينمان عبارته الشهيرة: "كل ما يفعله الكائن الحي يمكن فهمه من حيث ارتعاش الذرات وتأرجحها". نشرت مجلة Nature Nanotechnology هذا الأسبوع دراسة مذهلة تلقي الضوء على تطور فيروسات كورونا ومتغيراتها من خلال تحليل سلوك الذرات في البروتينات عند التفاعل بين الفيروسات والبشر.

الورقة التي تحمل عنوان "استقرار قوة الجزيء الواحد للواجهة المتغيرة لـ SARS-CoV-2-ACE2"، هي نتيجة تعاون دولي بين باحثين من ست جامعات في ثلاث دول.

توفر هذه الدراسة رؤى مهمة حول الاستقرار الميكانيكي للفيروسات التاجية، وهو عامل رئيسي في تطورها إلى جائحة عالمي. واستخدم الفريق البحثي عمليات محاكاة حسابية متقدمة وتقنية الملقط المغناطيسي لاستكشاف الخصائص الميكانيكية الحيوية للروابط الكيميائية الحيوية في الفيروس. تكشف نتائجهم عن اختلافات رئيسية في الاستقرار الميكانيكي للسلالات الفيروسية المختلفة، وتسلط الضوء على كيفية مساهمة هذه الاختلافات في عدوانية الفيروس وانتشاره.

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يقرب من 7 ملايين شخص لقوا حتفهم بسبب كوفيد-19 على مستوى العالم، بما في ذلك أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها، لذا فإن فهم هذه الخصائص الميكانيكية أمر بالغ الأهمية لتطوير تدخلات وعلاجات فعالة. ويؤكد فريق البحث أن فهم التعقيد الجزيئي لهذا الوباء هو المفتاح لقدرتنا على الاستجابة لتفشي الفيروس في المستقبل.

وفي دراسة متعمقة، استخدم فريق جامعة أوبورن بقيادة الأستاذ المساعد للفيزياء الحيوية رافائيل سي بيرناردي والدكتور مارسيلو ميلو والدكتورة بريسيلا جوميز قدرات التحليل الحسابي القوية للعب دور رئيسي في البحث. استفاد عملهم من عقد NVIDIA HGX-A100 لحوسبة وحدة معالجة الرسومات وكان حاسمًا في الكشف عن الجوانب المعقدة لسلوك الفيروس.

البروفيسور برناردي هو الفائز بجائزة المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين. وهو يعمل بشكل وثيق مع البروفيسور جوب من جامعة LMU في ألمانيا والبروفيسور ليبفرت من جامعة أوتريخت في هولندا. تمتد خبرتهم إلى مجالات متعددة، وبلغت ذروتها في الفهم الشامل للعوامل الفيروسية لـ SARS-CoV-2. تظهر دراستهم أن تقارب الارتباط المتوازن والاستقرار الميكانيكي في الواجهة بين الفيروس والإنسان لا يرتبطان دائمًا، وهو اكتشاف مهم لفهم ديناميكيات انتشار الفيروس وتطوره.

بالإضافة إلى ذلك، استخدم فريق البحث ملاقط مغناطيسية لدراسة ثبات القوة وديناميكيات الارتباط لواجهة SARS-CoV-2:ACE2 في سلالات الفيروسات المختلفة، مما يوفر منظورًا جديدًا للتنبؤ بالطفرات وتعديل استراتيجيات العلاج. وهذه الطريقة فريدة من نوعها لأنها تقيس قوة ارتباط الفيروس بمستقبل ACE2، وهي نقطة دخول رئيسية إلى الخلايا البشرية، في ظل ظروف تحاكي الجهاز التنفسي البشري.

ووجد الفريق أنه في حين أن جميع المتغيرات الرئيسية لكوفيد-19، مثل ألفا وبيتا وغاما ودلتا وأوميكرون، ترتبط بالخلايا البشرية بقوة أكبر من الفيروس الأصلي، فإن متغير ألفا مستقر بشكل خاص. وقد يفسر هذا سبب انتشاره بهذه السرعة بين الأشخاص الذين ليس لديهم مناعة ضد كوفيد-19. وتشير النتائج أيضًا إلى أن المتغيرات الأخرى، مثل بيتا وغاما، تطورت بطرق تساعدها على تجنب استجابات مناعية معينة، مما قد يمنحها ميزة في المناطق التي يتمتع فيها الأشخاص ببعض المناعة بسبب عدوى سابقة أو تطعيم.

ومن المثير للاهتمام أن متغيرات الدلتا والمتغيرات المنسقة المهيمنة عالميًا تعرض خصائص تساعدها على تجنب الدفاعات المناعية وقد تنتشر بسهولة أكبر. ومع ذلك، فهي لا ترتبط بالضرورة بقوة أكبر من المتغيرات الأخرى. وقال البروفيسور برناردي: "هذا البحث مهم لأنه يساعدنا على فهم سبب انتشار بعض متغيرات كوفيد-19 بشكل أسرع من غيرها. ومن خلال دراسة آليات الارتباط للفيروس، يمكننا التنبؤ بالمتغيرات التي من المرجح أن تصبح أكثر انتشارا والاستعداد للتعامل معها".

تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية الميكانيكا الحيوية في فهم التسبب في المرض الفيروسي وتفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي في تطور الفيروس والتطور العلاجي. وهو يوضح الطبيعة التعاونية للبحث العلمي في مواجهة التحديات الصحية الكبرى.